“الدراجات النارية” وسيلة نقل طلاب الجامعات في سوريا

“الدراجات النارية” وسيلة نقل طلاب الجامعات في سوريا
أستمع للمادة

في الآونة الأخيرة، ونتيجة لعدم قيام الحكومة السورية بإعطاء أصحاب سيارات الأجرة “التكاسي” والميكرو باص “السرافيس” سواء في القطاع العام أو الخاص، ما أدى إلى خلق أزمة مواصلات خانقة من جديد، وظهر ذلك جليا منذ يومين، عندما تداولت وسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة لحافلة نقل الركاب “موديل قديم” وعلى متن سطحها عشرات المسافرين، وكذلك نتيجة لنقص الوقود في المحطات، اتجه السائقون وخاصة أصحاب “التاكسي” إلى شراء الوقود من السوق السوداء، وهو أغلى ثمنا، وبالتالي زيادة تكلفة المواصلات “التوصيلة”.

كذلك، ونتيجة لارتفاع تسعيرة “التكاسي” وغياب وسائل النقل العام، اتجه البعض وخاصة طلاب الجامعات إلى ركوب “الدراجات النارية” كحل بديل.

“التوصيلة” بـ 10 آلاف قريبا

صحيفة “الوطن” المحلية، قبل يومين، نشرت تقريرا قالت فيه نقلا عن مواطنين أن “غالبية سائقي وأصحاب سيارات التكاسي يستغلون أزمة النقل نتيجة شحّ المازوت المخصص للسرافيس منذ منتصف الشهر الجاري، وقلة عدد السرافيس العاملة بالنقل الداخلي بحماة، بفرض أجرة زائدة للطلبات بالمدينة مهما كانت المسافة قصيرة”.

وأوضح بعض المواطنين للصحيفة المحلية، أنهم يكونون عرضة للابتزاز من السائقين الذين يطلبون أجرة مضاعفة، بحجة أنهم يشترون البنزين الحر من السوق السوداء، وبسعر 6000 ليرة سورية لليتر الواحد، في حين لم تذكر الصحيفة أن الحكومة لا تقوم بتوزيع كافة مخصصات السائقين، في حين لا يتوفر الوقود في المحطات بينما يتوفر في السوق السوداء.

وأضافت الصحيفة في تقريرها، أن “تسعيرة الطلب من ساحة العاصي لفرعي المرور أو الهجرة والجوازات على طريق حلب، أصبحت ما بين 8-6 آلاف ليرة سورية، وقد كانت لا تزيد عن 3 آلاف ليرة”.

وأشار المواطنون أثناء حديثهم للصحيفة السورية، إلى أن “هذه الأجرة يمكن أن تزاد لـ10 آلاف إذا كان الراكب من خارج المحافظة، فهو فريسة سهلة للسائقين الجشعين كونه لا يعرف أين يتجه”، على حد وصفهم.

وفي السياق ذاته، بيّنت الصحيفة أنه في مدن المحافظات الأخرى فالوضع ليس بأفضل، فقد قال العديد من المواطنين أن “أجرة سيارات التكاسي بمصياف نارية، فأجرة الطلب من أي حي من أحيائها للكراج أو للمشفى الوطني، لن تقل عن 9000 ليرة سورية”.

كما أكد طلاب جامعيون في كليتي الهندسة الزراعية والعمارة أن أجرة السيارة من الساحة العامة للكلية 3000 ليرة وقد كانت قبل أزمة المحروقات الأخيرة 1500 ليرة، من مدينة سلمية.

ونتيجة لهذا الحال نشطت الطلبات على الدراجات النارية التي تقف بالساحة العامة وتعمل بنقل الركاب، وفقا للطلاب الجامعيين.

وأوضح الطلاب إلى أن الأجرة التي يتقاضاها صاحب الدراجة النارية هي 2000 ليرة، ويدفعها كل طالبين مناصفة للوصول إلى كليتهما، وهذا الأمر أفضل مقارنة بارتفاع تكلفة تسعيرة “التكاسي” وغياب وسائل النقل العامة.

قال سائق من محافظة دمشق، إن “الحكومة لا تقوم بتوزيع كافة مخصصات السائقين، وفي بعض الأيام، أصحاب محطات الوقود لا يقومون بإعطاء مخصصات السائقين في الأساس، وخاصة وسائل النقل الخاصة، بحجة عدم توفر المازوت والبنزين في المحطة”.

وأردف السائق الذي فضل عدم ذكر اسمه، لموقع “الحل نت”، “لذلك نضطر إلى الشراء من السوق السوداء، لنقوم بمزاولة عملنا وكسب رزقنا، ومن الطبيعي جدا أن نرفع تسعيرة “التوصيلة”، باعتبار أننا نشتري الوقود بسعر أغلى، وإلا فلتقم الحكومة بدورها وأن توزع كافة مخصصاتنا”.

واستفسر السائق خلال حديثه لـ “الحل نت”، عن توافر المازوت والبنزين بكميات كبيرة في السوق السوداء، وبالمقابل محطات الوقود العامة فارغة؟!، في إشارة إلى وجود فساد وسرقة من محطات الوقود وبتغطية من المسؤولين في الحكومة السورية.

بدوره، زعم مصدر في فرع محروقات حماة أن مخصصات المحافظة من البنزين والمازوت تحسنت مؤخرا. وأوضح أنه تمت زيادة عدد الطلبات من البنزين لتصبح نحو 17 أو 18 طلبا باليوم، بعد أن تم تخفيضها لنحو 10 طلبات ونصف قبل أسابيع.

قد يهمك: استبعاد مفاجىء لسوريين من الدعم والأسباب مجهولة!

السفر على سطح الباص!

وقبل يومين، وفي ظل أزمة الوقود وغلاء المواصلات في المحافظات السورية، اضطر مسافرون، مدنيون وعسكريون، إلى الركوب على سطح حافلة متجهة من دمشق إلى السويداء لمسافة نحو 100 كيلومتر، بسبب عدم قدرتهم على دفع تكلفة رحلة “البولمان”، وسط أزمة مواصلات تشهدها مناطق حكومة دمشق.

حيث أكد أحد المسافرين لموقع “السويداء24” قبل يومين، إن “عدم توفر آليات للنقل في ظل أزمة المواصلات، دفع الركاب لمطالبة سائق الحافلة بالركوب على سقفها، فلا خيار أمامهم، وليس لهم قدرة على دفع ثمن رحلة “البولمان””.

وتابع في حديثه: “نحن كنا مصرّين على الركوب، السائق لا يتحمل المسؤولية، وقام بواجبه معنا، إنما الحكومة تتحمل مسؤولية هذا التقصير، بحق المدني والعسكري في نفس السوية”، على حد وصفه.

أثارت صورة هذه الحافلة موجة من الاستهزاء وانتقادات لاذعة للحكومة السورية، عبر مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام، في إشارة إلى تقاعس الحكومة عن أداء واجباتها تجاه المواطنين، وفشلها في وضع أي حل لأي أزمة التي قد تواجهها البلاد.

هذا ويبدو أن “رفع الأسعار” لن يختفي من قاموس السوريين، وسيبقى شبحا يطاردهم، خاصة ممن يعيشون تحت خط الفقر، والذين تشكل نسبتهم الآن أكثر من 85 بالمئة من السكان وفق ما أفادت به تقارير أممية.

وكانت محافظة دمشق أعلنت قبل فترة ليست بالبعيدة، عن التعريفة الجديدة لسيارات الأجرة “التكاسي”، وبرر شادي سكرية عضو المكتب التنفيذي في محافظة دمشق، في كانون الثاني/يناير الماضي، هذا الارتفاع الجديد بأنه جاء على خلفية الارتفاع الأخير في سعر البنزين المدعوم.

قد يهمك: أزمة وقود خانقة في سوريا.. روسيا وإيران تخلوا عن دمشق؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية