حكومة جديدة لـ”الحوثيين” في صنعاء.. هل تكفي لاحتواء الغضب الشعبي؟

كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات تجري داخل جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، لتشكيل حكومة جديدة في صنعاء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متزايدة ناجمة عن تدهور الأوضاع المعيشية، واتساع حالة السخط في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال اليمن.

كشفت مصادر سياسية يمنية عن ترتيبات تجري داخل جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، لتشكيل حكومة جديدة في صنعاء، في وقت تواجه فيه الجماعة ضغوطاً متزايدة ناجمة عن تدهور الأوضاع المعيشية، واتساع حالة السخط في المناطق الخاضعة لسيطرتها شمال اليمن.

وبحسب ما أوردته صحيفة “الشرق الأوسط” نقلاً عن مصادر سياسية، فإن النقاشات داخل الجماعة تتركز على اختيار رئيس جديد للحكومة، وإجراء تغييرات في عدد من الوزارات، بعد نحو عام من مقتل رئيس الحكومة غير المعترف بها أحمد الرهوي، وعدد من الوزراء في غارة إسرائيلية، استهدفت اجتماعاً لهم في صنعاء. 

وتأتي هذه التحركات، بينما تتزايد الشكاوى من تدهور الظروف الاقتصادية وتراجع الخدمات الأساسية، إلى جانب استمرار أزمة الرواتب واتساع رقعة الفقر والبطالة في مناطق سيطرة الجماعة “الحوثية”. 

محاولة لاحتواء الغضب 

وتشير المصادر، وفق “الشرق الأوسط“، إلى أن التغيير الحكومي المرتقب، يٌطرح داخل الجماعة باعتباره استجابة لحالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة، غير أن التوقعات السائدة لا ترجح حدوث تحول فعلي في طريقة إدارة المؤسسات، أو معالجة الأزمات الاقتصادية التي يواجهها السكان. 

وتزامن الحديث عن التغيير، مع استمرار تداعيات الإجراءات التي اتخذتها جماعة “الحوثي” بحق عدد من المنظمات الدولية والأممية، بما في ذلك إغلاق مكاتب واحتجاز موظفين يعملون في المجال الإغاثي، وهو ما انعكس على حجم المساعدات الإنسانية المقدمة لملايين اليمنيين، الذين يعتمدون عليها بصورة أساسية. 

كما تتواصل مطالب عشرات الآلاف من الموظفين الحكوميين، بصرف رواتبهم المتوقفة منذ سنوات، في واحدة من أكثر القضايا إلحاحاً بالنسبة للسكان، وسط اتهامات متكررة للجماعة بإعطاء الأولوية للإنفاق العسكري والتعبئة، على حساب الالتزامات الخدمية والمالية. 

مراكز القوة لا تتغير 

ووفقاً للمصادر، فإن زعيم الجماعة عبد الملك “الحوثي”، حمّل القائم بأعمال رئيس الحكومة محمد مفتاح، مسؤولية جزء من الإخفاقات الاقتصادية والإدارية خلال الفترة الماضية، في حين يجري التداول بأسماء عدة لخلافته.

تتواصل موجة الاعتقالات والاختطافات في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" منذ أيار/ مايو الماضي، والتي أخذت طابعاً منهجياً هو الأوسع على الإطلاق، حتى غدت هذه السياسة القمعية أسلوباً لتكميم المجتمع اليمني.
عناصر حوثية

لكن المصادر تؤكد أن أي تغيير حكومي محتمل، لن يمس مراكز النفوذ الرئيسية داخل جماعة “الحوثي”، إذ لا تزال القرارات السياسية والمالية والعسكرية تتركز في دائرة ضيقة، تدير المشهد منذ سنوات.

وفي هذا السياق، تشير المعلومات إلى استمرار النفوذ الواسع لأحمد حامد، المعروف باسم “أبو محفوظ”، الذي يوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات تأثيراً في إدارة مؤسسات الجماعة، من خلال إشرافه على مكتب ما يسمى “المجلس السياسي الأعلى”. 

صراع نفوذ داخل “الحوثيين” 

وتكشف المعطيات، عن استمرار الخلافات بين الأجنحة المختلفة داخل جماعة “الحوثي”، بشأن توزيع المناصب والحقائب الوزارية، في وقت تبدو فيه حسابات النفوذ وتقاسم المواقع، أكثر حضوراً من أي حديث عن برامج إصلاح اقتصادي أو إداري. 

ومع تصاعد الانتقادات التي طالت أداء الحكومة الحالية، بما في ذلك شكاوى مرتبطة بالتعليم وأسعار الكتب والخدمات السياحية، تبدو الجماعة أمام تحدٍ يتصل بقدرتها على التعامل مع أزمات معيشية وإنسانية تتسع آثارها على ملايين السكان في مناطق سيطرتها.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم