سعد الحسيني: الموسيقا التصويرية في الدراما السورية مازالت تحتفظ بدورها الهام

سعد الحسيني الموسيقا التصويرية في الدراما السورية مازالت تحتفظ بدورها الهام

“علينا أن نفرِّق بين الملحّن الذي يقوم بتلحين كلمات أغنية أو شارة مسلسل غنائية أو أغاني ضمن حلقات المسلسل حسب متطلبات العمل درامياً، وبين المؤلف الموسيقي”.

بهذه الكلمات يقدّم الموسيقار السوري الشهير سعد الحسيني في حديث خاص مع “الحل نت” رؤيته للموسيقا التصويرية التي يختلط مفهومها على الجمهور، وربما لا يعرف الكثيرون من متابعي الدراما وعاشقي موسيقاها هذا الفارق في التعريف بين الوظيفتين.

وسعد الحسيني الذي ألّف وقدم موسيقا لأشهر المسلسلات السورية، وألحانا بقيت في ذاكرة الجمهور مثل “باب الحارة”، “الولادة من الخاصرة”، “أسعد الوراق-2010″، “الخوالي- 2000” “أهل الراية- 2008″، “العبابيد- 1997”. وغيرها الكثير. يرى أنّ المؤلّف الموسيقي يمتلك موهبة تأليف نغمات موسيقية دون الاعتماد على كلمات، ويمتلك المعرفة الموسيقية لتوزيعها موسيقيّاً وإخراجها للمستمعين ضمن لوحة موسيقيّة تنتقل بالمستمع إلى زمان ومكان الحدث.

كما أن المؤلف الموسيقي يمتلك موهبة التلحين للكلمات أيضا، لكن عكس ذلك هو نادر جداً. وقال: “بما أن الموسيقى هي اللّغة الوحيدة في العالم التي لا تحتاج إلى ترجمة، فمن هنا على المؤلّف الموسيقي امتلاك الموهبة والمسؤولية، وبالنسبة لي أحاول أن تكون في خير العمل ومرضية”.

الموسيقا التصويرية

تعتبر الموسيقا التصويرية أحد أبرز العناصر التقنية للعمل الدرامي، إضافة إلى كونها عنصر إبداعي فني، تسهم إلى درجة كبيرة في نجاح أي دراما، وفي بعض التجارب رأينا أن الموسيقا التصويرية كان لها الحصّة الأكبر من دعم الجمهور وإشادته، كما أنها بالمقابل تسبّبت في فشل بعض التجارب الأخرى. ولهذا تعتمد شركات الإنتاج بالتوافق مع المخرجين على أسماء معروفة، وشهيرة ولها خبرتها، وحكاية نجاحها وقدّمت تجارب تفوق الخمسين وقد تصل إلى المئة عمل تلفزيوني. 

الموسيقار السوري سعد الحسيني

فهم يعتبرون أن الاسم ضامن لنجاح الموسيقا غير مكترثين بأن البعض لا يجدد في موسيقاه، فتخرج وكأنها جملة موسيقية واحدة بحسب ما نرصد من انتقادات للمهتمين بالشأن الدرامي الفني، وفي أحيان قليلة يتم الاعتماد على أسماء شابة موهوبة قدمت تجربة أو أكثر تميزت بالنجاح خوفاً من سقوط العمل الفني من جهة، ولمنحهم فرصة للانطلاق في إطار ضخ دماء جديدة.

ويرى الحسيني خلال حديثه مع موقع “الحل نت” أنه على الرغم من الدور الكبير الذي تلعبه الموسيقا التصويرية في صناعة الدراما لكنها نادراً ما تأخذ مكانتها التي تستحقها، باستثناء قلة من الأعمال التي تنجح فيها الموسيقا التصويرية والمؤلف بالحصول على القيمة التي يستحقونها من مختلف الجوانب.

انتقادات بالجملة

بعض النقاد يأخذون على القائمين على صنع الموسيقا التصويرية توجههم إلى الاستخدام العشوائي للآلات الموسيقية، وعدم اختيار الآلات المناسبة لبيئة العمل، أو زمن الأحداث كما هو الأمر خلال اختيار الملابس والديكور وأماكن التصوير، إضافة إلى عدم البحث في مضمون النص لاختيار الموسيقا المناسبة، والألحان التي تسهم في رفع سوية العمل بدلا من أن تكون أحد أسباب فشله. 

الموسيقار السوري سعد الحسيني

والبعض الآخر يرى أن استخدام الموسيقا الإلكترونية يؤثر على هوية العمل، إذ يتميز العمل الناجح باختيار الآلات الحيّة المناسبة، وذلك بالاتفاق مع المؤلف الموسيقي دون تجاهل رأيه في هذا الأمر، والابتعاد عن العشوائية لأنه أكثر من يعرف ما يناسب الشخصية، وحالتها النفسية، وطبيعة الحدث وما يناسبه. وهو الأمر الذي يفاجئ المؤلف الموسيقي نفسه عندما يشاهد العمل بصيغته النهائية خلال العرض في بعض التجارب.

ومن أبرز الانتقادات التي باتت تطارد هذا المجال أيضاً هو اهتمام شركات الإنتاج والموسيقيين بالشارة أكثر من اهتمامهم بالموسيقى التصويرية داخل أحداث العمل، والاعتماد على مطربين كبار ونجوم معروفين لغناء الشارة بهدف التسويق بشكل أفضل للعمل، دون أن يعطوا ذات الاهتمام للموسيقى داخل المسلسل والتي ينتصر لها الموسيقيون ويعتبرونها أكثر أهمية من الشارة، لأنها تدعم صورة المشهد وحالته العامة، إضافة إلى تأثيرها بشعور المشاهد، وبالتالي النتيجة والقيمة التي يمنحها للعمل من محبته له أو نفوره منه.

يقول سعد الحسيني في حديثه مع “الحل نت” عن تجربته، والتشاركية في الرأي مع المخرج والمنتج: لا بد من قراءة النص، وبحث طبيعته ومضمونه وزمنه وأحداثه، وفهم شخصياته. وأنا لا أؤيد احتكار الرأي والقرار، إنما الأمر عبارة عن نقاش وتقريب وجهات النظر. مضيفاً أنه في غالبية الأعمال التي تم إنتاجها مؤخرا يتم إعطاء عيّنة للمؤلف الموسيقي من المخرج أو المنتج بالاتفاق مع المحطة المعنية بالمسلسل كمرجعية للمؤلف الموسيقي. مؤكدا أن هذا الأمر لا يعجبه، فهم سيخسرون حالة إبداع المؤلف الموسيقي كونه سيركز فقط على التنفيذ.

ويضيف: “جميعنا خاسرون فربما يلهمني الله إلى ما يناسب العمل أكثر، ويكون أفضل له”.

أما الذي يفاقم المشكلة بحسب الحسيني بعض المشاهد الدرامية في المسلسل التي يتم عمل مونتاج لها مع موسيقى عالمية يضعها المونتير على ذائقته ليعطي الصورة بعداً أكثر عمقاً، دون أن يعلم أنه سعى إلى تعقيد الأمر أكثر للمؤلف الموسيقي لأنه بعد ذلك بات من الصعب تقبّل أي موسيقى أخرى كون المشهد تمت منتجته أوليّاً على موسيقا استمع إليها المخرج والمنتج والمحطة مرارا وبعدها تأتي الموسيقى الجديدة صاعقة بالنسبة لهم، وبحاجة إلى وقت حتى يتم حفظ “تيمة” المسلسل ليصار إلى تقبّلها.

كما انتقد الموسيقار السوري الاستسهال لدى البعض فيما يخصّ التأليف الموسيقي. منوها إلى أنها ليست وجهة نظر بل تقييماً فنياً لبعض ما يراه. وهذا الاستسهال من قبل البعض في الموسيقا التصويرية ليس وليد اليوم إنما موجود سابقا ويحضُر حاليا.

وحول أبرز شروطه للقبول بتأليف موسيقى مسلسل ما قال الحسيني: أبرز النقاط التي أركز عليها ألا يتضمن مشاهد جريئة، أو رسائل أعتبرها تحضّ على الفتنة، لذلك دائما ما أقول إن مسلسل “شارع شيكاغو-2020” لا يمثلني، ولا أفضّل الحديث عن الموضوع أو الكشف عن الآلية التي تمت عليها الأمور.

ربى الحايك

ربى الحايك

صحفية سورية مهتمة في مجالات الثقافة والفن والمجتمع

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم