في ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا، ما تزال ظاهرة “الغش” تنتشر أكثر في الأسواق السورية، وسط إقبال غير مسبوق على هذه المواد المغشوشة وذلك لانخفاض ثمنها، حيث لا تقوى معظم العائلات السورية على شراء المواد الأصلية، حيث وصل “الغش” إلى المواد الغذائية.

بعض المواد الغذائية أصبح “الغش” فيها بشكل علني وقانوني، إذ يخرج بعض المسؤولين السوريين، ويتحدثون عن خلط بعض المواد كاللحوم بشكل اضطراري، وذلك بسبب الغلاء الكبير الذي ضرب الأسعار خلال الأشهر الماضية والانخفاض الإضافي في قيمة الليرة السورية.

انتشار ظاهرة “الغش” في سوريا، جاء بعد توجّه السوريين للبحث عن بدائل للمواد الأصلية، كاللحوم والألبان والأجبان، كذلك فقد وصلت سياسة البحث عن بدائل إلى المشروبات كالقهوة والمتة وغيرها، حيث إن الاستهلاك الطبيعي لتلك المواد أصبح بحاجة إلى ميزانياتٍ تفوق قدرة معظم السوريين.

اللحم الأحمر في سوريا

اللحوم الحمراء من أبرز المواد التي تشهد باستمرار انخفاضا في الطلب عليها ضمن الأسواق السورية، وتشهد هي الأخرى حالات غش غير مسبوقة بسبب سعرها المنخفض، وهي الحالات التي اعترف بها المعنيون دون أن يستنكروها بل على العكس، فإن بعض المسؤولين برّروا هذه الظاهرة.

فكيلو اللحم الأحمر من النوعية الجيدة وصل مؤخرا إلى حوالي 175 ألف ليرة سورية، أي بزيادة تبلغ نحو مئة بالمئة إذا ما تمت مقارنة السعر الحالي بالسعر الذي كانت عليها المادة قبل نحو ثلاثة أشهر، كذلك فإن الأهالي اشتكوا من ارتفاع اللحم الأبيض الذي كان في السابق يُعتبر بديلا قبل أن يتجاوز سعر الكيلو منه مئة ألف ليرة.

أصحاب متاجر بيع اللحوم، أكدوا انخفاض المبيعات بشكل غير مسبوق خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك بسبب ارتفاع الأسعار الناتج بالدرجة الاولى عن ارتفاع تكاليف الإنتاج والتخزين، خاصة بعد ارتفاع أسعار المحروقات.

هذا الغلاء في أسعار اللحوم، أفضى إلى انتشار خلط اللحوم الجيدة بأنواع رديئة ولا تُباع عادة في المتاجر الرسمية، حيث برّر رئيس الجمعية الحرفية للحامين في مدينة حمص نضال جبولي في تصريحات نقلتها منصة “غلوبال نيوز” المحلية، انتشار هذه الظاهرة، معتبرا إيّاها “الحل المثالي لمشكلة غلاء اللحوم في سوريا”.

الجبولي أشار إلى أن الجمعية، “ضد هذه الفكرة”، لكن الغلاء الكبير في الأسعار يجعلها مقبولة، وأضاف “أغلب المواطنين يحملون مبلغ 20 ألف ليرة في جيوبهم للحصول على كمية لطبخة اللحم، وهذا لا يمكن تأمينه إلا عبر خلط اللحم الجيد ببعض أنواع النتف أو الزوائد، موضحاً بأنها جميعها صالحة للاستهلاك”.

قد يهمك: مشافي السويداء بلا أطباء جراحة.. عملية شائعة بتكلفة 23 مليون!

خلال الأشهر القليلة الماضية، سجّلت سوريا أعلى وتيرة من ارتفاع معدلات التضخم، حتى أصبح متوسط الدخل السوري عاجزا أمام المستويات الدنيا من الحاجات الأساسية للمواطن، حيث عانى الأهالي  في مختلف مناطق البلاد من ارتفاعات غير مسبوقة في أسعار مختلف السلع الأساسية الضرورية.

انتشار مخيف للغش

انتشار الغش في الأسواق السورية مؤخرا، زاد من معاناة الأهالي، الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى شراء المواد المغشوشة رغم علمهم بها، نتيجة عجزهم عن شراء المواد الأصلية المرتفعة الثمن.

فانحدار مستوى المعيشة، وصل إلى حدِّ تمكين المواد المغشوشة من الانتشار في الأسواق أكثر من المواد التي تراعي المواصفات القياسية المعتمدة، وذلك نتيجة الأسعار المرتفعة، حيث لم تعُد الجودة هي المعيار الأول لشراء الغذاء بالنسبة للسوريين، بل الأهم الحصول على أسعار تناسب دخلهم المحدود جدا.

هذا الانتشار في المواد المغشوشة، يأتي في ظل عجز حكومي تام عن ملاحقة تلك المواد، أو تحسين الواقع المعيشي إلى حدّ يمنع انتشارها، أو على الأقل لا يضّطر معظم الأهالي إلى شرائها، بسبب عدم قدرتهم على تحمّل تكاليف المواد الأصلية.

تقرير لصحيفة “الوطن” المحلية ، نقل عن بعض المواطنين تأكيدهم أنهم “اشتكوا لحماية المستهلك بحماة فأنصفتهم وخالفت الباعة، فيما اكتفى آخرون بإعادة ما اشتروه لباعته واسترداد ثمنها”، في حين لفت آخرون إلى أنهم تحملوا الخسارة، “ورموا ما اشتروه من لبن وجبن في حاوية القمامة، كيلا يعرّضوا الباعة للغرامات والعقوبات وقد تتضمن السجن، وهم لا يريدون أن يكونوا السبب في ذلك”.

خلال الأشهر الماضية، ازداد انتشار المواد الغذائية المغشوشة، حيث سجلت التقارير المحلية ارتفاع معدلات الضبوط المتعلقة بالمواد الغذائية، ومن بين هذه المواد كانت البهارات والقهوة ومشتقات الحليب والزيوت وغيرها، حيث يلجأ العديد من التجار إلى بيع موادٍ بمواصفات غير متطابقة لما يُكتب على غلاف المادة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات