وسط الغياب الرقابي تلاعبت بعض شركات الصرافة بمدّخرات السوريين وما يحوّل إليهم من مساعدات مالية من أقاربهم، مستغلة حالة الفوضى التي تشهدها سوق الصرف في سوريا.
واتبعت شركات الصرافة مؤخرًا طرقًا للاحتيال عبر استغلال حاجة السوريين لتصريف الحوالات المالية بتصريفها بأسعار أقل من السعر الرسمي لـ”مصرف سوريا المركزي” والذي يُقدر بقيمة 13,200 ليرة للدولار الواحد وفق أحدث نشرات المصرف.
وكذلك تصرف بعض الشركات بأسعار أقل من سعر السوق السوداء أيضًا، والذي تجاوز فيه سعر الدولار 10,250 ليرة، وفق موقع “الليرة اليوم”.
استغلال تضاعف الحوالات في رمضان
تتضاعف الحوالات القادمة من السوريين المغتربين والمهجّرين لأهاليهم خلال شهر رمضان، والتي تمثل شريان حياة رئيسي، يمكنهم من تأمين نفقات الحياة اليومية المكلفة، مع ازدياد إنفاق الأُسر على الطعام والشراب.
وخلال شهر رمضان عادة ما يشهد سعر صرف الدولار ثباتًا أو انخفاضًا، نتيجة دخول كتل مالية جديدة إلى الأسواق على شكل حوالات خارجية، من شأنها تحريك السوق.

ووصل عدد السوريين المستفيدين من التحويلات المالية المرسلة من أبنائهم وذويهم المهجّرين والمقيمين خارج البلاد، إلى أكثر من 10 ملايين شخص خلال شهر رمضان، وفق تقرير أوردته “وكالة أنباء العالم العربي” (AWP) عام 2024.
وتستغل شركات الصرافة تضاعف الحوالات الخارجية خلال شهر رمضان، وتفرض على المواطنين أسعار أقل تقدر بـ 3 آلاف ليرة، ما يجعلها تحقق أرباحًا قد تصل إلى المليارات خلال أشهر حال استمر هذا الحال من دون إلزامها بصرف الدولار بالسعر الذي يحدده البنك المركزي ومحاسبتهم في حال عدم الالتزام به.
محاولات فاشلة لـ “المركزي”
على الرغم من مساعي “مصرف سوريا المركزي” لكبح جماح عمل شركات “الصرافة والحوالات”، ومنعها من مواصلة التسبّب بالفوضى والتخبط في سوق صرف الليرة أمام الدولار الأميركي، إلا أن المواطن ما زال تحت رحمة مثل تلك الشركات والباعة الصرافين في الطرقات الذين يهدفون تحقيق أرباح طائلة على حساب المواطن.
اشترط “المصرف المركزي” مؤخرًا وضع وديعة بقيمة 20 مليون دولار، مقابل حصول شركات شركة “الصرافة والحوالات”، على ترخيص العمل، بينما اشترط وضع مليون دولار، لترخيص مكاتب الصرافة.
الدور الذي تلعبه بعض شركات الصرافة الآن من سرقة لأموال الحوالات، قد يتسبب بكوارث حقيقية، ضمنها إلحاق الخسائر بالتجّار والمستوردين، وصولاً للأفراد العاديين ممن يتلقون حوالات خارجية.
المواطن علي حمود، وصف عمل شركات الصرافة بجميع أنواعها ومسمياتها بـ “حرامية أكابر”، مشيرًا إلى أن سرقتها لا تختلف عن اللص بشيء سوى أنها تقوم بسرقتها رغم معرفة المسؤولين الحكوميين بهذه السرقة بدون أي رقيب أو محاسبة.
واستنكر قيام الشركات بصرف الدولار بـ 8800 ليرة بينما سعره يفوق 10 آلاف في السوق السوداء ويتجاوز 13 ألف في “البنك المركزي”، متسائلًا لماذا لا تتم محاسبة هؤلاء (الحرامية) وإجبارهم على تصريف الدولار بسعر البنك المركزي، وفق موقع “العربي الجديد”.
الالتزام بالسعر
في السياق، أكد عميد كلية الاقتصاد علي كنعان أنه لا يجوز لأحد أن يبيع أو يشتري الدولار دون ترخيص، كما يجب إلزام جميع شركات الصرافة ببيع الدولار للبنك المركزي والحصول على عمولة مقابل ذلك، وفق تصريحه لـ”العربي الجديد”.
وأضاف أيضًا يجب على جميع شركات الصرافة تسديد ضريبة لوزارة المالية مقابل السماح لهم بمزاولة هذا النشاط والعمل الذي يجنون من ورائه أرباحا خيالية.

ورأى كنعان أنه يجب السماح لكافة المصارف بجميع أنواعها ببيع وشراء الدولار بدلا من الصرافين غير معروفي الهوية المنتشرين بالشوارع.
وشدد كنعان على ضرورة تدخل “البنك المركزي” في إجبار شركات الصرافة على الالتزام بالسعر الذي يحدده، فهذه تجارة ليست كتجارة السلع وإنما هي احتياطات للمواطنين، ويجب أن يكون محصورا ربحها بالبنك المركزي عبر تحديد سعرها بشكل دقيق وإلا أصبح البنك المركزي أداة تساعد هؤلاء الصرافين المستغلين على سحب الدولارات من الفقراء وتحويلها إلى الأغنياء.
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي

