الإيزيديون تحت السيطرة التركية: حرب إبادة ممنهجة أم مبالغات لاستغلال الورقة الإيزيدية؟

الإيزيديون تحت السيطرة التركية: حرب إبادة ممنهجة أم مبالغات لاستغلال الورقة الإيزيدية؟
أستمع للمادة

يعاني الإيزيديون تحت السيطرة التركية في سوريا من كثير من الانتهاكات، التي تهدد وجود هذا المكوّن السوري المهم. وقد عرف الإيزيديون السوريون في مناطق توزعهم الجغرافية عدم الاستقرار دوماً. نتيجة السياسات الاقصائية للحكومات السورية المتعاقبة. أما بعد بدء النزاع في سوريا، عقب أحداث عام 2011، فقد تمكّن الإيزيديون من تنظيم أنفسهم ضمن تشكيلات ثقافية واجتماعية وكذلك سياسية. وقاموا ببناء مدارس لتعليم أبنائهم الديانة الإيزيدية. فضلاً عن عديد من الأنشطة الأخرى، التي طالما كانوا محرومين منها منذ نشوء الدولة السورية.

وفي بداية عام 2018 سيطرت تركيا، رفقة الفصائل السورية الموالية لها، على مناطق متفرقة من شمال سوريا. كانت سابقا تحت سيطرة الإدارة الذاتية الكردية. وتعد هذه المناطق من الأماكن الرئيسية التي يقطنها أبناء الديانة الإيزيدية. فكيف يعيش الإيزيديون في سوريا تحت السيطرة التركية اليوم؟

اتهمت عدة منظمات حقوقية سورية ودولية الجيش التركي، والفصائل الموالية له، بالقيام بتغيير ديمغرافي في المناطق التي يسيطر عليها. وخاصة في مدينتي عفرين ورأس العين (سري كانيه). ويستهدف هذا التغيير بشكل خاص أبناء المكونات الكردية والإيزيدية والمسيحية. رغم هذا فنّد إيزيديون، من “أعضاء المجلس الاستشاري الإيزيدي” في المانيا، هذه التهم. بعد زيارة قاموا بها، في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، إلى منطقة رأس العين. وقالوا إن «الإيزيديين عادوا إلى مناطقهم. وهم ينعمون بالأمن والأمان».

فما حقيقة الموضوع؟ وهل يوافق بقية الإيزيديين على رأي أعضاء المجلس الاستشاري الإيزيدي؟ موقع «الحل نت» حاول استقصاء المسألة لمعرفة ما يقوله الإيزيديون تحت السيطرة التركية عن أوضاعهم.

الإيزيديون يتعرّضون لعملية تغيير ديموغرافي

“علي عيسو”، مدير “مؤسسة ايزدينا“، وهي مؤسسة متخصصة بشؤون الإيزيديين في سوريا. قال لموقع «الحل نت»: «بعد بدء الغزو التركي لعفرين وسري كانيه (رأس العين) انخفض عدد الإيزيديين بشدة في المنطقة. فبعد أن كان يسكن فيها حوالي خمسة وثلاثين ألف إيزيدي. لم يبق منهم سوى ألف وخمسمئة نسمة في عفرين. والبقية مهجّرون اليوم في مخيمات مناطق الشهباء، أو في المناطق الكردية الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية. أما سري كانيه فكانت تحوي حوالي اثنتين وخمسين عائلة إيزيدية. وجميعها فرّت من المدينة بعد احتلالها. لقد هجر الإيزيديون تحت السيطرة التركية بلداتهم وقراهم. وهذا أمر موثّق».  

وكشف “عيسو” عن أن «مؤسسة “إيزيدينا” لم تستطع كشف الانتهاكات، التي تمارس بحق الإيزيديين إلا بعد الاعتماد على فريق يعمل بشكل سري داخل المدن الواقعة تحت السيطرة التركية. وتتمثل الانتهاكات أساساً بالقتل المتعمّد للمدنيين. اختطاف النساء وتعذيبهن. تعذيب أحد الأطفال. اختطاف الشباب. الاعتداء الجنسي على بعض الفتيات المختطفات. سرقة الممتلكات والمنازل. إضافة إلى سرقة الأراضي الزراعية. تغيير ديمغرافية القرى الإيزيدية وبناء الجوامع فيها».

والدليل على الانتهاكات التي يتعرّض لها الإيزيديون تحت السيطرة التركية، بحسب “عيسو”، «شهادات الضحايا أو ذويهم. ممن تحدثوا إلى مؤسسة “ايزدينا”. وأكدوا بأنهم حين كانوا يتعرضوّن للخطف أو التعذيب أو الاعتداء، كانت توجّه لهم أسئلة دينية وقومية أثناء التحقيق. وفي إحدى الشهادات، التي نقلتها المؤسسة إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، قالت إحدى النساء الإيزيديات إنه تم تخييرها بين اعتناق الدين الإسلامي والافراج عنها وعن ابنتها، وبين البقاء على دينها وتحمّل التعذيب الوحشي والاعتداء».  

«هنالك مبالغة في الحديث عن معاناة الإيزيديين تحت السيطرة التركية»

وبحثاً عن وجهة نظر أخرى حصل موقع «الحل نت» على إفادة  “بكر”، وهو اسم مستعار لشخص إيزيدي عاد مؤخرا إلى بيته في رأس العين. وأكد أنه «استطاع استعادة أرضه ومنزله دون مشاكل».

وقال “بكر” إن «ما ينشر حول ما يعانيه الإيزيديون تحت السيطرة التركية. وسوء تعامل فصائل المعارضة السورية معهم، غير صحيح».

أما عن سبب هذه «الافتراءات»، كما يسميها “بكر”، فهو «خدمة الأحزاب والقوات الكردية، التي تمنع عودة الإيزيديين إلى مناطقهم. وتنشر الزعر بينهم. لإبقائهم ورقة ضغط سياسي ضد الأتراك». حسب تعبيره.

وحاول موقع الحل نت أخذ تصريح من أعضاء الوفد الإيزيدي، الذي زار المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة السورية والجيش التركي، إلا أنه لم يتلق أي رد على أسئلته.

محاولة لتبييض صفحة السيطرة التركية

“علي عيسو” يرفض مثل هذا النوع من الشهادات. كما يرفض تصريحات أعضاء “المجلس الاستشاري الايزيدي” في ألمانيا، بعد زيارتهم لرأس العين. ويرى أنها تأتي لأجل «إخفاء ما يتعرّض له الإيزيديون تحت السيطرة التركية. ومنح الاحتلال التركي ومرتزقته من الفصائل المتطرفة، التي تسمى بالجيش الوطني السوري، صفة شرعية لاحتلالهم المدن الكردية».

للقراءة أو الاستماع: في ذكرى الإبادة: كتابٌ جديد يُوثّق تجربة الناجية الإيزيدية “ليلى تَعلو”.. هذه حكايتها

مضيفاً أن «أعضاء المجلس الاستشاري الإيزيدي ليسوا من حاملي الجنسية السورية. بالتالي لا يحق لهم التدخّل في الشؤون السياسية المتعلقة بإيزيديي سوريا. وتقرير مصيرهم بدلاً عنهم. خاصة أن الإعلام التركي حاول الترويج للزيارة. بدعوى أن الوفد يمثل الإيزيديين السوريين. وهذا الأمر غير صحيح».

ويتابع “عيسو”: «الوفد لا يمثل سوى رؤية تلك الجمعية، التي تدخّلت دون علم أو خبرة في الشؤون السياسية لإيزيديي سوريا. دون أن تفتح أي قناة للتواصل مع الجمعيات الإيزيدية السورية، والتي يقارب عددها اثنتي عشرة منظمة وجمعية ومؤسسة. لديها مكاتب وأعضاء في مناطق توزّع الإيزيديين في سوريا».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات