“يسقط المكدوس قاتل الفقراء”.. الطلب على الزيت في سوريا يرفع أسعاره

“يسقط المكدوس قاتل الفقراء”.. الطلب على الزيت في سوريا يرفع أسعاره
أستمع للمادة

خلال الشهر الحالي، ارتفعت أسعار السلع الاستهلاكية في سوريا إلى رقم قياسي ليس بسبب تداعيات الغزو الروسي على أوكرانيا أو ندرة سلاسل التوريد وارتفاع أجور الشحن، بل إن استغلال التجار للوضع الداخلي السوري، وتزامن موسم عودة المدارس مع موسم مونة الشتاء، حتى ظهر جليا على مادة الزيت.

“ترقبوا القادم”

بعبارات استنكارية، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، اليوم الأربعاء، ضجة واسعة بعد تصريح تجار المواد التموينية والغذائية أن سعر لتر زيت النباتي وصل إلى 14 ألف ليرة سورية، والتبرير لهذا الارتفاع بارتفاع الطلب عليه بسبب “المكدوس”.

عبارة الصيدلاني وليد دالاتي، المنحدر من مدينة دمشق، “يسقط المكدوس قاتل الفقراء” كانت من أبرز الردود التي لاحقت رواجا على موقع “فيسبوك”، خصوصا وأن جميع التعليقات على ارتفاع سعر الزيت في سوريا أقرت بأن” 99 بالمئة، من الشعب السوري لم يموّن المكدوس” بسبب غلاء الأسعار، فيما كانت العبارة التي شهدت تفاعلا أوسع، هي للمنحدر من مدينة طرطوس، خضر علوش، والتي قال فيها “ترقبوا القادم، موسم المونة لسا ما بدأ”.

“المونة” وعلى رأسها المكدوس الذي يعد من الأكلات السورية الشهيرة، ابتعد العديد من المواطنين عن هذا الطقس السنوي، بسبب ارتفاع الأسعار بشكل كبير، والذي ترافق مع استغلال التجار لموسم الباذنجان والفليفلة في شهر أيلول/سبتمبر الجاري.

عضو لجنة مصدّري الخضراوات والفواكه في سوق الهال محمد العقاد، صرح في وقت سابق، أنه “لا يوجد إقبال على تموين المكدوس هذا العام، فالقوة الشرائية شبه معدومة، ففي مثل هذه الأيام كانت السيارات الخاصة تملأ سوق الهال لشراء الباذنجان والفليفلة بالجملة، أما اليوم فأغلب المواطنين باتوا يقومون بشراء كيلو واحد فقط من محلات السمانة القريبة من منازلهم كنوع من الشهوة”.

“شم ولا تدوق”

ارتفاع سعر الزيت النباتي من قِبل التجار، سبق قرار من وزارة التجارة الداخلية، والتي حددت الأحد الفائت، سعر ليتر الزيت النباتي بـ 12600 ليرة سورية.

من جهته، برر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، بأن غياب مادة الزيت عن البطاقة الذكية سببه نقص الكميات الموردة، فيما نفى أن يكون استيراد المواد الغذائية محصور بعدد محدد من التجار، وفق تعبيره.

وحسب سالم، فإن شركات النقل البحري ترفض الشحن إلى سوريا بسبب العقوبات مما يؤخر وصول المواد ويرفع من تكاليفها، واعتبر أنه بالنسبة للمقنن التمويني فلم يطرأ أي تعديل، وتأخرت الدورة الحالية لعدم توفر المواد، حسب زعمه.

مع حلول العام الجديد 2022، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا سواء الخضروات، والفواكه، أو المواد التموينية، أو اللحوم أو غيرها. ويبدو أن العام الجديد جلب معه العديد من التغييرات في الاقتصاد السوري، ويمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى نتائج غير متوقعة على العائلات السورية، خصوصا وأن أغلبها بات يُصنف ضمن الطبقة الفقيرة.

وعلى الرغم من أن هذا العام لا يختلف عن سابقه حتى اللحظة، ولكن مع ارتفاع الأسعار في سوريا، يرى المزيد من الناس أن التطمينات الحكومية لا جدوى منها، والأكيد أن ميزانياتهم ستتضرر أكثر وهو ما سينعكس على مونتهم السنوية، ويضعهم في حيرة بما سيتناولونه أثناء فصل الشتاء، خصوصا، وأن حكومة دمشق أوقفت الاستيراد مؤخرا، ورفعت يدها عن دعم الأسمدة الذي سينعكس حتما على زراعة المواد الغذائية.

“المونة” طموح للعائلة السورية

معدلات التموين للعائلة السورية، تؤشر على المستوى الاقتصادي الفردي، الذي تدهور بشكل كبير ليصل بـ 90 بالمئة، من السوريين إلى خط الفقر، وذلك وفق دراسة أعدتها اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا التابعة للأمم المتحدة “الأسكوا”، ونشرتها في أيلول/سبتمبر الماضي.

وبات تموين الـ 60 كيلو زيتون، طموح أي عائلة، فبسبب ضعف القوة الشرائية، تحولت عادة تحضير المونة الشتوية إلى الرفاهيات بسبب الأسعار المرتفعة للخضروات مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة في القطفة الأولى.

كما أن التقنين الكهربائي الذي تتبعه الحكومة، يشكل مشكلة كبيرة لغالب المواطنين في مختلف المحافظات السورية، حيث تصل ساعات التقنين في بعض المناطق إلى 20 ساعة، يوميا مقابل “لمعة واحدة”، في حين ينعم البعض في ساعات لا بأس بها من الكهرباء وسط تبريرات خاصة بالمياه، وغيرها من الخطوط المعفية لأسباب أخرى.

بيوت المونة، أصبحت خاوية وفقا لأغلب حديث من حاورهم “الحل نت”، حيث تتميز البيوت السورية ولا سيما القديمة، بوجود غرف مخصصة لتخزين المونة، أما المنازل التي بُنيت في عشرينيات القرن الماضي، فغالبا ما تحتوي سقيفة واسعة ملحقة بالمطبخ كمكان لحفظ الأغذية.

ومن الجدير بالذكر، أن الكثير من السوريين يتجنبون صنع المونة خلال الموسم الحالي، مثل المكدوس والجبنة واللبنة وغيرها، بسبب عدم قدرتهم على شرائها، نظرا لارتفاع الأسعار، ونقص التمويل الذي تسببت به الأزمة الاقتصادية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد