تتزايد المخاوف في سوريا من موجة فيضانات محتملة على طول نهر الفرات، بعد الارتفاع الكبير في منسوب المياه الواردة إلى السدود الرئيسية، وسط تحذيرات رسمية طالت محافظات حلب والرقة ودير الزور. وأعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن مستوى المياه قد يرتفع بأكثر من مترين فوق معدلاته الطبيعية خلال الأيام المقبلة، في وقت بدأت فيه السلطات بزيادة التصريف المائي وفتح بوابات مفيض سد الفرات للمرة الأولى منذ عقود.
وبينما دعت الجهات الرسمية السكان إلى إخلاء المناطق المنخفضة والابتعاد عن مجرى النهر، يواجه الأداء الحكومي انتقادات متزايدة بسبب غياب الاستعدادات المسبقة وضعف إجراءات الحماية الفعلية للسكان.
خطر الفيضانات

وشملت التحذيرات الرسمية القرى والبلدات الممتدة على ضفاف الفرات في أرياف حلب الشرقية والرقة ودير الزور، حيث تخشى السلطات من حدوث فيضانات موضعية وغمر مساحات زراعية ومناطق سكنية قريبة من مجرى النهر. ووفق بيانات وزارة الطوارئ والمؤسسة العامة لسد الفرات، ارتفعت كميات المياه الممررة عبر السدود من نحو 500 متر مكعب في الثانية إلى ما يقارب 1500 متر مكعب، بالتزامن مع امتلاء بحيرات الفرات بنسبة تجاوزت 97٪ نتيجة زيادة الواردات المائية القادمة عبر النهر، بسبب زيادة كميات المياه الواردة من الجانب التركي.
وبينما أكدت الجهات الحكومية أن فرق الدفاع المدني رفعت جاهزيتها تحسباً لأي طارئ، فيما دعت الأهالي إلى إخلاء المنازل والمحال القريبة من الضفاف، ووقف استخدام العبارات النهرية والجسور الترابية، ومنع الأطفال من الاقتراب من المياه. يقول السكان في المناطق المهددة إن الإجراءات الحكومية اقتصرت حتى الآن على البيانات الإعلامية والتنبيهات العامة، دون توفير مراكز إيواء كافية أو دعم حقيقي للمزارعين والسكان المعرضين للخطر.
كما اشتكى مزارعون من اضطرارهم لنقل معدات الري والثروة الحيوانية بشكل فردي، في ظل عدم وجود فرق ميدانية كافية للمساعدة أو حماية الأراضي الزراعية من الغمر.
تسجيل أضرار في الرقة

وبدأت تداعيات ارتفاع منسوب الفرات بالظهور ميدانياً في محافظة الرقة، حيث سُجلت أولى حوادث الغرق والأضرار داخل مناطق سكن النازحين القريبة من مجرى النهر. وأفادت مصادر محلية بوفاة شاب غرقاً في مدينة الرقة بعد أن جرفته التيارات القوية في نهر الفرات، في حادثة أثارت مخاوف السكان من خطورة الاقتراب من ضفاف النهر مع استمرار ارتفاع المياه وزيادة سرعة التدفق.
وفي السياق نفسه، شهد مخيم اليوناني للنازحين، الواقع جنوب نهر الفرات، غرقاً جزئياً عقب وصول المياه إلى عدد من الخيام، ما تسبب بتضرر ممتلكات عشرات العائلات التي اضطرت إلى إخراج الأطفال ونقل ما أمكن من الأغراض بشكل عاجل. وقال سكان في المخيم إن المياه دخلت بسرعة ومن دون أي تحذيرات مسبقة كافية، بينما حاول الأهالي سحب المياه بوسائل بدائية وسط غياب تدخلات إسعافية فعالة أو تجهيزات تحد من توسع الغمر داخل المخيم.
وأضاف السكان أن المياه أتلفت مواد غذائية وفرشاً ومستلزمات أساسية، في وقت تعيش فيه العائلات حالة من القلق المتزايد بسبب عدم امتلاكها أي بدائل للسكن أو القدرة على الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً. ومع استمرار ارتفاع منسوب الفرات، تتخوف العائلات من اتساع نطاق الأضرار وغرق أجزاء إضافية من المخيم خلال الأيام المقبلة.
سوء إدارة الأزمات

وكشفت الأزمة الحالية مجدداً هشاشة البنية التحتية المتعلقة بإدارة الكوارث في سوريا، خصوصاً في المناطق الشرقية التي تعاني من تدهور الخدمات منذ سنوات. فبالرغم من إعلان حالة الاستنفار ورفع الجاهزية، لا تزال كثير من القرى الواقعة قرب النهر تفتقر إلى سواتر مائية أو شبكات تصريف فعالة، ما يزيد من احتمالات وقوع خسائر مادية كبيرة في حال استمرار ارتفاع المنسوب. كما أن التحذيرات جاءت متأخرة وبعد وصول المياه بالفعل إلى مستويات مقلقة في بعض المناطق.
وفي وقت تؤكد فيه السلطات أن فتح بوابات المفيض يهدف إلى حماية السلامة الإنشائية للسدود وتخفيف الضغط المائي، يخشى السكان من أن تتحول الإجراءات الطارئة إلى عبء إضافي على المجتمعات المحلية التي تواجه أساساً أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة. ومع غياب الشفافية بشأن إدارة الموارد المائية وآليات التصريف تزداد حالة القلق بين الأهالي، خصوصاً مع استمرار التحذيرات من ارتفاع إضافي قد يستمر عدة أيام.
- تأهيل مطار المزة يثير مخاوف من طمس أدلة الانتهاكات
- بعد رفض دخولهن الجيش.. المقاتلات الكرديات يبحثن عن دور في سوريا الجديدة
- لجنة المناهج الكردية لـ”الحل نت”: معهد لإعداد معلمي اللغة الكردية قريباً في الحسكة وعفرين
- العراق يفعّل اتفاق طريق التنمية مع تركيا.. ما الخطة؟
- معركة الرواية في واشنطن.. هل يعرف العالم “الحوثيين” كما يراهم اليمنيون؟

