تتزايد المخاوف من احتمال استخدام السلطات الإيرانية للمدنيين كـ”دروع بشرية” في ظل التصعيد العسكري الأخير، بعد دعوات رسمية تحثّ المواطنين على النزول إلى الشوارع رغم خطر الضربات الجوية. حيث يرى البعض أن هذه الدعوات تهدف عملياً إلى إحاطة قوات الأمن بأعداد من المدنيين في المناطق المستهدفة. وذلك بحسب تحليل للبريطانية الإيرانية مريم سينائي نشره موقع إيران إنترناشيونال.
دعوات رسمية للنزول إلى الشوارع
يدعو مسؤولون إيرانيون المواطنين إلى النزول إلى الشوارع، في وقت تستهدف فيه الضربات الإسرائيلية مواقع أمنية، بينما يحذّر معارضون من أن هذه الدعوات تهدف إلى استخدام المدنيين كـ”دروع بشرية” لحماية قوات الأمن التي تتعرض للهجمات.
يوم الجمعة، شارك عدد من المسؤولين الإيرانيين، بينهم رئيس السلطة القضائية وأعلى مسؤول أمني ووزير الخارجية وآخرون، في مسيرات يوم القدس المناهضة لإسرائيل إلى جانب مؤيدي الجمهورية الإسلامية.
ويُظهر مقطع فيديو من هذه المسيرات رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي محاطاً بعدد كبير من الحراس والمشاركين، في ما وصفه منتقدون بأنه “درع بشري”، بينما استهدفت غارة جوية منطقة قريبة.
وفي خطوة بدت محاولة لتجنب الضربات الجوية، قرر إيجئي عدم الجلوس على منصة المسؤولين خلال صلاة الجمعة، واختار بدلًا من ذلك الجلوس بين المصلين العاديين.
وقبيل مسيرات يوم القدس، دعت السلطات الإيرانية أنصار الجمهورية الإسلامية إلى النزول إلى الشوارع رغم خطر الضربات الجوية. وكتب رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على منصة “إكس” يوم الأربعاء:
“هذا أصغر جنودكم لديه منكم ثلاثة طلبات: الشارع، الشارع، الشارع. أبناؤكم في القوات المسلحة وضعوا أرواحهم على أكفهم دفاعاً عن إيران. قوّوهم بالحفاظ على الشوارع.”

تحذيرات حقوقية
كما يُظهر مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل الاجتماعي المنشد الديني المؤيد للحكومة ميسم مطيعي وهو يدعو المدنيين، بعد استهداف عدة نقاط تفتيش في طهران في الليلة نفسها، إلى المساعدة في حماية قوات الأمن. وقال:
“لدى الولايات المتحدة والصهاينة خطط جدية لاستعادة الشوارع من القوى المؤمنة.”
غير أن منتقدين يرون أن مثل هذه الدعوات تعرّض المدنيين للخطر. فقد حذّرت “مجموعة دادبان”، وهي شبكة من المحامين المتطوعين في المهجر، من تشجيع المدنيين على التجمع قرب المنشآت الأمنية.
وجاء في بيان للمجموعة:”إن تشجيع المدنيين على التجمع قرب المراكز الأمنية أو نقاط التفتيش التي قد تصبح أهدافاً للهجمات يحوّلهم فعليًا إلى دروع بشرية. مثل هذه الأفعال تعرّض المدنيين للخطر عن علم، وتضع المسؤولية المباشرة على عاتق من يطلقون هذه الدعوات.”
ويقول مستخدمون على الإنترنت إن بعض أفراد نقاط التفتيش نقلوا مواقعهم بعد بعض هذه الضربات إلى شوارع أكثر ازدحاماً. كما تشير منشورات إلى أن عناصر ميليشيا “الباسيج” لم يعودوا يفتشون المركبات كما في السابق، بل يوقفون السيارات أساساً لخلق ازدحام مروري حول نقاط التفتيش.

دعوات معارضة للبقاء في المنازل
في المقابل، دعا معارضون وزعماء أجانب الإيرانيين إلى البقاء في منازلهم في الوقت الراهن. وحذّر ولي العهد الإيراني السابق المقيم في المنفى رضا بهلوي، الذي قال إنه مستعد لقيادة مرحلة انتقالية بعد سقوط الجمهورية الإسلامية، من أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة، داعياً المواطنين إلى البقاء في منازلهم.
وفي رسالة مصورة يوم الخميس، حثّ المواطنين على عدم الاقتراب من “المراكز الحكومية والعسكرية ومراكز إنفاذ القانون، أو المجمعات السكنية التابعة لأجهزة القمع”. وقال: “تستخدم الجمهورية الإسلامية المدارس والمساجد وغيرها من المواقع العامة لإخفاء قواتها وخلق دروع بشرية.”
كما وجّه بهلوي خطاباً مباشراً إلى موظفي الدولة، داعياً إياهم إلى عدم المخاطرة بحياتهم من أجل بقاء الحكومة، وحثّهم بدلاً من ذلك على “استخدام ما لديهم من صلاحيات وقدرات لتعطيل القمع ومساعدة الشعب”.
وجاءت دعوات مشابهة من الخارج. فقد وجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رسالة إلى الإيرانيين باللغة الفارسية نشرتها حسابات إسرائيلية رسمية.
وقال: “نحن نوجه ضربات قاسية إلى الحرس الثوري وقوات الباسيج، في الشوارع وعند نقاط التفتيش”، مضيفاً أن الهجمات ستستمر. وأضاف: “أقول لشعب إيران: إن اللحظة التي يمكنكم فيها البدء في طريق جديد نحو الحرية تقترب أكثر كل يوم. نحن نقف إلى جانبكم ونساعدكم، لكن في النهاية كل شيء يعتمد عليكم.”
الحرس الثوري يتوعد
وكان قائد الشرطة أحمد رضا رادان قد حذّر في مقابلة تلفزيونية في وقت سابق من هذا الأسبوع من أن أي شخص ينزل إلى الشوارع سيُعامل على أنه “عدو”، مؤكداً أن قوات الأمن “تضع أصابعها على الزناد” وهي مستعدة لإطلاق النار.
وفي رسالة نصية جماعية قيل إنها أُرسلت إلى الهواتف المحمولة في أنحاء البلاد يوم الخميس، هدّد جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري بعواقب قاسية لأي احتجاجات في الشوارع.وحذرت الرسالة من أن من وصفتهم بـ”الخونة في الداخل” أو “العناصر الداعشية الجديدة” سيواجهون رداً “أشد من السابع من يناير” إذا حاولوا تنظيم تظاهرات.
ويُعدّ هذا التصريح بمثابة إقرار ضمني بدور الجمهورية الإسلامية في مقتل ما لا يقل عن 36,500 متظاهر خلال حملة القمع العنيفة التي شهدها شهر يناير. وكتب أحد المستخدمين على منصة “إكس”: “يبدو أن جهاز استخبارات الحرس الثوري نسي أنه قبل الحرب كان ينكر قتل الناس ويقول إن الإرهابيين هم من فعلوا ذلك. أما اليوم فيهدد الناس بأنه إذا خرجوا إلى الشوارع فسيتلقون رداً أقسى مما حدث في السابع من يناير.”
كما أشار بيان منسوب إلى المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي يوم الخميس إلى عدم حدوث أي تغيير في نهج الحكومة. وقد فسّر كثير من الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي الرسالة على أنها تأكيد لاستمرار سياسة قمع المعارضة.
تهديدات عبر وسائل التواصل
وامتدّ هذا التوتر إلى وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تبادل مؤيدو النظام ومعارضوه التهديدات والسخرية. وكتب أحد المؤيدين للنظام على منصة “إكس”:”هذه المرة نحن ننتظر نزولكم إلى الشوارع أكثر حتى من الأمير ونتنياهو… إذا كنتم تريدون انتفاضة حقاً فلا تؤجلوا. انزلوا إلى الشوارع.”
وردّ بعض المنتقدين على المشاركة الواضحة لمؤيدي النظام في المسيرات، ومنها مسيرة يوم القدس السنوية، بمقارنات تاريخية. إذ كتب أحد المستخدمين: “كان بإمكان هتلر وموسوليني وصدام والقذافي حشد جماهير أكبر بكثير من هذه في الشوارع. ونحن جميعاً نعرف كيف انتهى ذلك.”
كما لجأ آخرون إلى السخرية لتشجيع عناصر الميليشيات على البقاء في نقاط التفتيش رغم خطر هجمات الطائرات المسيّرة الإسرائيلية. وكتب أحد المستخدمين ساخراً: “نتمنى لكم السلامة. من فضلكم لا تتركوا مواقعكم تحت أي ظرف. حضوركم القوي عند نقاط التفتيش يجعل ملايين الإيرانيين يبتسمون بارتياح. يمكنهم مشاهدتكم والتلويح لكم من بعيد.”
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

