مثّل سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، عقب أزمة امتدت 14 عامًا، فرصة لإحياء التجارة البينية مع الأردن بعد سنوات من التوقف والتراجع بسبب إغلاق المعابر بينهما، لينتظرهما مستقبلًا اقتصاديًا واعدًا خاصة بعد عودة الاستقرار في البلاد.
انطلقت مؤخرًا تجارة “الترانزيت” بين كلٍّ من الأردن وسوريا بعد أن تحررت من سيطرة نظام الأسد، حيث استقبلت موانئ جنوب المملكة سفن الحاويات المحملة بالبضائع الواردة إلى السوق المحلية والمتجهة إلى سوريا وبعض الأسواق العربية، في خطوة تمثل طوق نجاة للاقتصاد السوري، بما يحمله هذا النشاط من عوائد كبيرة على رأسها تنشيط قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
وتجارة “الترانزيت” هي نقل السلع من دولة المنشأ إلى دولة أخرى تمهيدًا لتصديرها إلى مختلف دول العالم، والتي تمثل أهمية كبيرة بالنسبة لسوريا، حيث تُعد ممراً تجاريًا مهمّاً إلى أوروبا وشريانًا حيويًا للتجارة وربط الأسواق الدولية بسوريا عبر المملكة.
توقعات متفائلة
يُعد الطريق البرّي بين الأردن وسوريا الممتد على 375 كيلومترا، ممراً تجارياً مهماً للمنطقة، خاصة لجهة نقل البضائع بين الأردن ودول الخليج وأوروبا وتركيا، ويمكن للاستقرار بسوريا أن يعيد تنشيط هذا الطريق بما يعزز حركة التبادل التجاري.
ومن المتوقع أن يشهد حجم تجارة “الترانزيت” عبر الأردن إلى سوريا، ارتفاعًا خلال الفترة المقبلة، بزيادة تصل إلى 1000%، بعد بدء عودة الاستقرار، خاصة وأن العديد من شركات التخليص السورية قررت التحوّل لنقل وتوريد البضائع عبر ميناء العقبة، و الاستغناء عن الموانئ في اللاذقية وطرطوس، توفيرًا للوقت والكلفة.
هذا بالإضافة إلى إلغاء سلطات الجمارك السورية الجديدة أكثر من 10 رسوم إضافية كانت مفروضة على الحاويات في منشورات رسميه تم تعليمها على المعابر والموانئ السورية، والتي كانت السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحلية، كما يُنتظر تقديم السلطات الجديدة تسهيلات جديدة تساعد على انسيابية الحركة التجارية.
نتيجة الحرب في سوريا منذ 2011 وحتى العام 2021 تراجعت حركة التبادل التجاري تدريجيا بين الأردن وسوريا، لتبلغ مستويات غير مسبوقة، إلى حدود التوقف النهائي نتيجة المعارك على الحدود.
وبعد أن كان حجم المبادلات يصل في المتوسط إلى حوالي 615 مليون دولار سنويا قبل 2011، بلغ بنهاية العام الماضي نحو 146.6 مليون دولار.
وتواجه سوريا مشاكل اقتصادية هائلة خلّفها النظام البائد، لتطمح إلى أن تُسهم عودة الروابط الاقتصادية مع جارتها الأردن، في التعافي من آثار الحرب المدمرة وجذب العملة الأجنبية التي تحتاج إليها بشدة.
الحال ذاته انطبق على الاقتصاد الأردني الذي تأثر من حالة عدم الاستقرار لدى سوريا، فقد عانت الأسواق طوال هذه السنوات ركودًا اقتصاديًا، بعد أن كانت مركزا تجاريا لمختلف صنوف البضائع السورية، بحكم موقعها الجغرافي وقربها من المعبرين الحدوديين اللذين يربطان البلدين.
فرصة واعدة
في السياق، بيّن عضو غرفة تجارة الأردن ونقيب تجار الألبسة والأقمشة والأحذية، سلطان علان، أن تعزيز تجارة “الترانزيت” بين الأردن وسوريا يمثّل فرصة واعدة لاستفادة المملكة من موقعها الاستراتيجي كمنفذ جنوبي وحيد وآمن للجنوب السوري.

وأوضح علان في تصريحات نقلتها “إذاعة حسنى“، أن منفذ الأردن بالجنوب السوري بات آمنًا ويوفر سلعا آمنة وبالوقت المناسب دون أي تأخير، كاشفًا عن دراسة إجراء زيارة إلى سوريا على رأس وفد تجاري أردني.
وأفاد بأن حكومة الأردن عليها استثمار مميزات المملكة من حيث الأمن والاستقرار بتوجيه رسائل طمأنة إلى المستثمرين المتحمسين لتجارة الترانزيت من خلال موانئ العقبة باتجاه الحدود السورية ومناطق جنوب سوريا، مبينا أن وزارة الصناعة والتجارة تملك خبرات تراكمية كبيرة يمكن البناء عليها.
عودة الموانىء السورية كواجهة بحرية
عضو غرفة تجارة الأردن، أكد على أن هناك ضرورة لتبدأ وزارة الصناعة والتجارة ودائرة الجمارك العامة وكافة الجهات ذات العلاقة التجهيزات اللازمة لتجارة “الترانزيت” للبضائع السورية وإجراءات إعادة تصديرها إليها.
وبيّن علان خلال تصريحاته أن التجارة عبر ميناء العقبة الأردني أكثر جدوى اقتصادية، خاصة وأن الخارطة البحرية للتجارة تبرز دور الميناء كونه الميناء الوحيد الذي يسبق قناة السويس والتي تتقاضى رسوما باهظة.
وفي الوقت ذاته أشار إلى وجود تحفّظات على الموانئ السورية من قبل هيئات النقل البحري العالمية، مؤكدًا أنها بحاجة لفترة طويلة لتستعيد استقرارها وتنجح في العودة من جديد كوجهة بحرية وتخزينية آمنة للبضائع.
يُذكر أن شركات النقل البحري المملوكة للسوريين تُسهم بشكل كبير في مجال تنشيط الحركة التجارية بين منطقة الشرق الأوسط وبقية أرجاء العالم (أوروبا-إفريقيا –جنوب شرق آسيا – استراليا – أميركا) وتُعد سوريا العصب الأساسي في طريق الحرير.

