مع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بدأت طهران تلوّح باستخدام واحدة من أقوى أوراقها في المنطقة، إلا وهي النفط مقابل وقف الحرب، حيث تشرف إيران على ممر هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.
هذا التلويح باستخدام ورقة النفط يعكس محاولة إيرانية لنقل المواجهة إلى ساحة الاقتصاد العالمي، والتي قد تودي بانهيار اقتصادي يؤثر على المنطقة.
الحرس الثوري.. لا نفط
المتحدث باسم “الحرس الثوري” الإيراني، قال اليوم الثلاثاء، إن القوات الإيرانية لن تسمح بتصدير النفط من المنطقة إلى حلفاء الولايات المتحدة وإسرائيل طالما أن الحرب متواصلة.

ونقلت وكالة “تسنيم” عن علي محمد نائيني قوله إن “القوات المسلّحة الإيرانية، لن تسمح بتصدير لتر واحد من النفط من المنطقة إلى الجهة المعادية وشركائها حتى إشعار آخر”، مؤكداً أن محاولة السيطرة على أسعار النفط والغاز ستكون مؤقتة وغير مجدية”.
وأضاف نائيني، أن التجارة في ظروف الحرب تخضع للمعادلات الأمنية، وهدد نائيني قائلاً: إما الأمن للجميع أو انعدام الأمن للجميع. ونحن من سيحدد نهاية هذه الحرب”.
كما حضّ “الحرس الثوري” الدول على طرد سفراء الولايات المتحدة وإسرائيل من أراضيها مقابل السماح بمرور السفن في مضيق هرمز.
وأفاد الحرس الثوري، بحسب ما نقل عنه التلفزيون الرسمي الإيراني، أن “أي دولة عربية أو أوروبية تطرد السفيرين الإسرائيلي والأميركي من أراضيها ستكون لها الحرية والسلطة الكاملة للعبور في مضيق هرمز اعتبارا من يوم غد”.
ترامب يتوعد بالتصعيد
بيان “الحرس الثوري” الإيراني جاء عقب توقعات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بانتهاء الحرب في الشرق الأوسط قريبا، كما حذر ترامب بأن الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة أكبر بكثير إذا أوقفت طهران تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
وقال ترامب: “إذا قامت إيران بأي إجراء يوقف تدفق النفط عبر مضيق هرمز، فسوف تضربها الولايات المتحدة الأميركية بقوة تفوق عشرين ضعفاً ما تلقته حتى الآن”.
من جهتها، تقول إسرائيل إن “هدفها في الحرب هو إسقاط نظام الحكم الديني الإيراني”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان صادر عن مكتبه يوم الثلاثاء: “طموحنا هو دفع الشعب الإيراني للتخلص من نير الطغيان”.
وأضاف: “في النهاية، هذا يعتمد عليهم. لكن لا شك أنه من خلال الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نكسر عظامهم، ويدنا لا تزال ممدودة، وإذا نجحنا مع الشعب الإيراني، سنحقق نهاية دائمة – إذا كانت مثل هذه الأمور موجودة في حياة الأمم”.
أزمة نفط عالمية
ومع تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى لليوم العاشر على التوالي، يبدو أن العالم يقترب من عتبة أزمة نفطية جديدة.
حيث ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير متجاوزة 100 دولار للبرميل، في أعلى سعر لها منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في 2022، قبل أن تشهد تراجعا حاداً الاثنين بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن العمليات العسكرية ستنتهي قريباً.
من جهتها قالت وكالة رويترز إن مئات السفن ماتزال راسية على جانبي الممر المائي الاستراتيجي.
بدوها حذّرت شركة أرامكو السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، اليوم الثلاثاء من “عواقب كارثية” على أسواق النفط العالمية إذا استمرت الحرب في تعطيل حركة الشحن في مضيق هرمز.
وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي للشركة في مؤتمر صحفي، إن تأثير هذا الاضطراب لا يقتصر على قطاعي الشحن والتأمين فحسب، بل ينذر بعواقب متسلسلة وخيمة على قطاعات الطيران والزراعة والسيارات وغيرها.
وأشار إلى أن مخزونات النفط العالمية بلغت أدنى مستوياتها في خمس سنوات، وقال إن الأزمة ستؤدي إلى تسارع وتيرة انخفاض المخزونات، مضيفاً أن استئناف حركة الملاحة في المضيق أمر بالغ الأهمية.
ويعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، فالمضيق الضيق الواقع بين إيران وسلطنة عُمان يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويُعد الشريان الرئيسي لصادرات الطاقة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية.
وتشير تقديرات دولية إلى أن نحو 20 في المئة من إمدادات النفط العالمية تمر عبره يومياً، بما يقارب 20 مليون برميل من النفط، والغاز المسال. ولهذا، فإن أي تعطيل لحركة الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي لا يهدد فقط أمن الطاقة في المنطقة، بل قد يدفع أيضاً بأسواق النفط والغاز العالمية إلى اضطرابات حادة تمتد آثارها إلى الاقتصاد الدولي بأكمله.
- تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز.. النفط يتمسك بمستويات فوق 100 دولار
- مجلس الأمن يقر بحث تنفيذ عقوبات جديدة على إيران.. ما التفاصيل؟
- تصعيد “الحوثي” يستنفر الرياض.. تنسيق سعودي تركي باكستاني لاحتواء التهديد
- تحذير من صفحة مزورة تنتحل اسم “شام كاش” وتستهدف بيانات المستخدمين
- مع اضطراب هرمز.. العراق يوسّع خطط تصدير النفط عبر سوريا

