أول اتصال مباشر بين السوداني والشرع.. ماذا ناقشا؟

بعد نحو أربعة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد وصعود تحالف فصائل “المعارضة السورية” بقيادة “هيئة تحرير الشام” إلى دفة الحكم، جرى أول اتصال مباشر بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع.

واتصل السوداني بالشرع، وبحثا خلال الاتصال الأول بينهما عمق العلاقات الثنائية بين العراق وسوريا وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

اتصال يجمع السوداني بالشرع

وقالت وكالة الأنباء العراقية (واع)، اليوم الثلاثاء، إن السوداني أعرب في اتصاله مع الشرع عن دعم بلاده “لخيارات الشعب السوري”، إلى جانب عدد من القضايا المهمة الأخرى.

جرى أول اتصال مباشر بين رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ورئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع- “إنترنت”

ونقلت “واع” عن بيان لمجلس الوزراء العراقي، أكد فيه السوداني للشرع “موقف العراق الثابت في الوقوف إلى جانب خيارات الشعب السوري، وأهمية أن تضمّ العملية السياسية كل أطيافه ومكوناته، وأن تصب في مسار التعايش السلمي والأمن المجتمعي، من أجل مستقبل آمن ومستقر لسوريا وكل المنطقة”.

وأكد السوداني، في الاتصال “رفض العراق التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ودعم العراق لوحدة وسلامة أراضي سوريا وسيادتها، ورفض التدخلات الخارجية”.

كما لفت إلى “أهمية التعاون المتبادل في مواجهة خطر عصابات داعش الإرهابية، بالإضافة إلى التعاون في المجالات الاقتصادية، بحكم العوامل والفرص المشتركة”.

وكان وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قد سافر إلى العراق الشهر الفائت في زيارة رسمية، وهي الأولى له منذ تولي الشرع رئاسة الإدارة السورية الجديدة في أعقاب سقوط نظام الأسد.

وجاءت زيارة الشيباني في ظلّ نقاشاتٍ مُتعدّدة بين الجانبين، شمل ضبط الحدود، والعراقيين الموجودين في مخيمات إيواء مقاتلي “داعش” وعائلاتهم في شمال شرق سوريا، وضباط النظام السابقين في العراق. 

كما تطرقوا إلى مسألة العمالة السورية في العراق والاعتداءات التي يتعرض لها السوريون لأسباب طائفية وسياسية.

تأخر التواصل العراقي مع سوريا

منذ سقوط نظام الأسد أواخر العام الفائت، لم يُبادر الجانب العراقي بالاتصال المباشر بالحكام الجدد في سوريا، بل اقتصر الاتصال الأولي على زيارة وفد عراقي رفيع المستوى إلى العاصمة دمشق، برئاسة رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري.

وخلال الزيارة، التقى الشطري أحمد الشرع، وهو اللقاء الذي أثار ردود فعل متباينة في العراق، حيث تساءل المؤيدون والمعارضون عن دوافع اللقاء وتأثيره على مصالح العراق وسوريا.

من جانب آخر، أشار آنذاك عدد من العراقيين إلى أن الشرع، والمعروف سابقا باسم “أبو محمد الجولاني”، كان محكوما بالإعدام في العراق بسبب تهم إرهابية.

قائد الإدارة السياسية الجديدة في سوريا، أحمد الشرع (منتصف) ورئيس حكومة تصريف الأعمال، محمد البشير (يسار) ووزير الخارجية، أسعد الشيباني (يمين) – انترنت

وحتى قبل الكشف عن اسمه الحقيقي “أحمد الشرع”، كان الجولاني قد خاطب رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عبر رسالة هاتفية، وحثه على فتح صفحة جديدة مع “الثوار الجدد”، وأكد أن جبهته، “هيئة تحرير الشام”، ليس لها أي مطامع في العراق، وفق تقارير صحفية.

لكن السوداني الذي تحدث أمام البرلمان العراقي عن رؤيته للتطورات في سوريا قبل يومين تقريبا من سقوط نظام الأسد، تجاهل رسالة زعيم “هيئة تحرير الشام”.

وبحسب تقارير إعلامية، انقسم المتحدثون باسم السوداني بين رأي عسكري حاد عبّر عنه المتحدث باسم القائد العام، اللواء يحيى رسول، الذي قال إن العراق لا يتواصل مع “إرهابي”، ورأي سياسي أقل حدة من أحد المستشارين السياسيين للسوداني، الذي قال إن العراق “ينتظر دولة لكي يتفاهم معها”.

لكن الانهيار السريع لنظام الأسد لم يترك مجالا للترقب، حيث تحرك العراق بشكل سريع ولافت، سياسيا وأمنيا. وعمل على تحصين حدوده لمنع تكرار سيناريو عام 2014، عندما دخل تنظيم “داعش” الإرهابي من سوريا واحتل ثلث الأراضي العراقية. 

أما سياسيا، وفق تقارير صحفية، فقد قام السوداني بزيارات سريعة إلى السعودية والأردن، بالإضافة إلى مشاركته في مؤتمر الدوحة لمجموعة الاتصال العربية.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم