رفعت إيران من سقف رسائلها العسكرية والسياسية، بعدما أشار “الحرس الثوري الإيراني” إلى احتفاظه بحق الرد على أي تصعيد أميركي، عقب الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت مواقع في جنوب البلاد.
وقال “الحرس الثوري”، في بيان الثلاثاء، إنه رصد “طائرات معادية دخلت المجال الجوي الإيراني”، معلناً إسقاط طائرة مسيرة من طراز “إم كيو-9”، وإطلاق النار باتجاه مقاتلة بعد دخولها الأجواء الإيرانية.
ويأتي التصعيد بينما تستمر الاتصالات السياسية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران للوصول إلى صيغة اتفاق أولي ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر، وسط مؤشرات متناقضة تجمع بين التفاوض والتهديد العسكري.
خامنئي: لا ملاذ آمن
بالتوازي مع البيان، وجه المرشد الإيراني مجتبى خامنئي رسالة تصعيدية عبر قناته على “تلغرام”، قال فيها إن “القوى الإقليمية لن تعود درعاً للقواعد الأميركية”، مضيفاً أن الولايات المتحدة “لن يكون لديها بعد الآن ملاذ آمن في المنطقة”.
كما اعتبر أن “عقارب الساعة لا يمكن أن تعود إلى الوراء”، وأن إسرائيل “تقترب من نهاية وجودها”، في خطاب يعكس تمسك طهران بمعادلة التصعيد رغم استمرار المسار التفاوضي.
وجاءت التصريحات الإيرانية بعد ضربات أميركية استهدفت زوارق إيرانية وموقعاً في بندر عباس، وصفها مسؤولون أميركيون بأنها “دفاعية” ولا تعني انهيار وقف إطلاق النار الهش القائم بين الطرفين.
تفاوض تحت النار
في المقابل، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق مع طهران “لا يزال ممكناً”، رغم الضربات الأخيرة.
وأوضح روبيو، خلال زيارة إلى الهند، أن هناك “نقاشات مكثفة” حول نقاط خلافية في الوثيقة الأولية المطروحة، مشيراً إلى أن المحادثات قد تحتاج “لبضعة أيام إضافية”.
كما كشفت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية قادها رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في الدوحة، ضمن جهود تقودها قطر وباكستان لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران.
“رد ساحق” ورسائل ردع
على المستوى الداخلي الإيراني، صعد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم عزيزي من لهجة التهديد، مؤكداً أن أي هجوم جديد على القوات الإيرانية سيُقابل بـ”رد حاسم وساحق”.
ورغم هذه الرسائل، تبدو طهران حريصة على إبقاء باب التفاوض مفتوحاً، خصوصاً مع استمرار الخلافات حول ملفات أساسية، أبرزها مصير اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج.
في المقابل، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمع بين الضغط العسكري والدبلوماسي، إذ أكد أن المحادثات “تسير بشكل جيد”، لكنه لوح مجدداً بخيار التصعيد إذا فشلت المفاوضات، قائلاً: “إما اتفاق عظيم للجميع أو لا اتفاق على الإطلاق”.
يعكس المشهد الحالي توازناً هشاً بين التصعيد والتهدئة؛ ضربات أميركية محدودة، وردود إيرانية محسوبة، ومفاوضات مستمرة عبر الوسطاء، في وقت تبدو فيه المنطقة عالقة بين احتمال التوصل إلى “وثيقة مبادئ” تخفف التوتر، أو العودة إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد إلى أكثر من ساحة إقليمية.
- مقتل قيادي “حوثي” بارز في “كهبوب” قرب باب المندب
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج

