لم تمضِ أيام قليلة على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع العقوبات عن سوريا، مقابل قيام السلطات الانتقالية في دمشق، بقيادة أحمد الشرع، باتخاذ عدة خطوات جريئة، من بينها التعاون مع واشنطن لمنع عودة “داعش”، وتحمّل مسؤولية إدارة مراكز احتجاز عناصره، حتى كثّف التنظيم الإرهابي من هجماته ضد قوات دمشق و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وبعد الانفجار المباغت الذي نفذه تنظيم “داعش” ضد قوات دمشق في مدينة الميادين شرقي محافظة دير الزور مساء أمس الأحد، شنت خلايا التنظيم هجوما على نقطة عسكرية تابعة لقوات “قسد” بريف دير الزور الشرقي، اليوم الاثنين.
ومنذ بداية عام 2025، ثمة تصاعد ملحوظ في نشاط تنظيم “داعش” بمناطق متفرقة من سوريا، حيث تتركز الهجمات ضد قوات “قسد”، وامتدت مؤخرا لتطال مناطق تابعة لسيطرة سلطات دمشق الجديدة، مما يثير مجددا المخاوف من عودة التنظيم إلى البلاد.
هجمات ضد “قسد”
نحو ذلك، قتل عنصر من قوات “قسد” متأثرا بجراح أصيب بها اليوم الاثنين، في هجوم نفذته خلايا تابعة لـ”داعش”، على نقطة عسكرية تابعة لـ”فوج البحرة” التابع لقوات سوريا الديمقراطية، في ريف دير الزور الشرقي.
وأعلنت قوات “قسد” عبر بيان نُشر قبل قليل عبر موقع الرسمي، نبأ “فقدان أحد مقاتلينا وإصابة آخر في هجوم غادر لخلايا (داعش) على نقطة لقواتنا بريف دير الزور الشرقي”.
وأردف البيان أن “الهجمات المتوالية على قواتنا تعكس التحديات التي تواجهها وتبرز أهمية كفاحها وعملها في ضرب جذور الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة”.
ومساء أمس الأحد، أعلنت “قوى الأمن الداخلي” (الآسايش) في شمال وشرق سوريا، الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، القبض على عنصر بتنظيم “داعش” بريف دير الزور.
وقالت قوات “الآسايش” في بيانها إنها ألقت القبض على ما وصفته بـ”أخطر عنصر من أفراد خلايا الانتحاريين” التابعة للتنظيم بريف دير الزور.
وأشار بيان “الآسايش” إلى أن العنصر متورط في “عدة عمليات اغتيال وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة”، كما ثبتت مشاركته ضمن تشكيل “الانتحاريين” خلال فترة سيطرة التنظيم على المنطقة.
وجاءت هذه العملية ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية التي تنفذها قوات “الآسايش” بهدف ملاحقة فلول الإرهاب وتجفيف منابعه، طبقا لذات البيان.
وذكر البيان أن “نشاط خلايا (داعش) شهد تصاعدا ملحوظا خلال الأيام الماضية، حيث استهدفت قواتنا الأمنية والنقاط العسكرية، في محاولة من التنظيم لإثبات وجوده وإعادة تنظيم صفوفه داخل المنطقة”.
هجمات ضد سلطات دمشق
في 11 كانون الأول/ديسمبر 2024، أعلنت الحكومة السورية الجديدة إحباط هجوم مخطط له على مقام السيدة زينب في دمشق، واعتقال خلية تابعة لـ”داعش”.
كذلك وفي 16 شباط/فبراير الفائت، أعلنت سلطات دمشق اعتقال “أبو الحارث العراقي”، المتهم بالتخطيط لهجمات إرهابية، بما في ذلك محاولة استهداف مقام السيدة زينب واغتيال قيادي في “هيئة تحرير الشام”.

ويوم السبت الماضي، أعلنت “وزارة الداخلية السورية” عن إحباط خلية من “داعش” في مدينة حلب، وذلك خلال عملية أمنية أسفرت عن مقتل عنصر من قوى الأمن.
وأدت العملية الأمنية إلى “تحييد” ثلاثة عناصر من التنظيم واعتقال أربعة آخرين، وضبط عبوات ناسفة وستر مفخخة، وهو ما يؤكد أن التنظيم لا يزال موجودا ويمتلك القدرة على التخطيط والتمويه داخل المدن الكبرى.
وفي تطور خطير مساء أمس الأحد، شهدت مدينة الميادين شرقي محافظة دير الزور انفجارا ناجما عن سيارة مفخخة استهدفت مقر قيادة الشرطة، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى من المدنيين وعناصر الأمن.
وتسببت الحادثة بحالة من الذعر والقلق طوال الليل، وسط تعزيزات أمنية وانتشار مكثف لقوات الشرطة في شوارع المدينة.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام فقط من اللقاء الذي جمع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في السعودية، والذي نتج عنه التزام دمشق باتخاذ خطوات جريئة على رأسها التعاون في مواجهة “داعش” وتحمل مسؤولية مراكز احتجاز عناصره في الشمال الشرقي.
وفي أعقاب اللقاء بين ترامب والشرع، أصدر تنظيم “داعش” بيانا هاجم فيه الشرع بشدة، معلنا “الجهاد” ضده، ومتهما إياه بـ”التحالف مع الطواغيت”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.
البيان الصادر الخميس الماضي اتهم الرئيس الشرع بالخيانة والتبعية، واعتبرت أن التنظيم بات يملك “سرايا منتشرة في الأرياف والأطراف”، في إشارة غير مسبوقة إلى وجود عناصر نشطة تابعة لـ “داعش” داخل مناطق خاضعة لسيطرة الحكومة السورية.
بيان “داعش” وجه نداءً “للجهاديين الأجانب” للتوبة والعودة للالتحاق بـ”السرايا المنتشرة في الأرياف والأطراف”، في إشارة صريحة إلى تحرك ميداني محتمل.
وخلص البيان الذي نُشر على شكل مقال ضمن عدد رقم 495 من صحيفة “النبأ” إلى جملة من تصريحات للشرع، قال فيها إن “سوريا بلد السلام”، مذكّرا بحديث للنبي محمد يصف سوريا بـ “أرض الملاحم”، فتسائل البيان: “فأي الوعدين تصدقون؟”
حصيلة عمليات “داعش” منذ 2025
في سياق متصل، وثّق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، 87 عملية قامت بها خلايا تنظيم “داعش” ضمن مناطق نفوذ “قسد” منذ مطلع العام 2025، تمت عبر هجمات مسلحة واستهدافات وتفجيرات. بالإضافة إلى هجمة مباغتة ضد قوات دمشق أمس الأحد في مدينة الميادين بديرالزور.

ووفقا لتوثيقات “المرصد السوري”، فقد بلغت حصيلة القتلى جراء العمليات آنفة الذكر 32 قتيلا، هم: 22 من قوات سوريا الديمقراطية والتشكيلات العسكرية العاملة معها، و5 من تنظيم “داعش” و5 مدنيين.
ونفذ تنظيم “داعش” 74 عملية في دير الزور، و9 في الحسكة، و4 في الرقة، بحسب توثيقات “المرصد السوري”.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- من بينهم متهم بتبني هجوم باريس.. العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم إلى “داعش”

