أسماء نادمة وحافظ الأسد يعد بحلقة نارية لكشف أسرار سقوط النظام السوري

حافظ بشار الأسد النظام السوري سقوط فرار
حافظ بشار الأسد النظام السوري سقوط فرار

في تحول مفاجئ للأحداث، تعهد حافظ بشار الأسد، ابن رئيس النظام السوري السابق، بإصدار حلقة بودكاست تسرد الحقائق والأسرار للمرة الأولى منذ مغادرة عائلته سوريا. لقد أثار هذا التطور غير المتوقع اهتمامًا كبيرًا وتكهنات حول ما قد يظهر من كشف عن سقوط نظام الأسد ومنفى عائلته اللاحق.

بدأت عودة حافظ الأسد بسلسلة من التغريدات الغامضة من حساب يحمل اسمه. أظهرت هذه الرسائل تلميحات عن إعلانات قادمة ووعود بإلقاء الضوء على جوانب غير معروفة من التاريخ السوري الحديث. 

من بين التغريدات الرئيسية: “لكل حدث رواياته، ولكل مرحلة أسرارها”، “ستُروى القصة كما كانت، بعيدًا عن التوتر والاتهامات”، “ما كان في الظل ستظهر حقيقته”، “قريبًا ستسمعون القصة كاملة من المصدر نفسه عبر حلقة بودكاست”، “ستعرض الفيديوهات كل ما حدث لتوضيح الحقائق”.

هذه التصريحات المثيرة جعلت العديد يتساءلون عمّا يخطط حافظ الأسد لكشفه وكيف قد يؤثر ذلك على فهمنا للأحداث المضطربة التي أدت إلى مغادرة عائلته سوريا.

نادمة!

أعلنت أسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، في تغريدة لها وفق ما نقله موقعي “روسيا اليوم” و”الحدث”، أنها كانت دائمًا تلتزم الصمت في القضايا السياسية، مؤكدة أنها لن تتدخل مستقبلاً في هذا المجال.

وأضافت في تغريدتها، أن “حان الوقت للانطلاق من جديد، فالأمل والتغيير لا يتوقفان”، مشيرة إلى رغبتها في أن يعم السلام سوريا ويعيش شعبها في أمان.

كما ألمحت إلى أن بعض المسارات لم تكن من خياراتها، دون توضيح المزيد من التفاصيل.

ضرورة الغياب

ردًا على التكهنات حول غياب عائلته عن سوريا، عارض حافظ الأسد فكرة أن ذلك كان عملًا من أعمال الجبن. بل، إطارها كضرورة نتجت عن ظروف فوضوية. وقد كتب: “قد يظن البعض أن الغياب هروب، لكنه كان ضرورة في زمن الفوضى. يصرخ البعض في الغياب، لكن الحقيقة لا تحتاج إلى ضوضاء لتبقى. نحن هنا، والوقت سيكشف كل شيء”.

تشير هذه التصريحات إلى أن عائلة الأسد ترى منفاها ليس هزيمة وإنما انسحاب استراتيجي. كما تلمح إلى اعتقاد بأن الوقت سيثبت صحة أفعالهم وقراراتهم.

لإزالة الشكوك حول مصداقية حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي، قام حافظ الأسد بظهور مفاجئ في فيديو سيلفي. كانت هذه الخطوة غير المتوقعة تهدف إلى تأكيد أنه هو الذي يتحكم في الحسابات على موقع “X” (المعروف سابقاً بتويتر) و”تيليغرام” التي كان يشارك فيهما معلومات عن الساعات الأخيرة لعائلته في سوريا.

أظهر الفيديو حافظ وهو يسير في طرق العاصمة الروسية موسكو، في ما تم التعرف عليه لاحقًا كحي راقٍ في موسكو، روسيا. هذه التأكيدات البصرية لم تثبت فقط مصداقية حساباته، ولكنها قدمت أيضًا دليلًا ملموسًا عن موقع عائلة الأسد الحالي.

الحياة في المنفى

بدأت تقارير من صحفيين مقيمين في موسكو في رسم صورة لحياة عائلة الأسد الجديدة في المنفى. وفقًا لهذه المصادر، يعيش بشار الأسد وعائلته في حياة مريحة في العاصمة الروسية، محميين بحماية أمنية مشددة.

تشمل التفاصيل الرئيسية حول حياتهم في موسكو: تملك عائلة الأسد على الأقل 19 شقة مختلفة في جميع أنحاء المدينة. كانت الشقق النموذجية في مجمعاتهم المختارة تقدر بحوالي 2 مليون دولار عند الشراء.

أيضا تجنبت العائلة في الغالب الأحداث والتجمعات الاجتماعية الراقية في موسكو. ويُقال إن أسماء الأسد، زوجة بشار، تتلقى علاجًا لمرض خطير في منشأة طبية مرموقة في المدينة. فيما نصف جهاز الأمن الفدرالي مكلف بحماية الأسد. 

تشير هذه التقارير إلى أنه بينما وجدت عائلة الأسد ملاذًا آمنًا في موسكو، إلا أنهم يعيشون حياة معزولة نسبيًا، بعيدة عن وضعهم السابق كعائلة حاكمة في سوريا.

مخاوف أمنية وخطط مستقبلية

بالرغم من بُعدهم عن سوريا، تبقى المخاوف الأمنية مصدر قلق رئيسي لعائلة الأسد. تشير مصادر من داخل أجهزة الأمن الروسية إلى أن موارد كبيرة مخصصة لحماية بشار الأسد وأفراد عائلته. يُعزى هذا المستوى العالي من الأمن إلى التهديدات المحتملة من الأفراد الساعين للانتقام، بما في ذلك أولئك من دول آسيا الوسطى الذين لديهم وصول سهل إلى روسيا.

منظر يظهر صورة تالفة للرئيس السوري بشار الأسد في حلب بعد سيطرت المعارضة عليها – إنترنت

أما بالنسبة لخططهم المستقبلية، فبعض المراقبين يتكهنون بأن عائلة الأسد، وخصوصًا الجيل الشاب، قد تنخرط في أنشطة تجارية في روسيا في نهاية المطاف. ومع ذلك، يبدو أنهم منعزلون حاليا ولا يتعمدون الظهور بشكل رسمي.

ومن المثير للاهتمام أن وسائل الإعلام الروسية قد امتنعت معظمها عن تغطية أنشطة عائلة الأسد في موسكو. تفيد التقارير بأن هذا الموضوع يعتبر محظورًا، ومن المحتمل أن يكون ذلك بسبب حساسيات سياسية. يبدو أن السلطات الروسية حريصة على تجنب لفت الانتباه إلى وجود الأسد، مما قد يؤدي إلى تعقيدات مع الحكومة السورية الجديدة وللحفاظ على المصالح العسكرية الروسية في سوريا.

ومن الجدير بالذكر أنه لم تسجل أي اجتماعات بين فلاديمير بوتين وبشار الأسد منذ وصول الأخير إلى موسكو. الافتقار إلى الاتصال على مستوى عالٍ يشير إلى أن روسيا قد تكون تبتعد سياسيًا عن الرئيس السوري الفار، حتى مع توفيرها له ملاذًا.

وعد حافظ الأسد بكشف الأسرار

بالعودة إلى تصريحات حافظ الأسد الأخيرة، فقد وعد بكشف القصة الكاملة عن الساعات الأخيرة لعائلته في سوريا من خلال بودكاستات وفيديوهات قادمة. هذا التعهد أثار توقعات كبيرة، لأنه قد يقدم رؤى غير مسبوقة حول: انهيار نظام الأسد، وعملية اتخاذ القرار لعائلته خلال الأزمة، فضلا عن تفاصيل هروبهم من سوريا ودور التدخل الروسي في إخراجهم.

https://twitter.com/HafezBAlAssadd/status/1890887721905750153?ref_src=twsrc%5Etfw

وقد أكد حافظ أن هدفه ليس إثارة الجدل، بل عرض الأحداث كما حدثت، بعيدًا عن التوتر والاتهامات. قال: “ما كان في الظل، لقد حان الوقت ليتحدث كما هو”.

حافظ الأسد بدأ بالفعل في مشاركة بعض التفاصيل حول الأيام الأخيرة لعائلته في دمشق من خلال منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي. يدعي أنه: لم يكن هناك خطة مسبقة لمغادرة دمشق أو سوريا.

نجل الأسد ذكر أنه عاد إلى دمشق في 1 ديسمبر 2024 بعد الدفاع عن رسالة الدكتوراه الخاصة به في موسكو. وبقيت والدته وأخته في موسكو لتلقي العلاج الطبي. وفي 7 ديسمبر، خضع شقيقه لامتحان في المعهد العالي للعلوم التطبيقية والتكنولوجيا في دمشق.

ابن رئيس النظام السابق، نوه إلى أن الشائعات بدأت حول مغادرتهم تنتشر في فترة بعد ظهر يوم 7 ديسمبر. لكنه نشر صورة له في حديقة في دمشق لمواجهة هذه الشائعات.

ليلة سقوط النظام

وصف حافظ الأسد تفاصيل الساعات الأخيرة لعائلته في سوريا بأنها كانت وضعًا فوضويًا، حيث ذكر أن مسؤولا روسيا وصل إلى منزلهم بعد منتصف الليل في 8 ديسمبر، وطالب المسؤول بأن ينتقل الرئيس الأسد إلى اللاذقية بسبب الوضع الخطير في دمشق.

وفقا للرواية التي قدمها نجل الأسد، فقد غادروا إلى مطار دمشق الدولي حوالي الساعة 3 صباحًا، وكان المطار خاليًا تمامًا، بما في ذلك برج المراقبة، ثم التقوا بماهر الأسد (شقيق بشار) في المطار، وسافرت الأسرة إلى اللاذقية على متن طائرة عسكرية روسية، وهبطت في قاعدة حميميم الجوية قبل الفجر.

هذه الرواية ترسم صورة لعملية إخلاء متسرعة وغير مخططة إلى حد ما، مما يتناقض مع أي فكرة عن استراتيجية خروج مدروسة.

شملت المرحلة الأخيرة من مغادرة عائلة الأسد من سوريا، كما وصفها حافظ، ما يلي: الخطط الأولية للانتقال إلى ملجأ رئاسي بالقرب من اللاذقية، ومع عدم القدرة على التواصل مع الموظفين في الملجأ، والتقارير عن انسحاب عسكري وسقوط آخر المواقع الحكومية السورية، ثم الهجمات بطائرات مسيرة على القاعدة الجوية الروسية التي هبطوا فيها، صدر قرار من القادة الروس بإجلاء عائلة الأسد إلى موسكو.

تشير هذه الرواية إلى أن هروب الأسرة إلى روسيا كان قرارًا لحظيًا اتخذ استجابة للظروف التي تتدهور بسرعة على الأرض في سوريا.

بينما توفر رواية حافظ الأسد سردًا تفصيليًا عن الأيام الأخيرة لعائلته في سوريا، إلا أن هذه الرواية تقدم أحداثًا من منظور عائلة الأسد، وقد يتم حذف بعض التفاصيل أو تقديمها بطريقة تصور الأسرة في ضوء إيجابي.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم