واقعيا، أثارت تصريحات الفنان السوري سلوم حداد -القديمة- حول عدم إتقان الممثلين المصريين للغة العربية الفصحى جدلا كبيرا وردود فعل غاضبة من فناني ونقاد مصر، فما تفاصيل الحكاية؟
الحكاية تبدأ من انتقاد قديم للفنان السوري سلوم حداد، أعيد تداوله في هذه الأيام، خلال مشاركته في ندوة كانت بعنوان “صورة الشاعر في الدراما العربية”، حيث انتقد طريقة نطق بعض الممثلين المصريين للعربية فصحى، قائلا إن الممثّلَيْن الراحلَين نور الشريف وعبد الله غيث، كانا من القلائل القادرين على التعبير بها بدقة.
ولفت حداد، إلى أن قلة قليلة من الممثلين المصريين يجيدون الفصحى بشكل سليم، وأن هذه “الأزمة” تؤثر على مصداقية بعض الأعمال الدرامية، على حد قوله.
غضب مستعر.. نظرة على ردود الفعل المصرية
هذا النقد أثار ردود فعل غاضبة من الوسط الفني المصري، حيث ردّ نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، ببيت شعر للشاعر المتوكّل الليثي قائلا: “يا أيُّها الرّجلُ المعلّمُ غيرَهُ.. هلّا لنفسِكَ كانَ ذا التّعليم”. هذا الرد اعتبره الكثيرون بمثابة توبيخ غير مباشر لسلوم حداد.
بدوره عبر السيناريست والفنان المصري عمرو محمود ياسين، عن غضبه الشديد من التصريحات، وكتب منشورا مطولا قال فيه: “لا والله، غير مقبول يا أستاذ سلوم… أنت لست في موقع يسمح لك بتقييم الفنان المصري، ولا نقبل ذلك منك ولا من غيرك. هذا تجاوز سافر، لأن تاريخ الفن المصري يزخر بفطاحل اللغة العربية الفصحى، والمسرح المصري عبر التاريخ تملأ صفحاته أباطرة اللغة والأداء والإلقاء”.
من جهته رد الفنان المصري أحمد ماهر برسالة قال فيها، إن “مصر هي قلعة الفن في الوطن العربي، وأنجبت أجيالا من المبدعين قدموا اللغة العربية بطلاقة شديدة. أين موقعك يا سلوم حتى تتهكم على الفنانين المصريين حماة اللغة العربية في الوطن العربي؟ أنا أعذره لأنه كبر في العمر، ولا يجب أن يتحدث هكذا عن المبدعين المصريين أصحاب القيمة والقامة”.
بينما اعتبر الناقد الفني طارق الشناوي، أن تصريحات سلوم حداد فيها “مبالغة شديدة” وأنه أخطأ في التعميم، مردفا: “لا يمكن أن نعمم الحكم على جميع الممثلين المصريين، وهذا لا يغفل وجود بعض القصور في الأداء اللغوي لدى بعض الممثلين، ولكن لا يصح التعميم”.
سلوم حداد يعتذر
عقب تصاعد الجدل وردود الفعل الغاضبة، خرج سلوم حداد عن صمته في تصريحات لموقع “القاهرة 24” معتذرا، وأوضح أن “هذا التصريح قديم، ولم يكن القصد منه الهجوم أو السخرية. كل ما قلته إنّ هناك من يسهّل الأمور، وأعتقد أنّ الجمهور المصري تجاوز هذه المسألة منذ زمن”.
أقدّم اعتذاري لكل من انزعج من كلامي. لم أقصد الإساءة أو التقليل من شأن المصريين، فهم الأساتذة والقدوة، ومن علّمونا ودرّسوا لنا في المسرح والتلفزيون. والدية عن الكرامة هي الاعتذار، وأنا أقدمه من قلبي
سلوم حداد
من جانبه، أكد أشرف زكي، أن نقابة المهن التمثيلية قبلت اعتذار سلوم حداد بعد توضيح موقفه، مشددا على أن العلاقة بين الفنانين المصريين والسوريين أكبر من أي تصريح عابر، وأن الفن يوحّد ولا يفرّق.

