بعد استطلاع للرأي نشرته مجلة إيكونوميست البريطانية في مطلع نيسان/أبريل الماضي، قالت فيه إنّ المزاج العام للسوريين كان متفائلا بالحكّام الجدد في سوريا، عادت أمس الأربعاء بتقرير جديد كشفت فيه أن “الشرع خيّب آمال السوريين”.
وبحسب التقرير، فخلال معظم النصف الأول من هذا العام بدت الأمور واعدة بالنسبة لأحمد الشرع (رئيس المرحلة الانتقالية)، وأظهرت استطلاعات إيكونوميست أنّ المزاج العام كان متفائلا، غير أنه بدأ يتراجع في الآونة الأخيرة.
الشرع خيّب آمال السوريين
وجاء في التقرير أنه مع تلاشي نشوة البداية، يزداد شعور السوريين بالإحباط، إذ خيّب الشرع آمالهم لعجزه عن تخفيف الانقسامات الطائفية التي لطالما جعلت بلادهم أشبه ببرميل بارود.

ووفقا للتقرير، يُظهر الشرع نزعة استبدادية متنامية، وفي المقابل بدأ ناشطو المجتمع المدني بتشكيل معارضة منظمة، فيما ستحدد طريقة تعاطيه مع هذا التحدي السياسي مستقبل رئاسته ومستقبل سوريا بأكملها.
ويرى التقرير أن الشرع “غالبا ما تصرف ببراغماتية”، لكن سجلت في عهده إخفاقات فادحة؛ ففي آذار/مارس تأخر في الرد بعد أن قتلت ميليشيات مرتبطة بقواته نحو ألف شخص في اللاذقية.
وإلى ذلك، لفت التقرير إلى أنه بعد أربعة أشهر على مجازر الساحل، عادت قوات الشرع ومعها قوات موالية لارتكاب انتهاكات، إلا أن الشرع لم يتمكن أو لم يرغب في وقف العنف.
وبيّن التقرير أنه من الصعب تجاهل مؤشرات الاستبداد في سوريا اليوم؛ فعندما حكم الشرع محافظة إدلب أدار حكومة أشرفت على اقتصاد مزدهر، لكنه في الوقت نفسه أصبح أكثر قسوة فسجن العديد من منتقديه.
وانتقد التقرير الشرع، بأنه ركّز السلطة في أيدي مجموعة صغيرة من الموالين، واعتمد على القبائل السنية (كونه سنياً)، فيما همّش الأقليات.
معارضة مدنية ناشئة
وكشف التقرير أن الممارسات التي يكرسها الشرع اليوم في سوريا أدت إلى نشوء “ائتلاف فضفاض من النشطاء“، بينهم بعض من قدامى معارضي الأسد، يسعون للضغط من أجل إصلاح سياسي عاجل.
وطالب هؤلاء النشطاء بإعادة صياغة الإعلان الدستوري الذي أعده الشرع على عجل، بحيث يسمح بتشكيل أحزاب سياسية ويمنح مساحة أوسع لعمل المجتمع المدني، وهو ما اعتبره التقرير أولى بوادر المقاومة المنسقة ضد النظام.
ولفت التقرير إلى أن الشرع لم يزج حتى الآن بأيّ من معارضيه الجدد في السجون، لكنه مطالب بفعل أكثر من مجرد التسامح مع المنتقدين؛ إذ ينبغي أن يرحب بهم ويضمهم إلى حكومته.
ويخلص التقرير إلى أن سوريا اليوم تحتاج إلى عملية دستورية منفتحة، وإلى اتفاق مع الأكراد، وقيادة أوسع داخل القوات الأمنية، فضلاً عن قانون انتخابي يضمن ألا تختار اللجان المكلّفة بتعيين أعضاء البرلمان المؤقت في أيلول/سبتمبر غالبية من المتشددين السنة.
واختتمت إيكونوميست تقريرها بالقول إن المتظاهرين في إدلب كانوا يهتفون بسقوطه، غير أن منتقديه اليوم لم يصلوا إلى تلك المرحلة بعد، إذ لا بديل له، فيما سيشكل الفراغ في السلطة ببلد أنهكته الحرب الأهلية خطرا كبيرا.
وخلصت المجلة إلى أن المعارضة، في حال وجود نظام سياسي فعّال، يمكن أن تتحول إلى عنصر استقرار بدلاً من النظر إليها كتهديد، معتبرة أن هذا المسار يمثل بالنسبة لسوريا الهشة والمنقسمة الفرصة الأفضل لتجنّب انزلاق جديد نحو الحرب الأهلية.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

