استفزازات روسية ضد قاعدة التنف.. ما النتائج؟

استفزازات روسية ضد قاعدة التنف.. ما النتائج؟
أستمع للمادة

في سعيها لزيادة التوتر مع الجانب الأميركي، تفتعل القوات الروسية مواجهات عسكرية محدودة مع القوات المدعومة من قبل الولايات المتحدة قرب قاعدة التنف الأميركية على الحدود السورية الأردنية العراقية، والتي يتواجد فيها قوات أميركية تتبع لـ“التحالف الدولي“.

تصرفات استفزازية

التصرفات الروسية التي وصفها مراقبون بـ“الاستفزازية“، قد تؤدي إلى خلق توتر بين روسيا وأميركا في الملف السوري، في وقت يشهد فيه الملف هدوء نسبيا بين الجانبين، تزامنا مع توترات في ملفات عدة ليس آخرها، ملف الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.

وزارة الدفاع الأميركية، أكدت أن القوات الروسية شنت هجوما هو الثاني من نوعه خلال شهرين، قرب قاعدة “التنف” الأميركية، وهو الهجوم الذي اعترفت به موسكو.

وقال متحدث باسم القيادة المركزية الأميركية لمجلة “نيوزويك“، الخميس، إن: “القيادة المركزية الأميركية على علم بالضربة، لكن ليس لديها معلومات للتزويد بها بشأن هذا“.

من جانبها، اعترفت وزارة الدفاع الروسية بالهجوم، وقالت إنها استهدفت “لواء شهداء القريتين“، التي كانت تتمركز في منطقة التنف ويتم تزويدها وتدريبها من قبل مدربين من قوات العمليات الخاصة التابعة للجيش الأميركي.

قد يهمك: مدارس سورية تتحول لمراكز استهلاك المخدرات في دمشق

الباحث السياسي، زكريا ملاحفجي، يرى أن الاستفزازات الروسية، تأتي في إطار المواجهة غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، حيث تسعى موسكو إلى توجيه رسائل إلى واشنطن، ردا على العقوبات الاقتصادية والمواجهات السياسية الناتجة بالدرجة الأولى عن غزو أوكرانيا.

ويقول ملاحفجي، في حديث خاص لـ“الحل نت“: “تلويح بتهديد لأن المعركة غير مباشرة هي بأوجها الآن، صحيح أنها خاملة نوعا ما في سوريا، لكنها مشتعلة في أوكرانيا، إضافة لأكثر من موضوع، الأمني والعسكري والسياسي والاقتصادي والعقوبات“.

مواجهة مفتوحة؟

يعتقد ملاحفجي، أن هذه الاستهدافات الروسية من شأنها رفع وتيرة التصعيد في سوريا، لكنه يستبعد في الوقت ذاته أن يقوم أي طرف من الأطراف في الدخول في مواجهات مباشرة، خلال المرحلة الراهنة.

التطورات الأخيرة تدفع للتساؤل حول طبيعة الدور الروسي هناك لا سيما وأن الجنرال مايكل إريك كوريلا، الذي تولى رئاسة القيادة المركزية الأميركية في أواخر حزيران/يونيو الفائت، صرح في وقت سابق عقب إحدى الهجمات الروسية، بأن روسيا تضغط في تلك المنطقة من أجل إعادة رسم بعض الخطوط الحمراء، مشيرا إلى أن “آخر شيء تريد واشنطن القيام به حاليا، هو بدء نزاع مع روسيا“. إلا أنه أكد أن قوات بلاده ستدافع عن نفسها. ولن تتردد في الرد“.

القوات الروسية كانت قد نفذت عمليات مشابهة قبل نحو شهرين، عندما استهدفت مقرات لفصيل “مغاوير الثورة”، المعارض المدعوم من واشنطن في منطقة الـ55 التابعة للقاعدة.

الـ55 كم تخيف الروس؟

الأكاديمي والخبير في الشأن الروسي، عبد الكريم الحريري، رأى خلال حديث سابق لـ“الحل نت“، أن منطقة الـ55 كم، وخاصة قاعدة “التنف“، تشكل هاجسا مخيفا للروس، إذ يعتقدون أنها قاعدة دائمة، ولن تخرج منها قوات “التحالف الدولي“، كما أنها ستكون منطلقا لمخططات في المستقبل، لذلك يحاول الروس في كل مرة اتهام الأميركيين بعدم مشروعية تواجدهم في المنطقة، وأن الحق بالتحرك والتصرف فيها لحكومة دمشق، وحلفائها الروس والإيرانيين.

وأوضح الحريري، أن القوات الأميركية في منطقة الـ55، لم تتخذ أي خطوة استفزازية في تلك المنطقة منذ العام 2018، لكنهم يؤكدون دائما على حقهم بالدفاع عن أنفسهم، مشيرا إلى عدم إمكانية حدوث تصادم عسكري مباشر بين الولايات المتحدة، وروسيا في المنطقة، وأن أي صدام سيحدث فسيكون بين وكلاء الطرفين، أي “مغاوير الثورة” من جهة، والقوات السورية من جهة أخرى.

وكانت إحدى النقاط التابعة لفصيل “مغاوير الثورة” في منطقة “حوش مطرود” المجاورة لقاعدة “التنف” تعرضت منتصف شهر أيار/مايو الماضي، لهجوم من قبل طائرات حربية روسية، بعد إبلاغ الروس للأميركيين بموعد الهجوم قبل وقوعه.

ولكن مع تطور الأوضاع في المنطقة، وخاصة بتواجد الميليشيات الإيرانية التي تحاول تحويل المنطقة لمعابر لتهريب المخدرات، وظهور بعض العناصر الإرهابية البعيدة نسبيا عن الحدود الأردنية ومنطقة الـ55، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة للتصعيد وحسم بعض الملفات خلال المرحلة القادمة.

قاعدة التنف، شهدت خلال الأسابيع الماضية تدريبات عسكرية مشتركة بين فصيل “مغاوير الثورة” السوري المعارض، والقوات الأميركية المتواجدة داخل القاعدة، في تحركات قال عنها مراقبون إنها تأتي، لتفعيل نشاط هذه القوة المحلية (مغاوير الثورة) لمحاربة النفوذ الإيراني في المنطقة، وتفعيل جهود هذا النشاط من خلال التعاون مع قوى محلية أخرى، لقتال هذا النفوذ سواء في الجنوب أو في الشرق من سوريا.

قد يهمك: قائد الوحدات الخاصة في زمن حافظ الأسد.. وفاة علي حيدر

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية