في أول تعليق لها على تشكيل الحكومة السورية الجديدة، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه على الحكومة بدمشق أن ترفض الإرهاب وتطرد الإرهابيين الأجانب من المناصب الرسمية.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي للمتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، بعد نحو يومين من تشكيل الحكومة السورية الجديدة، والتي اعتبرتها أوساط سورية عديدة تكريسا واضحا لاستئثار “هيئة تحرير الشام” للسلطة وإقصاء القوى السياسية الأخرى.
تعليق حول الحكومة السورية الجديدة
نحو ذلك، أعلنت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستحدد سياستها تجاه سوريا بعد تقييم أفعال الحكومة الجديدة، مشددة على عدم تخفيف العقوبات قبل تحقيق تقدم في عدة أولويات.

وأشارت بروس إلى أن بلادها وضعت شروطا للحكومة السورية الجديدة لتعديل العقوبات المفروضة على سوريا، معربة عن أملها في أن يشكل الإعلان عن تشكيل الحكومة “بداية تحول إيجابي نحو دولة شاملة وتمثيلية”.
وأكدت بروس أن “الولايات المتحدة ستواصل تقييم سلوك السلطات السورية المؤقتة وتحديد إجراءاتها الإضافية تجاه دمشق بناء على التدابير التي ستتخذها”.
وأردفت بروس، أنه “يجب على السلطات السورية المؤقتة أن ترفض الإرهاب وتقمعه بشكل كامل، وتزيل الإرهابيين الأجانب من أي مناصب رسمية، وتحرم إيران ووكلاءها من استخدام الأراضي السورية”.
ونوّهت بروس في تعقيبها الصحفي: “يتوجب على السلطات السورية المؤقتة تدمير الأسلحة الكيميائية بشكل كامل، والمساعدة على البحث عن المواطنين الأميركيين وغيرهم المفقودين في سوريا، وضمان سلامة الأقليات الدينية والعرقية”.
“حكومة ذات لون واحد”
يوم الأحد الفائت، 30 آذار/مارس الماضي ، أعلن رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، تشكيل حكومة جديدة تضمنت 23 وزيرا.
وعلى إثر ذلك برزت أصوات عديدة في المجال العام وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بين ناشطين ومراقبين وسياسيين وحقوقيين، تتناول جوانب عديدة بخصوص التشكيل الحكومي الجديد.
ومن بين تلك الجوانب، معرفة هوية الأعضاء الجدد، وكذا آلية الاختيار، وما إذا كانت الحكومة شاملة وتمثيلية لكافة السوريين، بينما بمقدورها أن تنهي حقبة الاختيار على أساس “أهل الثقة”. فالتخوفات من السياسات القديمة ما تزال تتحكم بذهنية قطاعات ليست بالقليلة، لا سيما في ظل عدد من الوزراء المقربين من رئيس السلطة الانتقالية ووجود إمرأة واحدة بالحكومة، فضلا عن الدستور المؤقت الذي قوض من فعالية الحكومة، وألغى منصب رئيس الحكومة، في حين وسع من صلاحيات الشرع في تشكيل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.

بالتالي، عبرت الانتقادات عن مخاوفها من أن تستأنف السياسات القديمة دورة جديدة، وأن تسيطر مرة أخرى فكرة الولاء لاعتبارات فئوية، سواء كانت حزبية، طائفية، أو مناطقية وجهوية.
فالدولة السورية بحاجة قصوى إلى الاستعداد إلى مرحلة مغايرة، تباشر بتفكيك بنى السلطة التي شكلها حكم “البعث”، وكسب ثقة الأطراف المحلية والإقليمية والدولية، وغلق ملف العقوبات الأممية، لجهة إنجاح بناء دولة جديدة تحظى بالشرعية وبناء المؤسسات وجذب الاستثمارات والشروع في إعادة الإعمار.
لم تكن الانتقادات التي طاولت التشكيلة الحكومية الجديدة تتصل، فقط، بوجود أعضاء من الحكومة المقربين من الشرع، بل كذلك لاحتكار الحقائب الوزارية السيادية من قبل هذه الفئة، ومنهم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الداخلية أنس خطاب (أبو أحمد حدود) وهو على قوائم “الإرهاب”، بما جعل البعض يتشكك في حدوث تغييرات جذرية في السياسات السورية المقبلة.
وعليه، تظل مسألة الوفاء بالوعود وبناء سياسات تنموية وغير إقصائية، الاختبار الحقيقي لحكومة الشرع، وهي السياسات التي ستؤكد ما إذا كانت خيارات التشكيلة الوزارية بما تضمنته من تمثيل بدا متنوعا ظاهريا كُردي وعلوي ودرزي ومسيحي، مجرد إطار رمزي لإضفاء الطابع التعددي، أم بداية حلحلة لنمط الحكم الأقلوي الذي فرضه ” آل الأسد”، ومن ثم، تشكيل مسار سياسي وانتقالي جديدين.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

