يرى مراقبون أن الحكومة في سوريا منذ عام 2018 اتخذت من تقديم الديون والقروض بشكل عشوائي للصناعيين والتجار وحتى المواطنين، لإحكام قبضتها على السوق السورية، لا سيما وأن الدراسات الاقتصادية حول الأوضاع في سوريا لا تبشر بأن هناك انفراجة قريبة للأزمة الاقتصادية، التي تعصف بالبلاد منذ عشر سنوات.
قرارات الحجز ترتفع!
وقال علي محفوظ، مدير فرع تأمين ريف دمشق، أمس الخميس، إن إجمالي ديون الفرع حتى نهاية عام 2021 تجاوز 21.108 مليار ليرة سورية، موزعة بين أكثر من 8 مليارات في القطاع الخاص وأكثر من 12.2 مليار ليرة للقطاع العام، حيث انخفض الدين للقطاع العام بنحو 5 مليارات ليرة حتى نهاية 2020.
وبحسب محفوظ، تم توجيه ما مجموعه 15873 تحذيرا في عام 2021، مع إصدار 6005 إنذار ضد الشركات التي فشلت في دفع أقساط التأمين لموظفيها، وقال في حديث لصحيفة “الوطن” المحلية، إنه خلال العام السابق صدر 4575 حكما بحجز مؤسسات خاصة، منها 564 ضبط ضد أرباب العمل و499 قرارا برفع الحجز، وإجمالي ما تم تحصيله هو 680.6 مليون ليرة سورية.
ووفقا لمحفوظ، فقد حقق فرع تأمين ريف دمشق دخلاً تجاوز 39.5 مليار ليرة في العام السابق. مقابل 24.3 مليار ليرة في عام 2020.
وبلغ إجمالي عدد مؤسسات القطاع الخاص تحت مظلة التأمين في ريف دمشق 37.509، طبقا لحديث مدير فرع دمشق، منها 5734 منشأة فقط عام 2021. فيما بلغ إجمالي عدد مؤسسات القطاع العام 266، والعدد الإجمالي للقطاع المشترك والتعاوني بلغ عدد المنشآت 16 منشأة.
للقراءة أو الاستماع: فخ الديون الصينية يصل إلى دمشق.. مشاريع الصين في سوريا مصيدة جديدة؟
معظم الديون متعثرة
يقول رجل الأعمال، منير الزعبي، لـ”الحل نت”، أنه وبعد إيقاف الديون والقروض من قبل المصارف في سوريا خلال سنوات 2015 إلى 2018، أعادت الحكومة السورية سياسة إقراض التجار والصناعيين. ولكن الهدف كان من أجل الاستحواذ على ممتلكاتهم.
وأوضح الزعبي، أن الحكومة على علم بعدم قدرة المقترضين على السداد نتيجة ضعف القوة الشرائية في السوق المحلية، ومنها لتصدير أغلب المواد من البلاد. فانتهجت سياسة الإقراض مع جدولة الديون إلى إعادة هيكلة شروط القرض. عبر تقليل مبالغ السداد عن طريق تمديد فترة السداد وزيادة عدد الدفعات.
عندما يواجه المقترض مشكلة اقتصادية كمشاكل السيولة، وانخفاض في المبيعات، أو حدث آخر غير متوقع، فقد يتعذر عليه الوفاء بالمدفوعات أو سداد الأقساط في الوقت المناسب. في هذه الحالة يلجأ إلى الجدولة لعدم خسارة المؤسسة أو إعلان إفلاسها، بحسب الزعبي.
وأضاف بأن “إعادة جدولة الدين قد يمنح الشركة وقتا لتطبيع وتوفير التدفق النقدي، والتعافي من تجنب التخلف عن السداد. بالنسبة للمقرضين، تمثل إعادة جدولة الديون خيارا أفضل من التخلف عن السداد. ومن ناحية أخرى إعادة الجدولة تهيئ المقرض، من أجل ترتيب الاستحواذ على المؤسسة”.
للقراءة أو الاستماع: مدير المصرف العقاري: أكثر من 107 مليارات ليرة قيمة الديون المتعثرة مع نهاية 2018
شروط القروض تعجيزية
ترتبط مدى سهولة الحصول على قرض مالي في سوريا من المصارف، بقدرة طالب القرض على دفع رشاوى للموظفين، وتعرف شعبيا بـ “الإكرامية”.
ويدفع بعض الحاصلين على قروض مصرفية بدفع مبالغ كبيرة كرشاوى للموظفين “المقيمين العقاريين”، الذين يتلاعبون بتقييم العقار. وبالتالي حصول صاحبه على قرض بسقف مالي أعلى، بحسب صحيفة “البعث” المحلية.
كما أن هناك أساليب تحايل عديدة لضمان عدم رفض المصرف للعقار المرهون، منها تصوير عقارات أخرى على أنها الضمانة المقدّمة. ولفتت الصحيفة مطلع العام الماضي، إلى أن “معايير تقييم العقار من مساحة وموقع واتجاهات وإكساء فضفاضة وغير محددة بسعر رسمي يستند إليه المُقيّم بعمله”. في حين نفى مصدر مصرفي حصول رشاوى مقابل القروض.
وأعلنت معظم المصارف العاملة في مناطق سيطرة الحكومة السورية، خلال الأشهر الأخيرة، عن طرح قروض شراء السكن، غير أن الشروط والأقساط المطلوبة لا تناسب دخل معظم السوريين الغارقين أصلا في ظل أزمات اقتصادية خانقة.
ووصف الخبير في الشأن العقاري، عمار يوسف، في تصريح صحفي لذات الصحيفة، هذا النوع من القروض بأنه “غير المجدي وغير القابل للتطبيق وغير المؤثر في السوق”.
وتشترط المصارف ألا يتم اقتطاع أكثر من 40 بالمئة من الدخل الشهري للمقترض. وفي حال كان الدخل الشهري 100 ألف ليرة، فإن القسط سيكون 40 ألف ليرة سورية. أي إن الموظف في حال اقترض 10 ملايين ليرة، فإنه سيبقى 20 سنة لسداده ولا يكفي أصلا لشراء منزل.
للقراءة أو الاستماع: خبير اقتصادي يقترح دفع كل مواطن ألفي دولار لسد عجز الديون الخارجية لسوريا

