الهجري يطلق تصريحات حول المرحلة المقبلة: كيف تأثرت السويداء بمواقفه؟

الهجري يطلق تصريحات حول المرحلة المقبلة: كيف تأثرت السويداء بمواقفه؟
الهجري يطلق تصريحات حول المرحلة المقبلة: كيف تأثرت السويداء بمواقفه؟

ما يزال حكمت الهجري، أحد مشايخ عقل طائفة الموحدين الدروز، يثير الجدل بين الحين والآخر، عبر إطلاق تصريحات يؤكد فيها على ثبات موقفه من الإدارة السورية الجديدة، في حين أن وجهاء محافظة السويداء ومشايخ عقل، بدأوا بالتواصل مع الحكومة السورية لحل النقاط العالقة.

وظهر الهجري في بيان مصوّر، أمس السبت، جدّد فيه الدعوة إلى دولة “مدنية لا مركزية”، دون انفراد في السلطة، بينما اعتبر أن الأحداث السابقة في ريف دمشق والسويداء، دفعت لـ ”التعلق بحق حماية النفس، وحمل السلاح حتى تستقر الدولة”.

“التعلق بحق حماية النفس”

الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز، بدأ حديثه في البيان المصوّر، بـ الترحّم على وصفهم بـ “شهداء المجازر الإرهابية” التي أوقعتها “العصابات التكفيرية اللاإنسانية في مناطقنا بريف دمشق والسويداء، وفي الساحل وكل المناطق السورية الثّكلى”، داعيا بالشفاء للجرحى، في إشارة إلى أحداث “أشرفية صحنايا” و”جرمانا” بريف دمشق وما تبعه من توتر في محافظة السويداء، خلال نيسان/أبريل الماضي وأحداث الساحل السوري في آذار/مارس الماضي.

 ووجه الهجري خطابه إلى السوريين، واصفا ما تمر به البلاد اليوم “من ويلات حرب دامية” بأنها غير متوقعة ولم “نتجه إليها”.

“بقينا ولا زلنا على مبادئنا ثابتين لتأمن بلادنا وتحضن أبناءها بسلام ومواطنة مشتركة ينظّمها دستور مدني حديث، مبني على دولة ديمقراطية حضارية لامركزية بتوافق السوريين بكل مكوناتهم وأطيافهم دون تسلّط ولا انفراد بالسلطة، وبوجود قوانين مدنية عادلة تكون الملاذ والمقصود تحت ستائر الحق وبتطبيق القرارات الدولية والإرادة الشعبية.”

وأضاف الهجري: “شعبنا عاش أكثر لحظاته سعادة بخلاصنا من زمن القمع والاستبداد وعبر مرحلة انتقالية سادها الحزن على ما بدر خلالها من حالات فتنة طائفية تعمل على تمزيق الوحدة الإنسانية”.

واتهم وسائل “الإعلام العربية المعروفة” بمساهمتها في بنقل الفتن بلا مصداقية، ونقل الأخبار مجتزأة، مطالبا إياها بـ العودة إلى حسن المبادئ والحقيقة، حسب وصفه.

استثناء السويداء من الاستثمارات

تصريحات الهجري الأخيرة، تأتي في وقت بات فيه وجهاء ومشايخ عقل السويداء، ذات الأغلبية الدرزية، بدأوا بالتحرك باتجاه حل المشاكل العالقة مع الحكومة السورية، إذ التقى وفد من المحافظة مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في قصر الشعب بدمشق، قبل عدة أيام. بينما أصدر وجهاء ومشيخة عقل السويداء مؤخرا بيانا مشتركا أكدوا فيه ضرورة تعزيز الأمن في المحافظة عبر انتشار قوات محلية تابعة لحركة “رجال الكرامة” و”لواء الجبل” و”تجمع أبناء السويداء”.

وفد من السويداء يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب – انترنت

وتعكس هذه التطورات موقفا مناهضا للهجري، الذي يُعتبر معارضا للحكومة السورية، ما يجعل المحافظة غير منسجمة مع الواقع السوري ومستثنية من بعض الاتفاقيات.

السعودية وقطر لم تشملا محافظة السويداء بالمنحة المالية المقدمة من الدولتين لموظفي القطاع العام، كونها خارج سيطرة الحكومة السورية، بحسب مصدر حكومي تحدث لـ “الحل نت”.

إذ أعلنت المملكة العربية السعودية وقطر، أمس السبت، عن تقديم دعم مالي مشترك للعاملين في القطاع العام بسوريا لمدة 3 أشهر، والذي جاء في إطار حرص البلدين على دعم استقرار سوريا، وتخفيف المعاناة الإنسانية، بحسب بيان مشترك.

في ذات السياق، تحدثت مصادر مطلعة عن أن الشرع أشار خلال زيارة وفد من محافظة السويداء إلى قصر الشعب الخميس الماضي، إلى أن السويداء ستكون بمعزل عن أي استثمار في ظل الأوضاع الأمنية الحالية.

وأضاف الشرع للوفد أن الحكومة وقعت اتفاقية استثمار مع الولايات المتحدة بقيمة 7 مليارات دولار، لكن المستثمرين رفضوا ضخ أموالهم في السويداء بسبب عدم الاستقرار الأمني في المحافظة.

ما موقف الحكومة؟

وزير الإعلام، حمزة المصطفى، قال إن الحكومة حاولت على مدى الأشهر الماضية، الوصول إلى صيغ وتفاهمات مع القوى الموجودة في السويداء، ووصلت الجهود إلى درجة أن الحكومة قبلت تقريبًا كل مطالب هذه القوى، لكن “بعض القوى تراجعت عن مطالبها التي قدمتها، أو هي لا تستطيع تنفيذها”.

وأضاف المصطفى في مؤتمر صحفي الجمعة؛ أن مجموعة من التصرفات التي لا تمت إلى وطنية أهالي محافظة السويداء حصلت، ولعل أبرزها ما جرى مع المحافظ، في إشارة إلى الاعتداء على المحافظ، مصطفى البكور.

 “التقى السيد الرئيس وفدًا من محافظة السويداء، وكانت هناك مطالبات عديدة بضرورة حل المسألة، لأن حالة الاستعصاء وقلة الخدمات المقدمة، إضافة إلى بعض الظواهر المنفلتة الناتجة عن انتشار السلاح وما شابه، تشكل تحديات أساسية وتلقي بثقلها على كاهل المواطن”

وزير الإعلام، حمزة المصطفى

وأكد الشرع للمجتمعين، بحسب المصطفى، على ضرورة أن يلفظ عقلاء السويداء والقوى الوطنية بعض الأصوات التي تحاول تبني خطاب استجدائي يراهن على تدخل خارجي، وخاصة بعد رفع العقوبات، مشيرا إلى أن هناك فرص تلوح في الأفق، والجميع مدعو إلى الالتفاف حول الوطن السوري، “فلا خيار لنا سوى النجاح، وهذه مهمة الجميع”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم