أنقرة ترد على البرلمان الأوروبي: قرارات “منحازة” بشأن سوريا وتدخل مرفوض في الشؤون الداخلية

صعّدت تركيا لهجتها تجاه البرلمان الأوروبي، متهمةً إياه بتبنّي مواقف “منحازة” والتدخل في شؤونها الداخلية، وذلك عقب تصويت أعضائه على قرارين بشأن التطورات في شمال شرق سوريا، فيما لم يصدر تعليق رسمي من دمشق حتى الآن.

وكان القراران قد تضمّنا دعوة القوى الإقليمية، ولا سيما أنقرة، إلى الالتزام بوقف إطلاق النار، والامتناع عن تنفيذ عمليات عسكرية أو تقديم دعم لفصائل مسلحة، وفق ما نقلته وكالة فرانس برس.

رفض اتهامات

وقالت وزارة الخارجية التركية، في بيان صدر الجمعة، إن القرار الأوروبي المتعلق بالأوضاع في شمال شرقي سوريا “يتجاهل دور تركيا في دعم الاستقرار وإعادة التعافي”، معتبرةً أنه يستند إلى مقاربات “غير دقيقة ومتحيزة”.

أحمد الشرع ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقائهما في دمشق (الفرنسية)

ودعت أنقرة البرلمان الأوروبي إلى “فهم الوقائع الميدانية وتطلعات السوريين بصورة أدق”، بدلاً من تبنّي قرارات وصفتها بأنها تفتقر إلى التوازن.

وكان البرلمان الأوروبي قد أقر، الخميس الماضي، قراراً بأغلبية 363 صوتاً مقابل 71 معارضاً و81 ممتنعاً، أدان فيه الانتهاكات المسجلة في شمال شرق سوريا، محذراً من أن بعضها قد يرقى إلى مستوى “جرائم حرب”، بحسب نص القرار.

كما دعا الجهات الفاعلة في المنطقة إلى تجنّب أي خطوات قد تنتهك الهدنة، معرباً عن قلقه إزاء تقارير تتحدث عن أعمال عنف طالت مدنيين.

وشدّد القرار كذلك على ضرورة امتناع الأطراف الإقليمية، ومن بينها تركيا، عن أي تحركات عسكرية أو دعم لمجموعات مسلحة من شأنه تقويض ترتيبات وقف إطلاق النار، محذراً من أن استمرار العنف قد يعرقل فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستدامة.

تباين في المقاربات

ويأتي هذا السجال في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للدور التركي في الملف السوري، حيث شدد البرلمان في قراره على أهمية حماية التنوع العرقي والديني في سوريا، وضمان الحقوق الأساسية لجميع المكونات، بما في ذلك الكرد، مع التأكيد على وحدة الأراضي السورية.

المفوضة الأوروبية المكلفة إدارة الأزمات حاجة لحبيب مع الرئيس السوري أحمد الشرع (الفرنسية)

كما أكد البرلمان أن أي انخراط سياسي أو اقتصادي مع الحكومة السورية الانتقالية ينبغي أن يبقى مشروطاً بإحراز تقدم “ملموس وقابل للتحقق” في حماية المدنيين، واحترام حقوق الإنسان، والالتزام بوقف إطلاق النار.

ويعكس تبادل المواقف بين أنقرة وبروكسل استمرار التباين في تقييم تطورات المشهد السوري، في وقت لا تزال فيه المنطقة تواجه تحديات أمنية وإنسانية متشابكة، وسط تحذيرات من تداعيات أي تصعيد محتمل على الاستقرار الهش في شمال شرق البلاد.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم