بعد أزيد من عقد، توصّل “حزب الله” اللبناني إلى أن مشاركته، بجانب دمشق، في الحرب السورية، لم تكن سوى الخطوة الأولى لإنهائه، إذ كشفت “تقاريرُ لـ “الحزب” أن تل أبيت تزودت بكافة المعلومات التي تريدها عن “الحزب” وقادته.
إضافة إلى ذلك، فإن ساحة الحرب السورية، مكّنت الجيش الإسرائيلي من معرفة قدرات “الحزب” العسكرية وسلوك مقاتليه في الميدان وطبيعة تحركاته خلال المعارك، وتحديد نقاط قوته وضعفه، وطرق تزوده بالأسلحة والذخيرة، عبر الأراضي السورية.
الخرق الأكبر في سوريا
منذ تأسيس “الحزب” عام 1982، اتّسم نشاطه بالسرية التامة خلال سنوات عمله في لبنان، حيث كان ينتهج أسلوب العصابات بتنفيذ عملياته، علاوة عن امتلاكه معايير أمنية عالية، لكن انتقال قادته وعناصره إلى سوريا، بعد عام 2012، أحدث شرخا أمنيا في منظومته، وسهل عملية اختراقه وتجنيد عناصره.

على سبيل المثال، كان “حزب الله” في لبنان يمتلك شبكة اتصالات خاصة به، حيث أنشأ شبكة منفصلة عن الشبكة الوطنية، لكن هذا الوضع لم يكن متاحاً في الحرب الممتدة على كافة الأراضي السورية.
قيادات “حزب الله” أرسلت رسالة واضحة إلى قيادة “الحزب” في لبنان، مفادها أن “سوريا هي مصدر الخرق الأكبر، وليست إيران، وأنها كانت من ضمن الدول التي كشفت تحركات حزب الله”، بحسب موقع “صوت بيروت إنترناشونال”.
وأضاف الموقع اللبناني، أن هذه المعلومات وصلت إلى إسرائيل بعد انحصار حدّة المعارك في سوريا، وبعد الخلافات التي تصاعدت بين عناصر “حزب الله” وبعض النافذين في سوريا.
قيادة “حزب الله” وصلت إلى قناعة راسخة بأن الخرق الأكبر كان في سوريا، إذ إن السلطات السورية لم تقم بأي إجراءات لحماية “المقاومة”، حيث باتوا عرضة للانكشاف الأمني الخطير، بحسب معلومات استقاها “الحزب” من الميدان السوري، وفقاً لتقارير عمل عليها ووصل إلى هذه النتيجة.
قادة “حزب الله”
كافة قادة “الحزب” الذين تعرضوا للاستهداف، كانوا يشاركون في الحرب السورية، وعلى تواصل مباشر مع القيادة السورية، إذ كانوا يتشاركون المعلومات الأمنية الدقيقة مع السلطات السورية، باعتباره “الحليف الأساسي للحزب وحامي ظهر المقاومة، إلا أن هذا تحول إلى خنجر وسيف مسلّط على رأس حزب الله”، بحسب مصادر “صوت بيروت إنترناشونال“.

وأضاف أن إسرائيل حصلت، بالتفصيل، على كافة المراكز الاستراتيجية في الضاحية والجنوب، إضافة إلى المعلومات المتعلقة بقادتها الميدانيين، على رأسهم فؤاد شكر وإيراهيم عقيل، ناهيك عن صور شخصية تتعلق بالقادة أثناء تحركهم في سوريا، حيث كانت تحركاتهم مراقبة من قبل الجيش الإسرائيلي بانتظار وقت المعركة.
أوراق “حزب الله”، كُشفت بعد خروجه من لبنان إلى سوريا، وهذا يعود إلى عدة أسباب تتعلق بعدم وجود خبرة لدى “الحزب” على العمل بنطاق واسع للعمليات من دون قيادته المركزية، بينما بات يعمل ضمن الأراضي السورية من دون تنسيق مع القيادة السورية.
بينما فتح “حزب الله” مكاتب للتجنيد في سوريا على غرار ما فعلت إيران، وهذا سهل عملية اختراقه خارج حدود سيطرته، ناهيك عن أن الحاضنة الشعبية لم تكن ترغب بوجوده، خاصة الجنوب السوري، بما فيها دمشق وريفها.
إضافة إلى ذلك، فإن “حزب الله” لم يكن موجودا بمفرده إلى جانب الجيش السوري، حيث تدخلت روسيا رسميا في عام 2014، بينما كانت ميليشيات إيرانية تعمل على الأرض السورية، وهذا ما جعل سوريا ساحة لجمع المعلومات، خاصة من الدول المجاورة، حفاظا على أمنها واستقرارها، في حين أن وجود جماعات متطرفة، كان أحد العوامل المهمة في ذلك.
تبادل المعلومات
وفق صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، وفّر توسع أنشطة “حزب الله” إلى سوريا فرصة ذهبية ومنجم معلومات لجهاز الموساد الإسرائيلي للحصول على “جدول استخباراتي” يفصِّل طريقة تنظيم وعمل “الحزب” من الداخل.

الصحيفة نقلت عن الكولونيل مير إيزين، المسؤول السابق في المخابرات الإسرائيلية، قوله إن “المخابرات الإسرائيلية وسعت عملية مراقبة كافة أنشطة حزب الله وراقبت طموحاته السياسية وعلاقته بالحرس الثوري الإيراني والعلاقة التي تربط نصر الله بالأسد”.
“حزب الله” تبادل المعلومات مع المخابرات السورية والروسية، التي كانت الولايات المتحدة تتابعها عن قرب وتعرف تحركاتها، وفق “فاينانشال تايمز”.
ويقول مسؤول لبناني للصحيفة، إن اختراق المخابرات الإسرائيلية والأمريكية لصفوفه كان الثمن الذي دفعه “حزب الله لمشاركته في النزاع السوري، لقد اضطر الحزب إلى كشف أوراقه هناك”.
إذاً، الاختراق المستمر لـ “حزب الله” يعود إلى سوريا، والتي ساهمت بظهور معظم قادته في ساحات المعارك، حيث باتوا عرضة للمسح الاستخباراتي، بينما ساهم طول أمد الحرب في ذلك، بسبب تبديل القادة وتوجه “الحزب” إلى أنشطة لا تتعلق بساحات المعارك، حيث بات طموحه يتوسع، إلى شراء العقارات، خاصة في دمشق، وتخزين أسلحة وذخائر ضمن الأراضي السورية، بهدف تأمين قاعدة خلفية له.

