خرق للقانون.. ما مدى التزام السلطة الانتقالية بـ “الإعلان الدستوري”؟

خرق للقانون.. ما مدى التزام السلطة الانتقالية بـ "الإعلان الدستوري"؟
خرق للقانون.. ما مدى التزام السلطة الانتقالية بـ "الإعلان الدستوري"؟

مع ترقب الإعلان عن الحكومة السورية الجديدة، التي ستقود البلاد خلال المرحلة الانتقالية، خالفت الحكومة القانون والإعلان الدستوري، الذي صادق عليه الرئيس المؤقت لسوريا، أحمد الشرع. إذ أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين عن تشكيل جديد ضمن هيكليتها تحت مسمى “الأمانة العامة للشؤون السياسية”. 

يأتي ذلك بينما اعتُبر القرار الصادر عن الوزير أسعد الشيباني أنه “عبث قانوني” بسبب مخالفته للقوانين النافذة و”الإعلان الدستوري المؤقت”، الأمر الذي أثار أسئلة حول مدى التزام السلطة الانتقالية بـ “الإعلان الدستوري” نفسه والقوانين النافذة.

ولم يتوقف الأمر عند قرار الخارجية، إذ تراجع محافظ دمشق عن قرار بإغلاق مطاعم مخالفة، وهو ما يعتبر مخالفة صريحة للقانون.

مهام “الأمانة السياسية”

قرار تشكيل “الأمانة العامة للشؤون السياسية” حمل الرقم (53) وصدر عن وزارة الخارجية والمغتربين أمس الخميس. وجاء القرار “بناء على مقتضيات العمل السياسي ومتطلبات المصلحة الوطنية العليا، وتحقيقاً لأعلى معايير التنظيم، وفي إطار عملية تطوير وتحديث هيكلية العمل والكفاءة السياسية في المرحلة الجديدة وتعزيز المؤسسات الرسمية”، وفق ما ورد في القرار.

قرار تشكيل الأمانة العامة للشؤون السياسية – وزارة الخارجية

المادة الثانية من القرار حدّدت مهام الأمانة، والتي تتمثل بـ “الإشراف على إدارة النشاطات والفعاليات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية وتنظيمها وفقاً للوائح والقوانين الناظمة”، و”المشاركة في صياغة ورسم السياسات والخطط العامة المتعلقة بالشأن السياسي.” 

المهمة الثالثة تتمثل بـ “العمل على إعادة توظيف أصول حزب البعث العربي الاشتراكي وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية وما يتبع لها من منظمات ولجان منحلّة، بما يخدم المهام والمسؤوليات السياسية والوطنية”

ونصّت المادة الثالثة من القرار أن “الأمانة العامة للشؤون السياسية” تتمتع بموازنة مستقلة، ضمن الموازنة العامة لوزارة الخارجية والمغتربين وتخضع لإشراف الجهات الرقابية المختصة. 

“عبث قانوني”

عضو لجنة صياغة الإعلان الدستوري، الدكتور أحمد القربي، قال إن القرار مخالف للقواعد القانونية الناظمة لعمل وزارة الخارجية، وكذلك تجاوز من وزير الخارجية لقواعد الاختصاص.

وأوضح أن قواعد الاختصاص المقصود به أن تحديد اختصاصات عمل الوزارة وإحداث الإدارات والأقسام من اختصاصات السلطة التشريعية وبالتالي فإن قيام وزير الخارجية أسعد الشيباني بتحديده بقرار يعتبرا تعديا من قبل السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية.

القرار يخالف قواعد الإعلان الدستوري التي تنص على أن القوانين النافذة تبقى سارية ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها، وهذه القواعد موجودة ومنصوص عليها في القوانين، إذ إن إحداث الهيئات العامة والوزارات والملاك الخاص فيه يُحدث بقانون وليس بقرار، بحسب حديث القربي لـ “الحل نت”.

 وأضاف: “اعتقد أن الطعن في القرار أمام القضاء الإداري السوري كفيل بإلغائه. ولكن الأهم من كل ذلك باعتقادي هو أن نقيم القرار من الناحية السياسية ومن جهة التوجهات الحالية للوزارة في التعاطي مع الشأن العام.”

يتفق في ذلك الخبير القانوني محمد صبرا، الذي أكد أن هذا القرار يخرج عن صلاحيات الوزير المحددة صلاحياته وصلاحيات وزارته بموجب المرسوم رقم 20 لعام 2016، وهو المرسوم الذي ما يزال نافذا طبقا للمادة 51 منه، التي نصت على استمرار العمل بالقوانين النافذة ما لم يتم تعديلها أو إلغاؤها.

وأضاف أن قرار الوزير يفتقد للأساس القانوني وهو يشكل نموذجا عن انحراف السلطة، فضلاً عن أنه ليس من صلاحيات وزير الخارجية الإشراف على النشاطات السياسية داخل الجمهورية العربية السورية، أو توظيف أصول عقارية عائدة لـ “حزب البعث” المنحل، ويفترض أن ملكيتها قد آلت لأملاك الدولة الخاصة، ولا يحقّ لأحد التصرف بها أو توظيفها من دون سند قانوني. 

“باختصار إن خطورة القرار تأتي من الوزير الذي تجاهل الإعلان الدستوري بالكامل، وتجاهل المرسوم 20 الذي يفترض أنه ينظم عمل وصلاحيات واختصاصات وزارة الخارجية والمحصورة طبقا للقانون بالشؤون الخارجية، وبتنظيم العلاقات مع الدول الأخرى وبرعاية مصالح السوريين في الخارج، وبالمساهمة برسم السياسة الخارجية للدولة”. 

وقال صبرا إن الوزير بنى “قراره المعيب” من حيث الشكل والموضوع على شيء وهمي اسمه مقتضيات المصلحة العامة، مؤكدا أن “الجميع يعلم أن هذه المصلحة لا تتحقق إلا من خلال تنفيذ القانون وليس تجاهله.”

محافظ دمشق خالف القانون

إضافة إلى قرار وزارة الخارجية، تراجعت محافظة دمشق عن قرارها بإغلاق بعض مطاعم وبارات حي باب شرقي في دمشق القديمة، بعدما كانت قد وجّهت إنذارات شفهية لعدد من المحال التي تقدم المشروبات الروحية، وأغلقت بعضها بالشمع الأحمر.

وبعد يوم من إصدار القرار وتعميمه على المطاعم من دون نشره على الصفحات الرسمية للمحافظة في 26 من آذار/مارس الجاري، أبلغت الأخيرة أصحاب المطاعم بإمكانية الاستمرار في عملهم، والسماح بإعادة فتح المحال التي تم تشميعها سابقاً، وفق القرار الصادر عن محافظ دمشق وحمل الرقم 1338.

وفق الخبير القانوني، محمد صبرا، فإن هذا القرار صحيح من الناحية القانونية، لكنّ تراجُع المحافظ عنه وإلغاء القرار بعد ضغوط على وسائل التواصل الاجتماعي، يعتبر مخالفا للقانون.

وأوضح أن “تقديم كحول في حانة مخصصة لذلك أو في مطعم أو منشأة سياحية، أو محل معد لذلك، يخضع لترخيص وذلك لحفظ حق الخزينة العامة باستيفاء الرسوم والضريبة، وحق البلدية باستيفاء الرسوم البلدية كذلك، وحق الجمارك باستيفاء الرسوم الجمركية الخاصة المفروضة على المشروبات الروحية، وذلك يحمي حقوق المستهلكين من أن لا يستهلكوا إلا مشروبات مضمونة جهة صنعها ومستوردة بشكل نظامي، بعد دفع كل الرسوم المتوجبة”.

“قرار السيد المحافظ بالتراجع عن قرار الإغلاق هو خضوع لاعتبارات سياسية، وإهدار للقانون وضرورة تطبيقه بغض النظر عن أي اعتبار آخر، وهو أيضا تفويت رسوم وأموال وضرائب للخزينة العامة ما يشكل إضرارا منه بالمالية العامة”، بحسب صبرا.

وقال الخبير القانوني، إن هذين القرارين يعبران عن أن الحكومة لا تُقيم أي اعتبار لمبدأ سيادة القانون، ولا تحترم الإعلان الدستوري المؤقت، فضلاً عن تجاوز حدود المشروعية في إصدار قرارات اعتباطية لا تستند إلى أي أساس قانوني، مما يشكل عائقاً كبيراً أمام المُضي في بناء الدولة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم