انسحاب حكومي ينذر بأزمة سياسية في الكويت.. خلاف حول “إسقاط القروض“؟

انسحاب حكومي ينذر بأزمة سياسية في الكويت.. خلاف حول “إسقاط القروض“؟
أستمع للمادة

قضية “إسقاط القروض” عن المواطنين في الكويت، تعود مجددا إلى صدارة المشهد الكويتي، لتُشعل الصراع المستمر بين “مجلس الأمة” الكويتي، الذي لم يمضِ على انتخابه أربعة أشهر والحكومة الكويتية.

الجدل والاختلاف على قضية “إسقاط القروض”، وصل إلى حدّ مطالبة الحكومة ممثلة بوزارة المالية و”البنك المركزي” بدعم القضية التي تدعمها مقترحات برلمانية، وذلك من قِبل المؤيدين لإسقاط قروض الأفراد، فهل تكون القضية سببا في إشعال الصراع بين الحكومة والبرلمان.

قضية القروض

مجلس “الأمة” الكويتي، شهد الثلاثاء الماضي، انسحاب أعضاء الحكومة الكويتية من الجلسة البرلمانية، عقب خلاف بشأن إقرار “أعباء مالية” متعلقة بأزمة إسقاط “قروض مواطنين”، وسط رفض نيابي لتلك الخطوة و”انتقادات”.

وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، أفادت بانسحاب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير النفط بدر الملا، ووزير الدولة لشؤون مجلس الأمة عمار العجمي، حيث جاء الانسحاب بعد طلب العجمي من المجلس “إعادة تقارير بمقترحات قوانين تتحمل أعباء مالية إلى اللجان لمناقشتها، والوصول لحلول توافقية وفق الدستور”.

العجمي الممثل للحكومة، اعتبر أن المقترح البرلماني، المتعلق بقانون شراء القروض الاستهلاكية والمقسّطة من بعض المواطنين، “إخلالا بمبدأ العدالة والمساواة”، علما أن قيمة القروض تبلغ أكثر من 14 مليار دينار كويتي “نحو 46 مليار دولار أميركي”.

رئيس مركز “مدارك للاستشارات السياسية والاستراتيجية” أنور الرشيد، رأى أن الخلافات المستمرة بين الحكومة الكويتية و”مجلس الأمة”، متعلقة بالعقلية التي يتم بها إدارة الجهتين، مشيرا إلى أن إقالة الحكومة أو حلّ البرلمان، هو أمر مستبعد في هذه المرحلة.

الرشيد قال في حديث خاص مع “الحل نت” “ملف القروض لا يحتاج أساسا أن يتم الاختلاف عليه ولا الملفات الأخرى، الأزمة بين البرلمان والحكومة تتعلق في عقلية الأشخاص، كل جهة ترى أنها تملك الحق في أن تقرر ماذا يريد الكويت وماذا لا يريد، وحتى لو لم يكن هناك قضية القروض سترى الخلافات على أشياء أخرى بكل تأكيد”.

الكويت وعقلية “المشيخة”

الرشيد لفت إلى أن الكويت ما زال يعيش ضمن “ترسبات عميقة من عقلية المشيخة”، علما بأن هناك دستور وقانون يحكمان البلاد، كما أن المادة السادسة في الدستور تؤكد على أن الأمة مصدر السلطات، ورغم ذلك ما زال هناك من هو فوق هو السلطات حسب وصفه.

وحول ما حصل الثلاثاء الماضي من انسحاب لوفد الحكومة من البرلمان، أضاف الرشيد “ما حصل الثلاثاء ليس بجديد على الساحة الكويتية، علينا أن نستوعب أنه ليس فقط الحكومة ضد الديمقراطية إنما المنطقة كلها، الكويت تعيش وسط تصحر ديمقراطي رهيب، وما يحدث في الكويت يلقي بظلاله على المجتمعات المحيطة، لا يوجد عاقل يصدّق أن ما يحصل في الكويت لا يؤثر على دول الخليج، بالتالي يوجد هناك جهود لإجهاض هذه العمليات من الداخل وبكل الطرق والوسائل، بحيث تفشل الديمقراطية الكويتية، المسألة محاولة إفشال للديمقراطية الكويتية”.

أما عن مسألة حلّ البرلمان المتكررة في الكويت، فقد استبعد الرشيد حلّ البرلمان في المرحلة الراهنة، وقال “أنا أعتقد أنه من الصعوبة حاليا حلّ البرلمان، لا أعتقد أن هناك توجه لذلك، لأنه لا يوجد تبرير منطقي، لا أعتقد أن المشاكل الحالية تصل إلى حلّ البرلمان أو إقالة الحكومة”.

وسط توقعات “وكالة الصحافة الفرنسية”، بانخفاض الإنفاق الحكومي في الكويت بنسبة 4.8 في المائة على حساب المشاريع التنموية والحيوية، ومناشدات وزارة المالية الجهات الحكومية بترشيد الإنفاق، لاحتواء عجز الميزانية المتوقع، أعلن مقرر لجنة الشؤون المالية والاقتصادية في “مجلس الأمة” النائب صالح عاشور، في حديثٍ للصحافة بقاعة المجلس أن اللجنة تقدمت بمقترحين، يتضمّن الأول “رفع الحد الأدنى وزيادة المعاشات التقاعدية لكل الشرائح التي تتراوح رواتبها بين 1000 إلى 1500 دينار كويتي، والذي بيّنت وفق جدول تضمنه المقترح”.

في حين جاء المقترح الثاني بخصوص استرداد الفوائد، “استرداد الفوائد غير القانونية على قروض المواطنين والتي ثبت من خلال أحكام صادرة من القضاء الكويتي أن كثيراً من هذه القروض ثبت أخذ فوائدها سواء كانت أكثر من أصل القرض أو فوائد غير قانونية، حيث جرى استرداد 125 مليون دينار من البنوك المحلية لصالح المواطنين”.

تقرير للجنة الشؤون المالية والاقتصادية في “مجلس الأمة”، أظهر أن قيمة تلك القروض وصلت إلى 50 مليار دولار اقترضها 515 ألف مقترض، وكشفت اللجنة عقب الاجتماع مع وزير المالية ومحافظ “البنك المركزي” أن تكلفة أصل الدين للقروض المشمولة بالاقتراح تقدر بـ 14.6 مليار دينار كويتي.

النائب في “مجلس الأمة” محمد هايف، طالب الحكومة بالتعاون مع المجلس من أجل “إنجاز قانون إسقاط فوائد القروض”، مضيفا في حديث خلال ندوة حضرها عدد من النواب والمؤيّدين، أن “أمام الحكومة فرصة مهمة لمعالجة قروض المواطنين إذا كانت تدّعي أن قيمتها بالمليارات مع رفع سقف المعاش التقاعدي لإخواننا المتقاعدين من خلال قوانين نوعية”.

 شدد كذلك على أنه “لا يكاد يخلو بيت في الكويت إلا ويوجد به متقاعد خدم الوطن والأمة، ونحن نظنّ الخير بالحكومة الحالية، وأنها إصلاحية، لكن يجب أن نلمس هذا على أرض الواقع وهناك قانون مقدّم لإسقاط فوائد القروض ومنع الفوائد الربوية، وهو أحد القوانين الجيدة لمعالجة أزمة القروض ورفع معاناة المواطنين، فضلاً عن قانون رفع سقف رواتب المتقاعدين، ولا بدّ أن تكون هذه النوعية من القوانين أولوية للسلطتين خلال الجلسة القادمة”.

بين التأييد والرفض

المطالبات بإسقاط “قروض المواطنين”، تحظى بتأييد واسع في الأوساط الكويتية الشعبية والبرلمانية، بينما يعارضها آخرون، وبدأت المطالبات بإسقاط القروض لأول مرة خلال الأزمة المالية العالمية في العام 2009 قبل أن يقرّ “مجلس الأمة” في نيسان/أبريل من العام 2013 قانونا خاصا بشراء مديونية المواطنين، عبر صندوق خاص يتم من خلاله إسقاط فوائد قروض المواطنين المتعثرين في سداد ديونهم، وإعادة جدولة القروض لآجال طويلة.

المعارضون لقضية “إسقاط القروض” التي يطرحها البرلمان، يرون أن من حق الحكومة أن ترفض إسقاط القروض للأسباب التي تراها موضوعية، لا سيما فيما يتعلق بتحقيق مبدأ العدالة والمساواة بين الكويتيين.

بصرف النظر عن الخلاف على قضية “إسقاط القروض”، فإن الصراع السياسي المستمر بين الحكومة و”مجلس الأمة” الكويتي، يهدد باستمرار بدخول البلاد في مأزق سياسي، ويكاد لا يمضي عام واحد على الكويت إلا ويشهد فيه إقالة للحكومة أو حلّ للبرلمان بسبب الصراعات السياسية بينهما.

الجدير بالذكر، أن المادة 107 من الدستور الكويتي، تنص على أن لأمير البلاد، أن يحل “مجلس الأمة” بمرسوم تُبين فيه أسباب الحل، على أنه لا يجوز حل المجلس للأسباب ذاتها مرة أخرى، وإذا تم حل المجلس وجب إجراء الانتخابات للمجلس الجديد في موعد لا يتجاوز شهرين من تاريخ الحل، وإن لم تجرِ الانتخابات خلال تلك المدة يسترد المجلس المنحل كامل سلطته الدستورية، ويجتمع فورا كأن الحل لم يكن، ويستمر في أعماله إلى أن يُنتخب المجلس الجديد.

ويبدو أن الصراعات بين الجانبين ستستمر، في حال لم تجد القيادة الكويتية آلية محددة لتواصل الحكومة مع البرلمان، في وقت يتوقع محللون أن قضية القروض ستبقى معلّقة طالما بقيت بين الحكومة والبرلمان.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير معمقة