تقارب قطبي الأكراد.. هل يصيب “الإطار التنسيقي” بمقتل؟

تقارب قطبي الأكراد.. هل يصيب “الإطار التنسيقي” بمقتل؟
أستمع للمادة

تقارب سياسيا كردي بين الغريمين “الديمقراطي” و”الاتحاد الوطني”، بعد قطيعة دامت شهور، وفاقمت من ألأزمة السياسية في العراق، وألقت بظلالها على تدافع الصدر مع “الإطار التنسيقي”، والذي سنمر عليه في التقرير التالي منذ بدايته وإلى أخر المستجدات، وماذا يمكن أن يمثل ذلك بالنسبة للمشهد العراقي العام؟

فبالرغم من أن أزمة الأكراد حول منصب رئيس الجمهورية الذي يتدافع عليه الحزب “الديمقراطي الكردستاني”، وحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني”، جاءت متأخرة قياسا بالأزمة التي اشتعلت منذ اللحظة الأولى داخل البيت الشيعي، حول منصب رئيس الوزراء وآلية تشكيل الحكومة، لكن الأكراد مثلوا أس ذلك الصراع الذي عطل تشكيل الحكومة منذ أكثر من 7 أشهر على الانتخابات التشريعية بالبلاد.

حيث استغل تحالف “الإطار التنسيقي” الخاسر في الانتخابات والذي يضم قوى شيعية تمتلك أذرعا مسلحة مدعومة من إيران، الخلاف الكردي للوقف بوجه غريمهم الشيعي زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، الفائز بالحظ الأوفر في الانتخابات، والذي أعلن منذ لحظة فوزه الأولى عزمه تشكيل حكومة عابرة للمكونات لا تشترك بها بعض قوى “الإطار”، وحصر السلاح بيد الدولة.

تطلعات الصدر لحكومة “أغلبية وطنية” وفق الشعارات التي رفعها، أثارت مخاوف قوى “الإطار”، لاسيما منهم زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي يقود التحالف، ويمتلك سجلا حافلا بالخلافات مع الصدر، من أن يمثل مشروع “الكتلة الصدرية” بـ73 مقعدا نيابيا، عتبة لإزاحتهم من مشهد السلطة التنفيذية.

اقرأ/ي المزيد: “الإطار التنسيقي” يرد تفصيليا على الصدر: مشروعا “استحواذيا” يضلل الرأي العام

الإطار التنسيقي واحراج الصدر

وعلى الرغم من ذلك، مضى الصدر بإصرار عال دون الوقوف عند دعوات “الإطار” بالعودة إلى البيت الشيعي، وتشكيل كتلتة شيعية تكون هي الأكبر في البرلمان، والتي سيكون من حقها ترشيح شخصية بتشكيل الحكومة وفقا للدستور العراقي، دون أن يتوقع اصطدامه بقرار المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) التي ستعطل مشروعه فيما بعد.

اعتقد الصدر في بداية المضمار أن تحالفه مع الحزب “الديمقراطي” وتحالف “السيادة” الذي يجمع معظم القوى السنية في تكتل اطلق عليه اسم “إنقاذ وطن” بـ180 مقعدا نبابيا من أصل 329، سيمكنه من تشكيل الحكومة، دافعا بالقوى الأخرى لأن تكون معارضة نيابية، وهذا ما لم يقتنع به “الإطار” بـ84 مقعدا الذي ظل متمسكا بفكرة “حكومة توافقية” يشترك الجميع فيها.

عقب ذلك، اندفع “الإطار” مباشرة إلى استقطاب “الاتحاد الوطني” بـ17 مقعدا لجانبه، مستثمرا تعند “الديمقراطي” بأحقية رئاسة الجمهورية والذي انخرط ضمن “إنقاذ وطن”، معتقدا أن وجوده ضمن أكبر تحالف نيابيا يمكنه من الظفر بالمنصب دون الرجوع إلى غريمه الكردي، أو الاضطرار لعقد تفاهمات معه، ومن ثم اللجوء إلى المحكمة الاتحادية، التي ستمثل عقبة جديدة أمام مشروع “الأغلبية”.

إذ لم يتمكن “إنقاذ وطن” الاستمرار في مراحل تشكيل الحكومة، والتي تبدأ بعد المصادقة على نتائج الانتخابات من الجلسة الأولى للبرلمان حيث يتم انتخاب رئيسا جديدا للبرلمان، ليقوم بدوره تحديد موعدا لانتخاب رئيسا للجمهورية بمدة دستورية لا تتجاوز الـ30 يوما، ليأخذ بدوره رئيس الجمهورية تكليف مرشح “الكتلة الأكبر”، بتشكيل الحكومة.

نجح التحالف الثلاثي بالتصويت لمحمد الحلبوسي رئيسا للبرلمان لولاية ثانية، حتى صدم بتفسير المحكمة الاتحادية بإجابتها على طلب من رئيس الجمهورية المؤقت ومرشح “الاتحاد الوطني”، بشرح متطلبات جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، والتي قضت بدورها إلى أن الجلسة تحتاج حضور ثلثي أعضاء المجلس أي 220 نائبا، وهذا ما لم ينجح “إنقاذ وطن” بجمعه حتى الآن، ما عطل مشروع “الأغلبية” وتشكيل الحكومة.

تقارب الأكراد وتأثيراته

فيما تمكن “الأطار” من الوقف بوجه ذلك، مشكلا الثلث المعطل، أي 110 نائبا، ليستمر المشهد على ما هو عليه، بالرغم مما اشتمله من مبادرات الطرفين، ومحاولة كلا منهما استمالة النواب المستقلين الذي يمثلون 48 مقعدا لجانبه، لكن جميعها فشلت، قبل أن يجلس اليوم الأحد، قطبي الأكراد على طاولة حوار واحدة، في تطور ربما سيمثل بداية انفراج الأزمة في البلاد، وعقد سياسي جديد لا تأثير فيه للقوى الموالية لإيران.

عودة التفاهمات بين الأكراد، وحل المشاكل العالقة، والاتفاق على الاستحقاقات ضمن اتفاق داخلي، لاسيما إذا ما انصاع “الديمقراطي” لرغبة “الاتحاد الوطني”، بأن يستمر في تمثيله منصب رئاسة الجمهورية بشرط استبدال مرشحهم برهم صالح، الذي عبر الديمقراطي منذ اللحظة الأولى عن إصراره في عدم استمراره في المنصب، ودارت حوله النقاط الخلافية حتى تفاقمت، قد يدفع بـ”الاتحاد” الخروج عن اصطفافه مع “الأطار”، والانخراط في “إنقاذ وطن”، ما يعني تحقيق نصاب جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وانفراط العقد التي حالت دون تشكيل الحكومة إلى اللحظة، وفق مرافقبين.

وفي هذا الشأن، يقول الباحث والمحلل السياسي علي البيدر، لموقع “الحل نت”، إن “المشتركات التي تجمع الكرد أكثر من تلك التي تفرقهم، بالتالي أنه رغم كل الخلافات بينهم، إلا أن القضية الكردية توحدهم لذلك أدركوا أن لا مناص لهم سوى التوافق الكردي الكردي”.

وأشار إلى أن “أنعكاس ذلك التوافق الكردي على المستوى الوطني العام،فيما إذا تم وانهاء النقاط الخلافية بين الحزبين، قد ينقل عدوى التوافق إلى باقي المكونات، خصوصا وأن حلفاء إيران استطاعوا الوصول إلى مستوى التعطيل داخل البرلمان بتشكيلهم الثلث المعطل، بالتالي قد لا يؤثر ذلك عليهم كثيرا، إلا أن التفاهم الكردي قد يغير بوصلة التحالفات وهذا ما قد يقلب المشهد بالكامل”.

يشار الى ان رئيس إقليم كوردستان نجيرفان بارزاني زار اليوم الأحد، مدينة السليمانية لحضور مراسيم تخرج الدفعة 16 من طلبة الكلية العسكرية الثالثة – قلاجولان – السليمانية، فضلا عن لقاء قادة الصف الأول لأحزاب السليمانية.

اقرأ/ي المزيد: لعراق.. رد حازم من “إنقاذ وطن” تجاه “الإطار التنسيقي”

محاور الزيارة
 


وتتضمن زيارة رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني، إلى السليمانية، عقد لقاء مع رئيس “الاتحاد الوطني”، بافل طالباني، وصلاح الدين بهاء الدين، الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكوردستاني، وعمر سيد علي، منسق حركة التغيير، وعلي بابير، رئيس حزب العدالة الكوردستانية.

وقال القيادي في “الاتحاد الوطني”، غياث سورجي لـ “الترا عراق”، اليوم الأحد، وتابعه موقع “الحل نت، إن “الأسبوعين الماضيين شهدا عدة وساطات من أكثر من جهة، لتهيئة الأجواء المناسبة بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني، بهدف حل الأزمة حول منصب رئاسة الجمهورية”، مشيرا إلى أن “الوساطات تهدف إلى توحيد البيت الكردي، كجزء فاعل في العملية السياسية بيده أحد حلول إنهاء حالة الجمود في المشهد”.

وأضاف سورجي، أن “الخلافات القائمة حاليا بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني تتعلق بمنصب رئاسة الجمهورية فقط، والاستحقاقات الاتحادية والأخرى المتعلقة بالانتخابات في إقليم كردستان تتطلب إيجاد طريقة للحوار وبناء اتفاقات جديدة لا تقصي أحدا”، مؤكدا أن “حصول أي انفراجة في البيت الكردي ستكون له تبعات إيجابية على المشهد السياسي وخاصة المكونين الشيعي والسني أيضا”.

وأكد القيادي في الاتحاد الوطني، أن الحوارات الجديدة مع البارتي قد تقود إلى تغيير ومرونة في موقف الحزب حول المرشح لرئاسة الجمهورية على الرغم من “تمسكه المعلن حتى الآن ببرهم صالح”.

وحول ما دار في اجتماع رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني رئس الحزب بافل طالباني في السليمانية، أوضح سورجي، أن “الطرفين قد ناقشا النقاط الخلافية وإمكانية وضع بدائل وحلول لها، سيتم التعمق فيها باجتماع مقبل خلال أيام قليلة في أربيل أو السليمانية”.

اقرأ/ي المزيد: مهلة الصدر إلى الإطار التنسيقي.. من هم أبرز المستفيدين؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق