إيران في أفغانستان: هل ستدعم طهران معارضي طالبان الأكثر تطرفاً؟

إيران في أفغانستان: هل ستدعم طهران معارضي طالبان الأكثر تطرفاً؟
أستمع للمادة

سياسة إيران في أفغانستان تمر بمتغيرات كثيرة في الفترة الأخيرة، فبعد أن تحدث كثير من المراقبين عن الدعم الذي قدمته طهران لحركة طالبان، قبيل الانسحاب الأميركي من أفغانستان وبعده، يبدو أن توترا جديا أصاب العلاقات بين الطرفين، لدرجة بروز تكهنات عن نية إيران دعم جماعات مسلحة معارضة لحكم طالبان، ومنها تنظيم داعش.
وقللت حركة طالبان، بعد سيطرتها على افغانستان وتوليها الحكم، من استيراد السلع والبضائع الإيرانية، واعتمدت على الاستيراد من باكستان أكثر. كما قامت بتقليل نسبة تدفق مياه الأنهار، التي تنبع من أراضيها وتصل إلى الأراضي الإيرانية. وهو ما يعتبر إشارة واضحة لموقف غير ودي تجاه حكومة طهران، فكيف سترد إيران في أفغانستان على هذه الخطوات؟

معارضو طالبان على الأراضي الإيرانية

“عند الوصول إلى طريق مسدود مابين إيران وحركة طالبان، بشأن قطع كابول المياه عن طهران، وتقليل التبادل التجاري بين الطرفين، ستلجأ الحكومة الإيرانية لدعم معارضي طالبان، ومنهم تنظيم داعش”، هذا ما يوضحه الخبير بالشأن الافغاني حسين إحساني.
إحساني، الذي يتمتع بعلاقة جيدة مع عدد من معارضي حركة طالبان، يقول، في حديثه لـ “الحل نت”، إن “بعض الحركات الأفغانية المعارضة تتمركز في إيران حاليا، مثل جماعة أحمد شاه مسعود، التي تعمل لإعادة تنظيم صفوفها، استعدادا لاستئناف حربها ضد طالبان”.
مبينا أن “قادة الحرس الثوري الإيراني مسؤولون عن هذا الملف، وطلبوا من جماعة أحمد شاه مسعود التأني قبل العودة للقتال في المناطق الافغانية”، عازيا ذلك إلى “المفاوضات الدبلوماسية التي تجريها طهران مع المسؤولين الأفغان حاليا، وكذلك مع الحكومة الباكستانية، صاحبة النفوذ الاكبر في كابول”.

دعم إيران لتنظيم داعش في أفغانستان

ويلفت إحساني الى أنه “من الممكن أن تدعم إيران، بشكل غير مباشر، تنظيم داعش- ولاية خرسان، الذي يعارض النظام الأفغاني الحالي”.
وكان تنظيم داعش-ولاية خراسان قد نشأ في ولاية نانجارهار، وينشط في الشمال الأفغاني، بولايات بدخشان، قندوز، وتخار، المحاذية لحدود طاجيكستان.
كما يرى الخبير الأفغاني أن “إيران قد تسحب لواء فاطميون من سوريا، وهو مكون من المقاتلين الشيعة الأفغان، وتدفعه للقتال ضد طالبان في أفغانستان”. إلا أنه يبيّن أن “مقاتلي اللواء كانوا لاجئين في إيران لفترة طويلة، وأغلبهم لا يعرف المناطق المحلية الأفغانية، وليس لديهم نفوذ فيها”.
متابعا أنه “في حال قرار إيران إشعال الوضع في أفغانستان ستدفع الجماعات المسلحة الموالية لها لتنفيذ أعمال عسكرية، وستشهد مناطق أفغانية عدة اشتباكات كثيرة. رغم هذا، وباستثناء تنظيم داعش، فقد لا تستطيع الجماعات الموالية لإيران تشكيل خطر حقيقي على طالبان، لأن أغلب موالي إيران هاجروا من أفغانستان، وطلبوا اللجوء في دول أخرى”.

محاولات للتغلغل الثقافي والديني في أفغانستان

من جهته بيّن الصحفي الأفغاني عزيز نيكارا أن “نفوذ إيران في أفغانستان لم يعد كسابق عهده. وتحاول طهران بشتى الوسائل الحفاظ عليه”.
ويضيف الصحفي، الذي وثّق سيطرة طالبان على كابول، في حديثه لـ “الحل نت”، أن “لإيران عدة خيارات للحفاظ على ما تبقى من نفوذها في أفغانستان، مثل دعم وسائل الإعلام بمختلف أنواعها، ومنها الثقافية والدينية المهتمة بالعقائد الشيعية؛ وإعطاء منح الجامعية للطلاب الأفغان. ومن الاساليب التي تعتمدها إيران في أفغانستان حاليا إرسال عشرات من الصحفيين، خاصة إلى المناطق الحدودية بين البلدين، لتغطية النشاطات الاجتماعية هناك. ووفقا للبيانات المتوفرة فإن هؤلاء الصحفيين متعاملون مع المخابرات الإيرانية، ويوصلون إليها معلومات مهمة حول نشاط الجماعات المعارضة لطالبان”.
وعن رغبة إيران بدعم الفصائل الأفغانية المسلحة المعارضة لطالبان في أفغانستان أوضح نيكارا أن “إيران لا تريد حاليا نشوب حرب على الأراضي الأفغانية”. لافتا إلى أن “طهران تسعى للتعاون قدر الإمكان مع حركة طالبان، وتلعب دور الوساطة بينها وبين معارضيها، في الوقت الذي تدعم المناهضين لها بالخفاء”.

مقالات قد تهمك: أثر طالبان على سوريا: ماذا عنى سقوط كابل لجهاديي المعارضة وميلشيات السلطة؟

إيران في أفغانستان تأتي في المرتبة الأخيرة

وحول الدور الذي تلعبه باكستان في أفغانستان، وتأثيره على السياسات الإيرانية، يقول نيكارا: “باكستان هي الدولة الأكثر تأثيرا في أفغانستان، ولها نفوذ استخباراتي وسياسي، وهي تدعم حركة طالبان وقادتها في مجالات السياسة والأمن، كما تؤثر على سياستها الخارجية”.
وأوضح أن “إيران لا تأتي في المرتبة الثانية في النفوذ بعد باكستان، فقطر هي الدولة الثانية صاحبة النفوذ في أفغانستان، وبعدها الصين، التي تحاول زيادة تأثيرها على طالبان”.
مشيراً الى أن “إيران قد تأتي بالمرتبة الاخيرة في ترتيب النفوذ، من بين كل جيران أفغانستان”.
وتحد أفغانستان كل من طاجكستان وأوزبكستان وتركمانستان من الشمال، وإيران من الغرب، والصين من الشرق، فيما تحدها باكستان من الجنوب.
ويرى مراقبون للوضع الافغاني أنه لا يمكن الحديث بشكل قاطع عن ولاء المناطق الشيعية الأفغانية لإيران، رغم تعاطف بعض المتشددين في هذه المناطق مع مبدأ ولاية الفقيه.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات