واشنطن تصف غياب “الحوثيين” عن الصراع بـ”القرار الجيد”.. ما القصة؟

وصفت الولايات المتحدة الأميركية موقف جماعة "الحوثي" الموالية لطهران في اليمن، بعدم الانخراط في التصعيد الجاري مع إيران، بأنه "قرار جيد"، في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز والمياه المحيطة به.

وصفت الولايات المتحدة الأميركية موقف جماعة “الحوثي” الموالية لطهران في اليمن، بعدم الانخراط في التصعيد الجاري مع إيران، بأنه “قرار جيد”، في وقت تتسارع فيه التحركات العسكرية في المنطقة، خاصة في مضيق هرمز والمياه المحيطة به. 

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، خلال مؤتمر صحفي الخميس، إن “الحوثيين” “خارج الصراع”، معتبراً أن هذا الخيار يخدم خفض التوتر، في تصريح يحمل رسائل ميدانية تتجاوز طابعه السياسي.  

إحاطة تحت سقف التصعيد  

تصريحات هيغسيث جاءت ضمن إحاطة، تناولت مسار المواجهة مع إيران، حيث أكد أن القوات الأميركية جاهزة لاستئناف العمليات، إذا لم تتجه طهران نحو الاتفاق. 

وحذر من أن البديل سيكون “حصاراً وقصفاً” يستهدف البنية التحتية وقطاع الطاقة، في تصعيد واضح في نبرة التهديد. 

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، الجنرال دان كين، إن بلاده ستلاحق أي سفينة تقدم دعماً لإيران، مشيراً إلى أن 13 سفينة غيّرت مسارها بالفعل امتثالاً للإجراءات الأميركية، دون الحاجة لاعتراضها. 

هذا الحضور البحري المكثف، مقروناً بالسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، يضع طهران أمام ضغط مباشر، ويدفعها للاعتماد بشكل أكبر على حلفائها في المنطقة.  

حسابات حذرة لدى “الحوثيين”  

في المقابل، يبدو موقف جماعة “الحوثي” هذه المرة أكثر تحفظاً، فالجماعة التي سبق أن انخرطت في التصعيد عبر البحر الأحمر، تلتزم حالياً بخطاب أقل حدة، على الأقل في هذه المرحلة.

كشفت مصادر مطلعة عن قيام جماعة "الحوثي" بنقل أربع منصات لإطلاق الصواريخ، من مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، إلى منطقة "مزارع الجر"، القريبة من قاعدة عبس العسكرية في محافظة حجة، في تحرك عسكري لافت يضع الجماعة على تماس مباشر، مع الشريط الساحلي للبحر الأحمر.
كشفت مصادر مطلعة عن قيام جماعة “الحوثي” بنقل أربع منصات لإطلاق الصواريخ، من مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران، إلى منطقة “مزارع الجر”، القريبة من قاعدة عبس العسكرية في محافظة حجة، في تحرك عسكري لافت يضع الجماعة على تماس مباشر، مع الشريط الساحلي للبحر الأحمر.

ومن جانب آخر، لمحت السفارة الأميركية لدى اليمن عبر صفحتها على منصة “إكس”، إلى هذا الاتجاه، معتبرة أن جر البلاد إلى الصراع خدمة لإيران، يمثل استهتاراً بمعاناة الشعب اليمني، وداعية إلى تجفيف مصادر تمويل الجماعة. 

ويرى متابعون أن هذا التراجع مرتبط بحسابات الكلفة، خاصة بعد الضربات التي تعرضت لها جماعة “الحوثي” سابقاً، إلى جانب حساسية التوقيت مع تصاعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة.

كما أن طبيعة المواجهة الحالية، التي تتركز في الممرات البحرية، تجعل أي تحرك تحت رقابة مباشرة، وهو ما يضيّق هامش المناورة، ويدفع نحو التريث.  

هدوء مؤقت أم إعادة تموضع؟  

هذا الغياب لا يعني خروج جماعة “الحوثي” من المشهد، بقدر ما يشير إلى إعادة ترتيب مؤقتة للأدوار، ضمن إيقاع التصعيد بين واشنطن وطهران. 

وخلال السنوات الماضية، أظهرت الجماعة “الحوثية” ارتباطاً واضحاً بمسار التوتر الإقليمي، في مساندة إيران ومباركة عملياتها القتالية، في اصطفاف ما يسمى أذرع “محور المقاومة” التابعة لإيران.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم