يبدو أن مصير إعادة فتح مضيق هرمز لا يزال أقرب إلى مرحلة اختبار سياسي وأمني منه إلى عودة فورية وكاملة لحركة الملاحة، رغم إعلان واشنطن وطهران التوصل إلى إطار اتفاق لإنهاء الحرب وإعادة فتح الممر البحري الاستراتيجي.
فبحسب رويترز، نقلت مصادر أميركية وإيرانية أن مسودة التفاهم تتضمن عودة المضيق أمام جميع السفن التجارية، مقابل رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية، مع بقاء تفاصيل الملف النووي والعقوبات موضع تفاوض خلال الأيام الستين التالية.
ارتياح الأسواق.. وحذر شركات الشحن
في الوقت نفسه، تراجعت أسعار النفط إلى مستويات جديدة بعد الإعلان، في انعكاس مباشر لحساسية أي تطور يخص الممر الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المنقول بحراً في العالم.

لكن الإعلان السياسي لا يعني أن السفن ستعود إلى عبور المضيق بالوتيرة الطبيعية فوراً، فالمخاوف الأمنية ما زالت ثقيلة، إذ حذرت المنظمة البحرية الدولية قبل أيام من أن الوضع في مضيق هرمز “شديد التقلب” وأنه لا توجد ضمانات أمنية موثوقة تسمح باعتبار العبور آمناً بالكامل.
كما أفادت رويترز بأن إزالة الألغام البحرية قد تستغرق ما بين 40 و50 يوماً، حتى مع استخدام كاسحات تقليدية وغواصات مسيّرة، وهو ما يعني أن شركات التأمين ومالكي السفن سيظلون حذرين قبل استئناف الحركة الكاملة، كما قالت مصادر في قطاع الشحن إن العودة إلى المسارات الطبيعية قد تحتاج أسابيع من التحقق العملي، لا مجرد إعلان سياسي.
معضلة الرسوم الإيرانية
يكتسب هذا التباطؤ أهمية إضافية لأن مضيق هرمز ليس ممراً عادياً، بل واحداً من أهم شرايين الطاقة في العالم، ووفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، مر عبره في النصف الأول من 2025 ما متوسطه 20.9 مليون برميل يومياً، أي ما يعادل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي للسوائل النفطية وربع التجارة البحرية العالمية في النفط.
لذلك فإن أي اضطراب في المضيق ينعكس سريعاً على الأسعار، وسلاسل الإمداد، ومزاج أسواق الشحن والتأمين، وهو ما يفسر لماذا بقيت الشركات الكبرى مثل “ميرسك” للشحن متحفظة رغم الترحيب بالاتفاق المعلن، بانتظار تفاصيل أوضح قبل تغيير مساراتها التشغيلية.
أما بشأن الرسوم الإيرانية على العبور، فالمشهد أكثر تعقيداً، فقبل أسابيع، نقلت رويترز أن طهران كانت تطرح في أي اتفاق دائم حقها في فرض رسوم على السفن المارة عبر المضيق، وهو مطلب كان جزءاً من تصور أوسع لإنهاء الحرب.
عبور مجاني مؤقت
لكن التطور الأحدث يشير إلى أن المسودة الحالية تتجه إلى العكس مؤقتاً، إذ أفاد مسؤول أميركي بأن المضيق سيبقى مفتوحاً من دون رسوم لمدة 60 يوماً بموجب الاتفاق، مع توقع واشنطن أن يكون المرور المجاني جزءاً من الاتفاق النهائي أيضاً.
كما قال نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إن الولايات المتحدة تتوقع ألا تفرض إيران أي رسوم على حركة الشحن، وإن هذه المسألة ستُبحث ضمن المفاوضات الفنية الأوسع.

وبناءً على هذه المعطيات، فإن الأرجح حتى الآن هو أن فتح المضيق سيكون تدريجياً ومشروطاً لا فورياً ونهائياً، وأن مسألة الرسوم لم تُحسم بعد بشكل كامل، لكنها تميل في المرحلة الأولى إلى التعليق أو الإرجاء، لا إلى التطبيق.
وفي المحصلة، فإن ما سيحدد المصير الحقيقي للمضيق ليس البيان السياسي وحده، بل قدرة الأطراف على تثبيت وقف النار، وتطهير الممر من الألغام، وتقديم ضمانات أمنية مقنعة لشركات الشحن والتأمين، ثم حسم ملف الرسوم ضمن صيغة اتفاق نهائي قابلة للاستمرار.
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

