قمة “الفيدرالي الأميركي” الطارئة.. مخاوف من إفلاس الشركات الناشئة بعد انهيار بنك “وادي السيليكون”؟

أستمع للمادة

اجتماع طارئ يعقده “البنك الفيدرالي الأميركي”، في محاولة لإنقاذ مخاوف المستثمرين والمودّعين في الولايات المتحدة الأميركية، بعد أن دق الإعلان عن إفلاس بنك ” سيليكون فالي” يوم الجمعة الفائت ناقوس الخطر، وتلا عملية الإفلاس هذه إعلان إدارة الخدمات المالية في ولاية نيويورك الأميركية فجر الإثنين، استحواذها على بنك “سينغنتشر” ونقل وصايته إلى المؤسسة الاتحادية للتأمين على الودائع.

هذه الضربات المتتالية التي تلقاها الاقتصاد الأميركي أصابت المستثمرين وأصحاب الودائع بذعر غير مسبوق، في وقت ظهرت مخاوف من تأثير “الدومينو” على باقي المؤسسات والشركات المالية والبنوك في الولايات المتحدة الأميركية، ما أثّر بشكل سلبي على مختلف الأسواق العالمية والأسهم والنظرة الاقتصادية العامة.

بالفعل منذ الإعلان عن إفلاس البنك الأميركي، شهدت معظم أسواق الأسهم تراجعا قياسيا في أدائها بالمقارنة مع أدائها الإيجابي منذ مطلع العام الجاري، كذلك أثّر إفلاس “سيليكون فالي” على سوق العملات المشفرة التي شهدت هي الأخرى تراجعا، تركز بشكل أساسي على عملة مستقرة كاد يُنهيها وهي عملة “يو إس دي سي”، فما هي احتمالية أن تؤدي الأحداث الأخيرة إلى إفلاس الشركات والمؤسسات لا سيما الناشئة منها.

مصير الشركات الناشئة؟

إفلاس البنكيين الأميركيين، سيؤثر بالضرورة بشكل مباشر على الشركات الناشئة والمتوسطة، خاصة وأن البنكَين المفلسَين، ساعدا كثير تلك الشركات من خلال السنوات الماضية عبر قروض مختلفة، خاصة بنك “سيليكون فالي”، الذي كان أحد خطوط أعماله الأساسية  توفير التمويل للشركات الناشئة وأصحاب رؤوس الأموال والشركات في قطاع التكنولوجيا، ولدى هذه الشركات ودائع كبيرة في هذين البنكَين، بالتالي فإن تهديد هذه الودائع قد يهدد عشرات وربما مئات الشركات الناشئة بالإفلاس بتأثير “الدومينو” ما لم يكن هناك تدخلا عاجلا من قبل الحكومة و”البنك المركزي”.

عملية إفلاس البنوك جاءت بشكل أساسي بسبب سياسة “البنك الفيدرالي الأميركي” في معالجة التضخم، حيث أدى رفع أسعار الفائدة المتكرر إلى زيادة أعباء القروض، وعجزت العديد من الشركات كما الأفراد عن الإيفاء بالفوائد، الأمر الذي أدى بالبنك إلى العجز عن تغطية ودائعه إلى درجة إعلان الإفلاس.

قد يهمك: دمشق لن تشارك في اجتماعات “اللجنة الدستورية”.. انهيار جسر الانقسامات السياسية؟

هذا التهديد الذي باتت الشركات تواجهه، يهدد بدوره الاقتصادات العالمية، إذ إن الاقتصاد الأميركي يعتمد بشكل كبير مثلا على حركة الشركات الناشئة والمتوسطة، لذلك فإن على الحكومة الأميركية و”البنك الفيدرالي” الأميركي اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ البنوك وودائع الأفراد والشركات، وإلا سيكون هناك انهيارات متتالية لبنوك أخرى في البلاد.

كيف يمكن إنقاذ الشركات

بنك “سيليكون فالي” الذي تم الإعلان عن إفلاسه نهاية الأسبوع الفائت، هو في المرتبة السادسة عشر بين أكبر البنوك في الولايات المتحدة، ويملك أصول تصل قيمتها إلى 2011 مليار دولار، ويوصف هذا الإفلاس بحسب وسائل إعلام أميركية بأكبر إفلاس في القطاع المصرفي منذ عام 2008.

مدوّنة “تك كرانش الأميركية” أشارت في تقرير لها عن إفلاس “سيليكون فالي”، أن نحو 60 شركة ناشئة هندية، لديها ودائع بقيمة تزيد عن 250 ألف دولار عالقة في حسابات البنك، وأن ما يقارب عشرين شركة أخرى لديها أكثر من مليون دولار، ما يعني أن انهيار البنك سيصل صداه إلى دول أخرى وقارات أخرى، وبدوره سيؤثر بشكل واسع ليس فقط على اقتصاد أميركا وإنما على اقتصادات العديد من الدول، فكيف إذا استمر انهيار البنوك خلال الفترة القادمة.

حتى الآن المودّعون في بنك “سيليكون فالي” ليسوا متأكدين من إمكانية استعادة ودائعهم، وما يؤكد هذه المخاوف حديث مؤسسة تأمين الودائع في أميركا، وهي مؤسسة حكومية أميركية توفر تأمين الودائع في البنوك التجارية الأميركية وبنوك الادخار، ويشمل هذا التأمين الودائع بقيمة 250 ألف دولار وما دون، وهنا ذكرت وكالة “رويترز” أن 89 بالمئة من ودائع البنك البالغة 175 مليار دولار كانت غير مشمولة في نظام تأمين الودائع.

الباحث الاقتصادي الدكتور أسامة القاضي، رأى أن استمرار رفع أسعار الفائدة من قبل “البنك الفيدرالي الأميركي” قد يهدد مزيدا من البنوك ويدفعها لإعلان الإفلاس، ما قد يهدد قطاع واسع من الشركات الناشئة والمتوسطة للإفلاس أيضا متأثرة بانهيار القطاع المصرفي، مشيرا إلى أن “البنك الفيدرالي الأميركي” سيتدخل غالبا لإنقاذ البنكَين المفلسَين، من أجل إنقاذ القطاع المصرفي وعدم استمرار الانهيارات.

القاضي قال في حديث خاص مع “الحل نت”، “لا شك أن الوضع الحالي يوحي بأن هناك تعثرات في القروض البنكية، والتعثر البنكي يعني إفلاس البنك بسبب ارتفاع أسعار الفائدة الذي يطبّق على بعض المشاريع وخاصة القروض للمشاريع المتوسطة والصغيرة، حيث  سيزيد أعباء الديون عليها بشكل كبير، لدرجة أنها لن تستطيع معها إيفاء الفوائد، فضلا عن  أن هناك ركود اقتصادي الذي سيكون إلى درجة ما عامل إضافي على انخفاض مبيعات حجم تل المشاريع، فمن الطبيعي أن تلك البنوك ستواجه هذه الأزمة”.

تدخل عاجل؟

بعد بدء سلسلة إفلاس البنوك في الولايات المتحدة الأميركية، بالتأكيد سيكون هناك تدخلا عاجلا لـ “البنك الفيدرالي”، الذي سيعيد النظر وفق رأي القاضي في مسألة استمرار زيادة أسعار الفائدة، والعمل على إبطاء وتيرة رفعها أو تخفيضها بشكل تدريجي، وهنا سيكون أمام “الفيدرالي” مهمة البحث عن طريقة أخرى لمواجهة التضخم، كذلك سيتوجب على الفيدرالي إنقاذ البنوك المتعثرة، لئلا تنتقل العدوى إلى البنوك الأخرى التي تواجه نفس المشاكل مما قد يؤدي إلى إفلاسها هي الأخرى.

تدخلات “البنك الفيدرالي الأميركي” لإنقاذ البنكَين المفلسَين، ستكون ربما عبر قروض ميسّرة وتعويض المتضررين من المودّعين الأفراد والشركات، وهنا رجّح القاضي ألا يفرّط “الفيدرالي” بهذين البنكين، نتيجة دورهما في دعم الشركات الناشئة، إذ إن إفلاس هذه الشركات سيساهم بشكل كبير في ارتفاع معدلات البطالة، وهذا سيعود بالضرر على الحكومة، التي ستضطر إلى التدخل ومساعدة العاطلين عن العمل، لذلك فإن إنقاذ البنوك في هذه الفترة ودعمها بالسيولة سيكون أفضل من تركها.

يبدو أن الحكومة الأميركية، عازمة بجدية على عدم ترك النظام المصرفي يواجه خطر الانهيارات، وقد ظهر ذلك في إعلان واشنطن عدة إجراءات طارئة لتعزيز الثقة في النظام المصرفي، حيث نقلت وكالة “رويترز” الأميركية عن مصادر حكومية قولها إن العملاء سيكونون قادرين على الوصول إلى جميع ودائعهم ابتداء من يوم الاثنين، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على الأسواق بشكل طفيف.

بدورها نقلت وسائل إعلام أميركية، عن مصادر في مؤسسة تأمين الودائع الأميركية، إن المقر الرئيسي وجميع فروع بنك “سيليكون فالي”، ستكون مفتوحة صباح الإثنين، وسيتمتع جميع المودّعين المؤمن عليهم بالوصول الكامل إلى ودائعهم المؤمنة في موعد لا يتجاوز صباح نفس اليوم.

وفضلا عن الشركات الناشئة والمتوسطة التي تواجه خطر الإفلاس، فإن هناك مشكلة في الشركات التي هي قيد الإنشاء، والتي بالتأكيد ستواجه صعوبات كبيرة في الحصول على تمويل من أجل انطلاقها، بسبب المخاوف من حالات الإفلاس وارتفاع أسعار الفائدة على القروض.

إفلاس “سيليكون فالي” وصل صداه إلى مختلف أنحاء العالم، إذ إن مواجهة هذه الأزمة قد تعني لكثير من حكومات العالم التي قد تتأثر اقتصاداتها من هذا الإفلاس، وقد حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم السبت من أن انهيار البنك، أحدث أزمة عميقة في صناعة التكنولوجيا، مشيرا إلى أن تل أبيب ستتخذ خطوات لمساعدة الشركات الإسرائيلية التي من الممكن أن تكون تضررت من هذا الانهيار.

اقتصاد الولايات المتحدة الأميركية، يواجه اليوم مفترق الطرق الأبرز منذ بدء الأزمة الاقتصادية العالمية مطلع العام الماضي، ومنذ ذلك الوقت يدفع العالم ثمن الأزمة الناتجة عن تفشي فيروس “كورونا” ومن ثم طباعة العملة بشكل هائل وتوزيعها على الناس، لذلك فإن نجاح إنقاذ البنوك المفلسة سيكون خطوة مهمة لمنع الانهيارات المتتالية التي قد تشمل قطاع الشركات الناشئة والمتوسطة، كذلك إعادة النظر في طريقة معالجة التضخم وسحب تريليونات الدولار التي تم ضخّها خلال العامين الماضيين.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.