أجواء عراقية حذرة.. هل تنجح القوى السياسية في عقد جلسة البرلمان؟

أجواء عراقية حذرة.. هل تنجح القوى السياسية في عقد جلسة البرلمان؟
أستمع للمادة

من المزمع أن يعقد مجلس النواب العراقي غدا الأربعاء، جلسة نيابية تتضمن التصويت على استقالة رئيس المجلس محمد الحلبوسي، وهي الخطوة الأخرى التي جاءت في تطور سريع للأحداث في المشهد العراقي، إضافة إلى انتخاب نائبا أولا له، لكن الشكوك ما زال تدور حول إذا ما كانت القوى السياسية قادرة على اتجاوز الأزمة الممتدة على مدى نحو عام من الآن.

إذ ما يزال طرف الأزمة الرئيسي “التيار الصدري”، غالقا لباب الحوار، في وقت تتحدث فيه القوى السياسية عن تشكيل ائتلاف جديد باسم “إدارة الدولة“، والسعي إلى إعادة مزاولة أعمال البرلمان الذي كان قد عطّله أنصار الصدر في مطلع تموز/يوليو الماضي، وتشكيل حكومة جديدة، وهو ما يعارض مطالب الصدر، بحل البرلمان والذهاب نحو إجراء انتخابات مبكّرة للخروج من الأزمة.

فيما سبق، أدت معارضة القوى السياسية المتمثلة بتحالف “الإطار التنسيقي” الذي يضم قوى شيعية مقرّبة من إيران، لرغبات الصدر إلى استمرار الأزمة الحالية والتي ذهبت في مرحلة منها إلى اعتزال الصدر للسياسية نهائيا، وصدامات مسلحة، وهو ما يتخوف منه المراقبون، من أن إصرار القوى السياسية في تهميش الصدر الذي يمتلك قواعد شعبية كبيرة وملتزمة بقرارته، وبالتزامن مع الاستعدادات الشعبية لإحياء ذكرى تظاهرات تشرين الأول/أكتوبر 2019، التي تصادف في الأول من الشهر القادم، أن يتحول المشهد إلى فوضى عارمة.

مراقبون حذروا من أن مُضي القوى السياسية في إعادة تفعيل البرلمان والذهاب نحو إجراءات تشكيل حكومة جديدة، في ظل مناورة سياسية لرئيس البرلمان في تقديم استقالته التي تبدو مدروسة وسيتم رفضها في توافق بين القوى السياسية، والهدف منها أن ينال الحلبوسي، فيها ثقة الأطراف السياسية الجديدة، والتي كانت قد تغيبت في جلسة انتخابه أول مرة، ما يعني انفراط التحالف مع الصدر سواء كان فعليا أو معنويا، ما يستفز الأخير ويدفعه بنزول أنصاره مجددا إلى الشارع، ما يضع البلاد أمام عدة احتمالات.

لكن المهتم في الشأن السياسي عمار الغريباوي، يرى أن “القوى السياسية مدركة تماما لحجم الصدر وتأثيره وجماهيره، بالتالي أنها حتى لم تتجرأ على إعلان رسمي لتحالفها الجديد، ما قد يستفزه، ولذلك أن موضع عقد جلسة نيابية جديدة، قد يأتي بقناعة من التيار الصدري، وضمانات من خلف الكواليس“.

اقرأ/ي أيضا: العراق.. استقالة الحلبوسي ضحك على الذقون؟

توافق سياسي

الغريباوي، يقول أن “القوى السياسية ستعمل على التوصل إلى اتفاق يرضي جميع الأطراف، إلا أن المُضي ضمن مبدأ فرض الإرادات لن يجدي نفعا، خاصة وأن التيار الصدري كان قد قدّم عدد من الضحايا في إطار هذا الصراع السياسي، أثناء الصدامات التي حدثت على إثر اقتحامهم للقصر الحكومي في نهاية شهر آب/أغسطس الماضي“.

وحول ذلك يضف، أن “الأزمة السياسية ليست وليدة اللحظة؛ بل هي نتيجة تراكمات طويلة، بالتالي لا يمكن تجاوزها بهذه الطريقة البسيطة في أي من الاحتمالات ما لم تكون هناك مصارحة وحوار علني وجدي، لإيجاد مخرجات واقعية تتناسب مع حجم الأزمة، ولذلك لا أتوقع من القوى السياسية ضمن تحالفها الجديد أن تكون بهذه السذاجة، ولو كان القرار بيد الإطار التنسيقي لوحده لقلت إن ذلك ممكن، لكن مع دخول القوى السنية والكردية معه بتحالف واحد، أتصور لن يسمحوا بالذهاب إلى مستقبل مجهول“.

الغريباوي أردف، أن “التيار الصدري يمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، كما يتمتع بتنظيم عالي، وليس هناك فاعلا في المشهد السياسي العراقي يمتلك مزاياه، بالتالي أن الحديث عن إمكانيتهم في خلط أوراق المشهد ودفع الحكومة شعبيا إلى الاستقالة خيار ممكن جدا، والدليل على ذلك تعطيلهم للبرلمان والاعتصام داخل المنطقة الخضراء على مدى شهر كامل“.

كما أن “القوى السياسية ذاتها حتى في عودتها إلى البرلمان وتشكل حكومة جديدة، هي تؤكد الذهاب إلى انتخابات مبكرة بعد ذلك في مدة زمنية محددة، وهذا ما يفرض عليها عدم المجازفة في مرحلة حساسة، يريد الكل منها ضمنا وجوده“.

يأتي ذلك في أعاقب أزمة سياسية شهدها العراق منذ الـ30 تموز/يوليو الماضي، بعد أن اقتحم جمهور “التيار الصدري“، المنطقة الخضراء حينها، وأقاموا اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء، الذي لم يتجاوز 5 ساعات، قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار“، مقتدى الصدر وقتئذ.

اقرأ/ي أيضا: تقارب كردي حول رئاسة العراق.. هل يمهد لتشكل حكومة جديدة؟

حيثيات الأزمة السياسية العراقية

بعد أن عاد المشهد ليتطور في 29 آب/أغسطس الماضي، شهدت بغداد تصعيدا صدريا، على إثر إعلان زعيم “التيار الصدري“، مقتدى الصدر، اعتزاله الحياة السياسية نهائيا، من خلال اقتحام أنصاره للمنطقة الخضراء، والقصر الجمهوري الحكومي، قبل أن يتطور المشهد لصراع مسلح.

الصراع جاء بعد أن هاجمت القوات الحكومية مع فصائل تابعة لـ “الحشد الشعبي“، وموالية لـ “الإطار“، أنصار الصدر لتفريقهم وإخراجهم من الخضراء، ما دفع “سرايا السلام“، الجناح المسلح التابع للصدر للتدخل للدفاع عن المتظاهرين الصدريين، لتندلع مواجهة مسلحة داخل الخضراء، انتهت عندما دعا الصدر، في اليوم التالي من خلال مؤتمر صحفي، أتباعه للانسحاب وإنهاء اعتصاماتهم.

جراء العنف المسلح سقط 37 قتيلا و700 جريح، وانتهت اعتصامات الجمهور الصدري، بعد شهر من خروجها أمام البرلمان للمطالبة بحله وإجراء انتخابات مبكرة جديدة.

تلك التطورات جاءت نتيجة لصراع سياسي، دام لأكثر من 10 أشهر، منذ انتهاء الانتخابات المبكرة الأخيرة، وفوز كتلة الصدر فيها أولا، وخسارة قوى “الإطار“، الموالي لإيران، الذي وقف بوجه مشروع “التيار الصدري“، عندما سعى إلى تشكيل حكومة “أغلبية وطنية“.

بعد الانتخابات المبكرة، ذهب “التيار الصدري” بقيادة الصدر، إلى تشكيل تحالف ثلاثي مع الحزب “الديمقراطي الكردستاني“، وتحالف “السيادة” الجامع لأغلب القوى السنية، وسمي بتحالف “إنقاذ وطن“.

سبب فشل مشروع الصدر

“إنقاذ وطن” أصر بـ 180 مقعدا نيابيا، على الذهاب نحو تشكيل حكومة “أغلبية“، تستثني مشاركة كل “الإطار التنسيقي“، أو بعض أطرافه، في وقت استمر الأخير بالدعوة إلى حكومة “توافقية“، يشترك فيها الجميع، وذلك ما لم يقتنع به الصدر، ولم ينجح في ذات الوقت بتمرير مشروعه.

الفشل في تمرير مشروع حكومة “الأغلبية“، جاء بسبب عدم تمكن التحالف الثلاثي من حشد النصاب القانوني لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في 3 مناسبات، والذي تكمن أهمية انتخابه في تكليف مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة، ودونه لا يمكن المضي بحكومة جديدة.

سبب الفشل كان إلزام “المحكمة الاتحادية العليا” التي لجأ إليها “الإطار” صاحب 83 مقعدا نيابيا بالتصدي لمشروع الأغلبية في البرلمان العراقي بعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء المجلس، أي 220 نائبا من أصل 329، وفقا للدستور، وهو ما لم يتمكن “إنقاذ وطن” من تحشيده.

بعد ذلك، شهد العراق انسدادا سياسيا أضطر الصدر للانسحاب من العملية السياسية، وتوجيه أعضاء كتلته بالاستقالة من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو الماضي، لتستبشر قوى “الإطار“، بعدها بسهولة تشكيل الحكومة، وهذا ما لم يحدث إلى الآن.

ما منع “الإطار” من تشكيل الحكومة، توجيه الصدر لأنصاره بالنزول إلى الشارع، مجرد أن أعلن “الإطار“، توصله إلى تفاهمات داخلية أفضت لترشيح السياسي، محمد شياع السوداني، في الـ25 من تموز/يوليو الماضي، لرئاسة الحكومة لتشكيلها وفق عملية التوافق والمحاصصة، وهو الأمر الذي رفض الصدر تكراره جملة وتفصيلا.

اقرأ/ي أيضا: أسعد العيداني لرئاسة حكومة العراق؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة