أعلن وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قرارًا يقضي برفع الحد الأدنى المعفى من ضريبة الدخل على الرواتب والأجور إلى 837 ألف ليرة سورية، بعد أن كان 279 ألف ليرة فقط، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا).
وفقًا للقرار سيعفى أي راتب أقل من هذا السقف من الضريبة بشكل كامل حتى نهاية العام الحالي، على أن يُعاد العمل وفق قانون ضريبي جديد بدءًا من عام 2026، هذا القانون، بحسب وزير المالية، سيحمل إعفاءات أوسع ضمن ما وصفه برنية بـ”خطة إصلاح شاملة لمنظومة الضرائب” قيد الإعداد.
خطوة محدودة في واقع مأزوم
على الرغم من أهمية قرار رفع سقف الإعفاء في الوقت الحالي، إلا أنه يمثل خطوة محدودة إذا ما قورنت بالواقع الاقتصادي المأزوم، فالقوة الشرائية للرواتب في سوريا انهارت بصورة غير مسبوقة بعد سنوات الحرب والتضخم.

وتشير بيانات “برنامج الأغذية العالمي” إلى أن الحد الأدنى للأجور الحالي في القطاع العام، رغم الزيادات الأخيرة، لا يغطي سوى أقل من 20 بالمئة من تكلفة سلة الغذاء الأساسية، وأقل من 10 بالمئة من الاحتياجات المعيشية الفعلية، وبالتالي، فإن الإعفاء الضريبي، على أهميته، يظل تأثيره محدودًا أمام الغلاء المستعر وارتفاع الأسعار الذي وصل إلى مستويات قياسية في العام الجاري.
كما تشير التقديرات الاقتصادية إلى أن متوسط رواتب الموظفين في القطاع العام لا يتجاوز 750 ألف ليرة سورية، أي أنه حتى مع إعفاء الرواتب التي تقل عن 837 ألف ليرة، فإن الشريحة الأكبر من العمالة السورية لا تزال تقع تحت خط الفقر.
تعديل ضريبة البيوع العقارية
بالتوازي مع القرار، أعلنت لجنة الإصلاح الضريبي في وزارة المالية عن الانتهاء من مراجعة وتعديل مرسوم ضريبة البيوع العقارية، وهي خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لتبسيط النظام الضريبي المعقد الذي يشكل إحدى أبرز شكاوى السوق العقارية.
التعديلات الجديدة شملت إلغاء العمل بنظام “القيمة الرائجة” للعقارات، والذي كان يُعد مرجعًا أساسيًا لاحتساب الضريبة، ليتم اعتماد القيمة الفعلية التي يحددها البائع والمشتري في العقد، كما أُلغيت شروط الإيداع البنكي، وهو ما يراه البعض إجراءً يخفف الأعباء البيروقراطية ويمنح مرونة أكبر في عمليات البيع.

ومن أبرز ما جاء في التعديلات أيضًا إلغاء الضريبة على الإيجارات السكنية بالنسبة للمؤجرين السوريين، إضافة إلى دمج الرسوم المختلفة في ضريبة واحدة، بهدف تقليص التعقيدات الإدارية وتسهيل الإجراءات.
ووفق ما أكده وزير المالية، فإن الرسوم الجديدة على البيوع العقارية تُعد من بين الأدنى مقارنة بالمعدلات السائدة في العديد من الدول، في محاولة لتحفيز سوق العقارات الراكد منذ سنوات.
تأتي تلك الإجراءات في وقت تواجه فيه سوريا أزمات اقتصادية متراكمة، فالناتج المحلي الإجمالي للبلاد تراجع بأكثر من نصف قيمته منذ عام 2011، فيما تشير بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن 9 من كل 10 سوريين يعيشون اليوم تحت خط الفقر، لذا يبدو أن الإجراءات الحكومية، رغم أهميتها، لا تزال بعيدة عن تحقيق اختراق حقيقي في جدار الأزمة المعيشية.
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

