هكذا “تسبب” الصدر بالأزمة السياسية في العراق

هكذا “تسبب” الصدر بالأزمة السياسية في العراق
أستمع للمادة

بعد نحو عام من الأزمة السياسية في العراق، وتعطل تشكيل الحكومة منذ انتهاء الانتخابات المبكرة التي أجريت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لا تزال الاتهامات حول المتسبب بالأزمة تتبادل ما بين أطراف العملية السياسية، وأخرها تحميل النائب المستقل باسم خشان، زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر مسؤولية تعقد المشهد السياسي في البلاد.

خشان ألقى اليوم الجمعة، باللائمة على “التيار الصدري” بشأن أزمة تشكيل الحكومة، مستندا بذلك على مبادرة سابقة كان يمكن المضي من خلالها بتشكيل حكومة جديدة، غير أن عدم موافقة الصدر عليها دفع بالمشهد إلى الأزمة الراهنة، وذلك بسبب “مطامعه وحلفائه بالمناصب”.

إذ أن طمع الصدر، بحسب قول خشان في تدوينة على موقع “فيسبوك”، تابعها موقع “الحل نت”، بـ”كل مناصب الشيعة، وطمع الحلبوسي والخنجر بكل مناصب السنة، كان هو الحاجز الذي قطع الطريق إلى تشكيل الحكومة التي كان الصدر يسعى إلى تشكيلها”.

حيث كان هذا “الطمع من أهم أسباب عجز الصدر عن إقناع ثمانية عشر نائبا من أصل 137 نائبا قاطعوا جلسة انتخاب الرئيس، فقد امتنع الصدر عن التفاوض مع المستقلين، بينما كان يتفاوض مع قوى الإطار التنسيقي ويعد بعضها بحصص ونصيب من غنائم الاتفاق الثلاثي”، وفقا للنائب المستقل.

إضافة إلى ذلك أوضح خشان، أن الصدر “كان يظن أن ركوب المستقلين معه تحصيل حاصل، لأن أغلبهم كان على الحياد الصفري، ولم يفكر الصدر في التفاوض مع المستقلين إلا بعد عجزه عن تحقيق نصاب الثلثين”.

اقرأ/ي أيضا: مبادرة عراقية جديدة عابرة للمكونات.. هل تعود بالصدر لميدان الحوار؟

سبب عجز الصدر بتحقيق الثلثين

يشار إلى أن الصدر الذي فازت كتله أولا في الانتخابات، ذهب مباشرة إلى إنشاء تحالفا طوليا مع الكرد والسنة، وسمي التحالف الذي ضم الحزب “الديمقراطي الكردستاني” بزعامة مسعود بارزاني، وتحالف “السيادة” الجامع لمعظم القوى السنية بزعامة خميس الخنجر، ورئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي بـ “إنقاد وطن”، وسعى التحالف لتشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، لكنه فشل بذلك.

سبب الفشل كان لعدم تمكن التحالف من تحشيد ثلثي أعضاء البرلمان، أي 220 نائبا من أصل 329، لعقد جلسة انتخاب رئيسا للجمهورية وهو العدد الذي يشترطه الدستور، والذي تكمن أهمية انتخابه في تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، حيث لجأ غرماء الصدر في تحالف “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، لتشكيل “الثلث المعطل” أي 110 نائبا، وركون عدد من المستقلين إلى الحياد.

خشان بين كذلك، أنه “بعد إعلان الإطار قبوله بحكومة تتشكل برئاسة مستقل لكي يقطع الطريق أمام عرض أدنى من الصدر يغري النواب المستقلين الطامعين بالمناصب، فعرض الصدر على النواب المستقلين منصب رئيس الوزراء”.

وتابع أن الصدر اشترط في عرضه “توقيع 40 نائبا مستقلا على الانضمام إلى تحالف انقاذ وطن، ليشكل الصدر الحكومة وفقا لشروطه التي سيعلنها بعد قبول عرضه الذي رفضه النواب المستقلين من جانبهم”.

حيت تمسك النواب المستقلين “بتشكيل كتلة نيابية تدعو القوى السياسية إلى الانضمام إليها لتكون الكتلة النيابية الأكثر عددا، فتتولى تشكيل حكومة برئاسة مستقل، دون ضغوط وإملاءات من الكتل والأحزاب السياسية”، بحسب خشان.

كما أشار إلى أنه “لو كنت مكان الصدر لوافقت على هذه المبادرة قبل انسحابي من مجلس النواب حتى إذا توجهت إرادتي إلى الاستقالة، فأكمل بذلك نصاب الثلثين لتتشكل حكومة مستقلة وفقا لمبادرة المستقلين، ليكون الأمر كله بيدهم، فأقصي بذلك خصومي من المشهد السياسي برمته ثم أستقيل بعد ذلك”.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. خيارات مقتدى الصدر بعد تخلي الحلفاء عنه

الصدر يرجح كفة “الإطار” على المستقلين

غير أن الصدر كان قد دفع كتله “الصدرية” التي تضم 73 نائبا، إلى الاستقالة من البرلمان العراقي في الـ 12 من حزيران/يونيو الماضي، بعد أن أصر “الإطار” على تشكيل حكومة “توافقية” يشترك الجميع فيها، وهذا ما لم يقتنع الصدر به الذي كان يسعى لحكومة “أغلبية” تستثني “الإطار” أو بعض أطرفه من المشاركة فيها.

خشان اختتم حديثه بالإشارة إلى أن، زعيم “التيار الصدري” لو وافق على مقترح المستقلين، كان لن “يبقى لقوى الإطار غير التوجه إلى المعارضة، لكنه اختار أن يستقيل ليجعل يد خصومه فوق أيدي المستقلين وحلفاءه، ليكون الصدر هو السبب الوحيد لتشكيل حكومة يقودها الإطار وحلفاؤه”.

يذكر أنه في 30 تموز/يوليو الماضي، اشتدّت الأزمة السياسية العراقية، إذ اقتحم جمهور “التيار الصدري”، المنطقة الخضراء حينها، وأقاموا اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء، الذي لم يتجاوز 5 ساعات قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار“، مقتدى الصدر وقتئذ.

و في 29 آب/ أغسطس الماضي عاد المشهد ليشتد أكثر، بعد أن شهدت العاصمة العراقية بغداد، تصعيدا صدريا على إثر إعلان زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر، اعتزاله الحياة السياسية نهائيا، من خلال اقتحام آنصاره للمنطقة الخضراء، والقصر الجمهوري – الحكومي، قبل أن يتطور المشهد لصراع مسلح.

الصراع جاء بعد أن هاجمت القوات الحكومية مع فصائل تابعة لـ “لحشد الشعبي“، وموالية لـ “الإطار” أنصار الصدر لتفريقهم وإخراجهم من القصر الحكومي، ما دفع “سرايا السلام“، الجناح المسلح التابع للصدر إلى التدخل للدفاع عن المتظاهرين الصدريين، لتندلع مواجهة مسلحة داخل الخضراء، انتهت عندما دعا الصدر في اليوم التالي من خلال مؤتمر صحفي، أتباعه للانسحاب وإنهاء اعتصاماتهم.

جراء العنف المسلح سقط 37 قتيلا و700 جريح، وانتهت اعتصامات الجمهور الصدري، بعد شهر من خروجها أمام البرلمان للمطالبة بحله وإجراء انتخابات مبكرة جديدة.

حيثيات الأزمة

تلك التطورات جاءت نتيجة لصراع سياسي، دام لأكثر من 10 أشهر، منذ انتهاء الانتخابات المبكرة الأخيرة، فشل أثناءها تحالف الصدر الثلاثي “إنقاذ وطن” من تشكيل الحكومة، كما فشل بالمقابل تحالف “الإطار التنسيقي” في ذلك.

“إنقاذ وطن” أصر بـ 180 مقعدا نيابيا، على الذهاب نحو تشكيل حكومة “أغلبية“، تستثني مشاركة كل “الإطار التنسيقي“، أو بعض أطرافه، في وقت استمر الأخير بالدعوة إلى حكومة “توافقية“، يشترك فيها الجميع.

سبب الفشل كان إلزام “المحكمة الاتحادية العليا” -التي لجأ إليها “الإطار” صاحب 83 مقعدا نيابيا بالتصدي لمشروع الأغلبية – البرلمان العراقي بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء المجلس.

أدى ذلك إلى انسدادا سياسيا أضطر الصدر للانسحاب من العملية السياسية، وتوجيه أعضاء كتلته بالاستقالة من البرلمان، لتستبشر قوى “الإطار“، بعدها بسهولة تشكيل الحكومة، وهذا ما لم يحدث إلى الآن.

ما منع “الإطار” من تشكيل الحكومة، توجيه الصدر لأنصاره بالنزول إلى الشارع، مجرد أن أعلن “الإطار“، توصله إلى تفاهمات داخلية أفضت لترشيح السياسي، محمد شياع السوداني، في الـ25 من تموز الماضي، لرئاسة الحكومة لتشكيلها وفق عملية التوافق والمحاصصة، وهو الأمر الذي رفض الصدر تكراره جملة وتفصيلا.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. مقتدى الصدر بلا حلفاء

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مسودة2