رسائل المخابرات الروسية المسربة تكشف الحرب بين حلفاء بوتين

<strong>رسائل المخابرات الروسية المسربة تكشف الحرب بين حلفاء بوتين</strong>
أستمع للمادة

 كشفت رسائل البريد الإلكتروني المسربة من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، والتي تمت مشاركتها مع “نيوز ويك”، عن حرب داخلية بين أقرب حلفاء فلاديمير بوتين، مع استمرار غزوه لأوكرانيا في التعثر. 

يكتب العميل، الملقب بـ “رياح التغيير”، رسائل منتظمة إلى المنشق الروسي المنفي فلاديمير أوسيتشكين، ناشط روسي في مجال حقوق الإنسان يدير موقع مكافحة الفساد ” Gulagu.net”، يكشف فيها عن الغضب والاستياء داخل جهاز الأمن الفيدرالي، بسبب الحرب التي بدأت عندما غزا بوتين أوكرانيا المجاورة في 24 شباط/فبراير الماضي.

اقرأ أيضا: ما سيناريو انتهاء الغزو الروسي لأوكرانيا؟

تمت مشاركة رسائل البريد الإلكتروني بالكامل مع “نيوز ويك”، بواسطة إيغور سوشكو، المدير التنفيذي لمجموعة البحث “وايند أوف جينج”، وهي منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، حيث يقوم سوشكو بترجمة المراسلات من الروسية إلى الإنجليزية منذ بدئها في 4 آذار/مارس الماضي، وقد تم عرض رسائل البريد الإلكتروني هذه على ضابطين من جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، والذين “ليس لديهم أدنى شك في أنها كتبت من قبل زميل لهما”. 

“هاوية الإرهاب” 

في شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، تفصل رسائل البريد الإلكتروني الأخيرة للعميل المذكور، الاضطرابات الداخلية والصراع داخل الكرملين، وتوقعت حربا أهلية “حتمية”، وأن روسيا، ستنزلق قريبا إلى “هاوية الإرهاب”، مع سأم الناس بشكل متزايد من الحرب. تركز هذه الرسائل على يفغيني بريغوجين، حليف بوتين ومؤسس مجموعة فاغنر المرتزقة، والزعيم الشيشاني رمضان قاديروف. 

فقد استمر كل من بريغوجين وقاديروف، في انتقاد الطريقة التي يتم بها التعامل مع حرب بوتين ضد أوكرانيا، حيث يبدو أنهما يقفان مع بعضهما البعض في مظاهر نادرة للمعارضة، مما يشير إلى أن الانقسامات قد تنشأ داخل الكرملين. 

كما قام مركز الأبحاث الأميركي، معهد “دراسة الحرب”، بتقييم في أواخر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، يظهر بأن بريغوجين ومجموعته العسكرية، يمكن أن يشكلوا تهديدا لحكم بوتين. مع ذلك، يقول عميل الأمن الفيدرالي الروسي إنه “لا يوجد نموذج لمجرد تغيير السلطة في روسيا، حيث جاء في إحدى الرسائل الإلكترونية، “لا توجد طريقة لتغيير كل شيء في روسيا مع استمرار الدولة في العمل ككل ولا تنحدر إلى هاوية الإرهاب”، موضحا كيف ستندلع حرب أهلية في البلاد. 

يضيف العميل الفيدرالي قائلا، “في البداية قد نشهد أعمال شغب عشوائية، مع عمليات نهب ومناوشات فوضوية فقط بين جميع الأطراف. اسمحوا لي أن أحاول أن أشرح، قتال الأجهزة الأمنية ضد هياكل بريغوجين ستكون حرب حقيقية، وهذا أمر سيء، ولكن لا مفر منه، أو ستكون هناك معارك مناطق لتقسيم الموارد، أو تدافع قوى مختلفة للسيطرة على مناطق أو أجزاء من البلاد (روسيا)”. يؤكد العميل بأن “البلاد قد تنهار في فوضى تامة”. 

الفوضى والحرب الأهلية 

“صدقني هذا مرعب أكثر بكثير. أؤكد لك ذلك، وهذا ليس بأي حال رأيا منفردا خاصا لموظف واحد بسيط في الأمن الفيدرالي. لقد قمنا بتدمير البلاد، لقد أفسدنا البلاد ليس في 24 شباط/فبراير، عندما بدأت هذه القضية برمتها، ولكن قبل ذلك بكثير، عندما أصبح 24 فبراير ممكنا من حيث المبدأ. الفوضى والحرب الأهلية والانهيار نعم، كل هذا أمامنا، وهذا أمر لا مفر منه. لقد عبر الكثير في روسيا نقطة اللاعودة. إنهم يخططون ليكونوا قياصرة صغار في المناطق التي تمكنوا من الاستيلاء عليها. على الأقل، هذه هي الطريقة التي يفكرون بها”، يتابع العميل الروسي في إحدى رسائله الالكترونية، وذلك وفقا تقرير لـ” نيوزويك” ترجمه “الحل نت”.

يشير العميل المذكور إلى أنه، لن يكون من السهل على الكرملين قمع بريغوجين، إذا شكل في النهاية تهديدا لحكم بوتين، حيث يقول “عندما ينخرط القادة الأذكياء بشكل خاص في جهاز الأمن الفيدرالي في تبييض صفحة بريغوجين باعتباره غير نظامي، ويقولون أن لدينا تنظيما يمكنه تحييده إذا أصبح ذلك ضروريا، فهذا هراء”. 

تؤكد وايند أوف جينج، بأن بريغوجين يقوم فعليا ببناء جمهور من المؤيدين، وبأن قوته القتالية الخاصة لا تخضع للسيطرة المباشرة للجيش الروسي أو وزارة الدفاع. لذلك فهو يحتل موقعا متميزا بشكل فريد داخل هيكل الدولة الروسية، وفضاء المعلومات الذي يسمح له بتوسيع دائرته الانتخابية في البلاد بسهولة أكبر من القيادة العسكرية العليا. هذا يسمح له بالترويج لنفسه وقواته بحرية أثناء انتقاد مسؤولي الكرملين أو القوات المسلحة الروسية دون خوف من الرد، وفقا لمركز الأبحاث. 

الإرهاب الداخلي 

في رسالة بريد إلكتروني أخرى أكثر إلحاحا بتاريخ 8 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، حذر العميل الفيدرالي أوسيتشكين، من أن بريغوجين يعد ألوية لـ “الإرهاب المحلي” في روسيا، وسط تصاعد الاحتجاجات وأعمال الشغب في عدة مناطق في البلاد، بسبب تقارير عن مقتل أكثر من 1000 روسي في غضون ثلاثة أيام أثناء القتال العنيف في أوكرانيا.

يؤكد العميل بأنه تم تفويض مرتزقة فاغنر التابعين لبريغوجين بالسلطة خلال اجتماع، حيث ضمنوا نظاما للإفلات من العقاب والموافقة الضمنية على أعمال العدوان والترهيب ضد أولئك الذين يحتجون على الحرب وسياسات بوتين. هم يفهمون هناك أن مستوى السخط الشعبي ينمو بشكل كبير ولن يتمكنوا من إخماده باستخدام الأساليب القانونية.

 قد يهمك: احتمالات نهاية الغزو الروسي لأوكرانيا

“جهاز الأمن الفيدرالي الروسي ليس جاهزا للإرهاب الداخلي، ويعتقد بريغوجين وقاديروف أن الوقت قد حان، وحانت لحظة التألق، حيث يدرك كلاهما أنه إذا توقفا عن القتال وبدءا الحوار، فلن يكون كلاهما ضروريا فيما بعد”، يقول العميل مؤكدا بأنه سيتم بعد ذلك قطع التمويل عن كل من قاديروف وبريغوجين، و”سيعودان إلى أماكنهما الطبيعية، لكن كلاهما لم يعودا على استعداد لقبول ذلك، فكل منهما يتخيل أنه لا غنى عنه”. 

يتوقع الأمن الفيدرالي من كلاهما تنفيذ سلسلة من الاستفزازات التي من شأنها تشويه سمعة جهاز الأمن هذا والإشارة إلى “عدم قدرته على السيطرة على الوضع في البلاد”. يختتم العميل الفيدرالي حديثه بالقول، “إذا سارت الأمور وفقا لسيناريو بريغوجين، فسوف نفقد السيطرة والبلد معا”. 

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية