وسط ضغوط معيشية متزايدة في سوريا، تعود أزمة فواتير الكهرباء للواجهة مع صدورها بقيمٍ “خيالية” تجعل دفعها اقرب كارثة اقتصادية للأسر السورية. هذه المرة في مدينة حمص مع صدور الدورة السادسة وفق التسعيرة الجديدة، حيث سجلت مبالغ غير مسبوقة وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الليرات السورية.
هذه القيم المرتفعة، التي لا تنسجم مع محدودية الدخل ولا مع واقع التغذية الكهربائية المتقطعة، دفعت المواطنين إلى التوافد بأعداد كبيرة لتقديم الاعتراضات. ومع اتساع نطاق الشكاوى، تبرز مؤشرات على خلل في آليات القراءة واحتساب الاستهلاك، في وقت تؤكد تقديرات معيشية أن أكثر من 70% من السكان غير قادرين على تسديد فواتير الخدمات الأساسية.
فواتير صادمة
شهدت مراكز شركة الكهرباء في حمص ازدحاماً واسعاً مع اصطفاف طوابير طويلة من المواطنين منذ ساعات الصباح، وسط حالة من الغضب والذهول من قيم الفواتير الصادرة. وتظهر المعطيات تسجيل فواتير بقيمة 325,000 ليرة سورية كـ”رسم مقطوع” على منازل غير مأهولة، وأخرى بلغت مليون و400,000 ليرة عن دورة واحدة، بعد أن كانت القيم السابقة تتراوح بين 1,500 و80,000 ليرة.
كما سُجلت حالات وصلت فيها الفواتير إلى 6 ملايين ليرة رغم أن القيم السابقة لم تتجاوز 6,000 إلى 7,000 ليرة، إضافة إلى فواتير بقيمة 200,000 ليرة لأسر دون دخل ثابت وتعتمد على المساعدات. وفي مقابل هذه الأرقام المرتفعة، برزت مفارقة لافتة تمثلت في صدور فواتير باستهلاك شبه معدوم لا يتجاوز 9 ليرات سورية جديدة (نحو 900 ليرة قديمة)، رغم قيام المؤشرين بقراءة العدادات أكثر من مرة، ما يعكس خللاً واضحاً في تسجيل الاستهلاك بين دورات متباينة. بحسب مانقل المرصد السوري لحقوق الإنسان.
شكاوى متكررة
تشير إفادات متقاطعة إلى وجود خلل في آلية قراءة العدادات، حيث يتم في بعض الحالات تسجيل استهلاك “صفر” رغم وجود قراءة فعلية، ما يؤدي إلى ترحيل الاستهلاك إلى الدورات اللاحقة وتراكمه بشكل تصاعدي. وتؤكد الشكاوى أن الاستخدام الفعلي للكهرباء يقتصر غالباً على الأجهزة الأساسية مع تشغيل محدود لأدوات التدفئة أو التبريد، فيما سُجلت فواتير مرتفعة حتى لدى مشتركين يعتمدون على الطاقة الشمسية ومنقطعين عن الشبكة منذ أشهر.
كما تم رصد فرض رسوم مقطوعة على منازل غير مأهولة، إضافة إلى عدم السماح بتوزيع الاستهلاك المتراكم على دورات سابقة لتخفيف العبء. ويحذر مشتركون من أن استمرار هذا النمط سيؤدي إلى تضخم الفواتير لاحقاً، خاصة مع احتساب الاستهلاك المتراكم ضمن الشرائح الأعلى، ما يرفع التكلفة بشكل كبير ويحول الفواتير إلى عبء تراكمي متزايد.
إجراءات اعتراض
تتطلب عملية تقديم الاعتراض إبراز الهوية الشخصية وصورة عن العداد إلى جانب فاتورة سابقة، على أن تصدر النتائج خلال أسبوع، إلا أن الواقع يشير إلى بطء واضح في الإجراءات وازدحام شديد داخل المراكز. بحسب المصدر ذاته. وتفيد الشكاوى بأن الانتظار يبدأ منذ ساعات الفجر دون تنظيم كافٍ، ما يزيد من حالة التوتر بين المواطنين.

كما تبرز تداعيات إنسانية مباشرة للأزمة، حيث تجد أسر محدودة الدخل نفسها عاجزة عن تسديد المبالغ المفروضة، خاصة في ظل غياب مصادر دخل ثابتة أو الاعتماد على المساعدات، إضافة إلى وجود حالات لأسر تعيل أفراداً من ذوي الاحتياجات الخاصة. هذا الواقع يعكس انتقال الأزمة من كونها مشكلة خدمية إلى أزمة معيشية مركبة تمس القدرة اليومية على الاستمرار.
لا ردود رسمية
في مقابل تصاعد الشكاوى، لم تصدر توضيحات تفصيلية مباشرة حول أسباب الفواتير المرتفعة، حيث تم الاكتفاء بالإشارة إلى قرار إداري يمنع التصريح خلال هذه الفترة، بحسب مانقل موقع “تلفزيون سوريا”. في المقابل، كانت وزارة الطاقة قد أكدت سابقاً أن التعرفة الجديدة تراعي الفئات الاجتماعية، مع إبقاء الشرائح محدودة الاستهلاك ضمن نطاق الدعم، مشيرة إلى خطة لتحسين الخدمة ورفع ساعات التغذية تدريجياً ضمن مسار إصلاحي يهدف إلى استدامة القطاع.
وبحسب التعرفة المعتمدة، تم تقسيم الاستهلاك إلى أربع شرائح تبدأ بسعر مدعوم قدره 600 ليرة حتى 300 كيلوواط، ثم 1,400 ليرة للشريحة التالية، وصولاً إلى 1,700 و1,800 ليرة للكيلوواط للاستهلاك الأعلى. إلا أن هذه المعطيات لم تخفف من حدة الانتقادات، إذ تتصاعد المطالبات بإلغاء التسعيرة الجديدة أو تعديلها جذرياً، مع التأكيد على أن استمرارها سيؤدي إلى اتساع دائرة العجز عن السداد وتراكم الأعباء المالية على المواطنين في حمص ومختلف المحافظات.
- مهاجرون أفارقة في الصفوف الأولى لهجمات “الحوثيين” على تعز
- طهران وبكين على مفترق هرمز.. ماذا تريد الصين من إيران؟
- تقرير حقوقي يحمل الحكومة وفصائل بالسويداء مسؤولية عرقلة امتحانات الطلاب
- على خلفية مقتل متظاهرين عراقيين.. تحرك قضائي ضد زعيم منظمة “بدر”
- زيادة جديدة على أسعار المحروقات في سوريا.. كم بلغت التسعيرة؟

