مدارس السويداء.. انطلاقة خجولة والكثير من الأسئلة

مدارس السويداء.. انطلاقة خجولة والكثير من الأسئلة (2)
مدارس السويداء.. انطلاقة خجولة والكثير من الأسئلة (2)

في الوقت الّذي لا تزال فيه محافظة السويداء تعاني من تبعات الأحداث الدامية التي عاشتها خلال شهر تمّوز/يوليو الماضي، إلّا أنّها لم تتخلّف عن باقي المحافظات السوريّة بانطلاق العام الدراسي الجديد 2025 – 2026 في الموعد المُحدّد له رسميّاً من قبل وزارة التربية. 

حيث التحق التلاميذ بمقاعدهم الدراسية اعتباراً من يوم أمس الأحد 21 أيلول/سبتمبر، لكن ماذا عن المدارس التي تحوي نازحين؟ 

مراكز بديلة 

بعد أعمال العنف الأخيرة توزّع مئات الآلاف من المهجّرين من ريفي السويداء الغربي والشمالي على مدينة السويداء وريفيها الجنوبي والشرقي، فمن لا يملك القدرة المادية لاستئجار مسكن، أو لا يوجد لديه أقارب في تلك المناطق، لجأ إلى مراكز الإيواء من مدارس ومؤسّسات عامّة ومراكز دينيّة، حيث أفادت مصادر محلّية لـ “الحلّ نت” أنّ في مدينة السويداء وحدها يوجد حوالي تسع عشرة مدرسة تحوّلت إلى مراكز إيواء. 

مراكز إيواء النازحين في السويداء (خاص الحل نت)

ونقلاً عن صفحة “الراصد” فقد صرّحت مديرة التربية، ليلى جهجاه، أنّ الدوام بدأ في المدارس الّتي لا تحوي نازحين وذلك لمدّة ساعتين يوميّاً بهدف تسجيل الطلّاب وإعداد قوائم خاصّة بالطّلّاب القادمين من القرى المتضرّرة وإعادة هيكلة القطّاع التربوي، في حين تعمل الجهات المختصّة على تأمين أبنية بديلة لإخلاء المدارس التّي تحوي نازحين والتي يبلغ عددها حوالي 53 مدرسة حسب جهجاه. 

ومن المراكز المقرّر أن تستقبل الأهالي المتواجدين حالياً في المدارس القصر العدلي الجديد في السويداء، والمخفر الجنوبي، حيث يتعاون المجتمع الأهلي مع المنظّمات والفرق التطوّعية لاستكمال أعمال الإكساء اللّازمة حتّى تصبح تلك الأبنية جاهزة للسكن. 

فلا يزال أهالي السويداء مصرّين على التحاق أبنائهم بالمدارس رغم التوتّرات الداخليّة التي تعيشها المحافظة، فضلاً عن الخارجية. 

مطالبة بإقالة جهجاه 

وفي هذا السياق انتشرت خلال اليومين الماضيين دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب اللّجنة القانونيّة العليا بإقالة مديرة التربية في السويداء ليلى جهجاه بحجّة موالاتها للحكومة الانتقالية في دمشق. 

وعند محاولة “الحلّ نت” تقصّي حيثيّات الموضوع، أفادت مصادر خاصّة بأنّ الحجّة هي موالاة جهجاه للحكومة الانتقاليّة ليست سوى ذريعة لخلافاتٍ أخرى على المناصب، ولا سيما ممّن كانوا روّاد “ساحة الكرامة” والّذين يعتقدون بأحقّية كلٍّ منهم لاستلام منصبٍ ما ضمن المحافظة، كما شملت المطالبة تشكيل مجلس إدارة أزمة في مديرية التربية. 

لكن من الواضح تجاهل اللجنة القانونية العليا لهذه المطالبات، حيث نشرت صفحة المكتب الإعلامي للّجنة خلال الساعات الماضية قراراً حول تشكيل لجنة تعليم ينحصر عملها في مجال التعليم الجامعي، ولم يأتِ أي ذكر حول عمل مديريّة التربية، كما ظهرت جهجاه في الصورة المرفقة بالمنشور على صفحة “الراصد” جالسة مع شيخ العقل حكمت الهجري، الأمر الذي يوحي ببقاء جهجاه في منصبها خلافاً للمطالب بإقالتها. 

معوّقات 

خلال الواقع الحالي الذي تعيشه السويداء من الطبيعي ظهور التحديّات التي تعيق استكمال عمل المدارس، وعلى رأسها الوضع المعيشي المتردّي مع عدم تمكّن موظّفي القطّاع العام من استلام رواتبهم عن الشهرين السابقين، ورغم عودة دخول البضائع إلى الأسواق عبر القوافل التجاريّة، إلّا أنّ القدرة الشرائيّة للأهالي متدنيّة جدّاً، حيث يعاني القطّاع الاقتصادي من ركودٍ شبه كامل، ويعجز الكثيرون عن تأمين ثمن الخبز والحاجات اليومية الضروريّة، فكيف بحاجات المدارس من حقائب وقرطاسيّة وسواها والّتي غابت هذا العام عن واجهات المتاجر والبسطات في السويداء، حيث يتراوح سعر الحقيبة المدرسيّة بين 75 وحتّى 200 ألف ليرة سوريّة حسب النوع والجودة، وأمّا الدفاتر فتتراوح أسعارها بين 4 و10 آلاف حسب النوع وعدد الأوراق. 

كما يتساءل الكثيرون عن استمرار أداء المعلّمين لدورهم التربوي في ظلّ انقطاع رواتبهم، هذا ولم نأت على ذكر موضوع المحروقات ولا سيما مازوت التدفئة، والذّي لا يشكّل غيابه جديداً، حيث اعتادت المدارس في السويداء كما في عموم المناطق السورية التي كانت خاضعة لنظام الأسد، على غياب وسائل التدفئة خلال فصل الشتاء. 

ماذا عن طلاب البكالوريا 

وعند الحديث عن الواقع التربوي في السويداء لا بدّ من الإشارة إلى مشكلة طلّاب الشهادة الثانوية، والّذين لم يستكملوا امتحاناتهم حتّى الآن، ولم يصدر أي توضيح من وزارة التربية في دمشق حول أوضاعهم، وكان الطلّاب قد نفّذوا أمس الأحد 21 أيلول/سبتمبر احتجاجاً أمام مديريّة التربية، وانتقلوا بعدها إلى مبنى المحافظة، حيث التقى بهم عددٌ من أعضاء اللّجنة القانونيّة العليا، الّذين وجّهوا اتهاماً إلى وزارة التربية في دمشق بعرقلة موضوع الامتحانات بعد أن كاد يكتمل بالتنسيق مع منظّمة اليونسكو ودائرة العلاقات المسكونيّة والتنمية في السويداء. وطمأنت اللّجنة الطلّاب بأنّ موضوع الامتحانات قيد المتابعة.  

مدارس السويداء.. انطلاقة خجولة والكثير من الأسئلة (2)
طلّاب البكلوريا نفّذوا أمس الأحد 21 أيلول/سبتمبر احتجاجاً أمام مديريّة التربية في السويداء (خاص الحل نت)

ومن ناحيةٍ أخرى فقد أشارت مديرة التربية جهجاه نقلاً عن “الرّاصد” أنّ الامتحان الرسمي للشهادة الثانوية العامة سيتم تنظيمه بعد استكمال جميع التحضيرات اللوجستية الضرورية سيتم إعلام الطّلّاب بموعد الامتحانات قبل فترةٍ كافية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم