واقعيا، يلاحظ المتتبع للمشهد العراقي، أن واشنطن لا ترغب بأي علاقات سياسية مع بغداد، وخير دليل على ذلك، هو عدم تعيين الولايات المتحدة لسفير جديد يمثلها في العراق، رغم انتهاء ولاية السفيرة السابقة ألينا رومانوسكي منذ قرابة العام.
تتعدد الأسباب التي لا تجعل واشنطن متحمسة لأي علاقات سياسية بارزة مع بغداد – على الأقل في الوقت الحالي – ولعل أبرزها، ملف الفصائل المسلحة الموالية لإيران، ونفوذ الأخيرة في الداخل العراقي، غير أن أميركا تركز الآن على الملف العسكري في علاقتها مع العراق.
التركيز على ملف “داعش” فقط!
مسؤول أميركي أكد، أن مهمة الولايات المتحدة في العراق، هي مكافحة تنظيم “داعش” في هذا الوقت، لافتا إلى أن “الأميركيين لا يولون اهتماما كبيرا حاليا لتمدد نفوذ الميليشيات الموالية لإيران في العراق”.
ويؤمن الأميركيون أكثر من أي وقت مضى، وفق تقرير لموقع “العربية نت”، بأن “القوات العراقية شريك لهم في مكافحة الإرهاب”، حيث وقال مسؤول أميركي للموقع السعودي؛ “لدينا هناك شركاء، والعراقيون لديهم الإرادة للقيام بهذه المهمة، وهم يضغطون على التنظيم الإرهابي”، كما عبر العديد من المسؤولين الأميركيين عن ثقة عالية بقدرات العراقيين في توجيه جهودهم لمكافحة “داعش”.

سياسيا، ووفقا للتقرير، هناك تردد أميركي بشأن إقامة علاقات طويلة الأمد مع بغداد، إذ تنظر الولايات المتحدة حاليا إلى العلاقة مع الحكومة العراقية من منظور العلاقات الثنائية، لكنها لا تسارع إلى وصف العراق بالحليف أو إقامة علاقات مميزة معه.
ويسود حذر أميركي كبير عند الحديث عن الميليشيات وعن المستقبل السياسي القريب مع العراق، حيث قال مسؤول أميركي، إن “العلاقة الآن هي علاقة ثنائية بين جيشين، وسندخل في شراكات إذا وافقت الحكومتان الأميركية والعراقية على ذلك”.
بغداد ترغب بعلاقات جيدة وواشنطن “غير متحمسة”
مسؤولون مقربون من الحكومة العراقية، أعربوا عن رغبتهم في بناء علاقات جيدة مع واشنطن، معتبرين أن خروج القوات الأميركية من مناطق سيطرة الحكومة الاتحادية يؤكد قوة العراق ويمثل “خطوة نحو علاقة تعاون مع الأميركيين وليس العكس على الإطلاق”، لكن هذه الحماسة العراقية لا تُقابل بالمثل من قبل الإدارة الأميركية.
وبحسب تقرير “العربية نت”، فإن الأميركيين لا يبدون ببعيدين عن الخطاب العراقي الرسمي، لكنهم لا يبدون حماسة واضحة، ونقل عن مسؤول أميركي قوله: “نحن نعمل الآن على المرحلة الانتقالية ونتعاون في مكافحة ‘داعش’، ومن الممكن البناء على ذلك”، مكتفيا بالقول عن العلاقة المستقبلية مع الحكومة العراقية: “سنرى”.
الواضح، أن عدم الرغبة الأميركية في تطوير أو إعادة العلاقة السياسية مع بغداد مثل السابق، تعود إلى ملف الفصائل المسلحة وعلاقتها بإيران، فقد أشارت تقارير صحفية، إلى أن الإدارة الأميركية هددت مؤخرا بإيقاف مساعدات مالية تقدمها للحكومة العراقية تبلغ 3.5 مليار دولار سنويا، ما لم يتم معالجة مسالة الفصائل من قبل الحكومة العراقية.
وكان عضو “الكونغرس” جوي ويلسون، قد لوح في آب/ أغسطس الماضي، يوقف الدعم المالي الذي تقدمه الولايات المتحدة للعراق، منتقدا تعامل حكومة بغداد مع المصالح الأميركية، وأردف أن عددا من الفصائل العراقية لا تكتفي بالعداء السياسي لأميركا، بل تمارس أعمالا عدائية صريحة، فيما أضاف بأن هذه الفصائل سبق أن استخدمت الأموال والسلاح الممنوحين من الحكومة العراقية – والمدعومين أميركيا – لشن هجمات على القواعد والمقار الأميركية في المنطقة.
وأكد ويلسون، أن الولايات المتحدة، إلى جانب دعمها المباشر للعراق بمليارات الدولارات في مجالات مختلفة، تتيح لبغداد بيع النفط وتحويل عائداته عبر البنك الفيدرالي الأميركي، وهو ما يمنح بحسبه، واشنطن قدرة على التأثير في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، فضلا عن التحكم في بعض السياسات المالية العراقية إذا رغبت في ذلك.

