مجددا.. الأسد يضع الكرة في ملعب أردوغان لإعادة العلاقات

منذ أن دعا الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الرئيس السوري بشار الأسد إلى أنقرة وإعادة العلاقات، لم تهدأ التصريحات من مسؤولي البلدين حول شروط التقارب والتي كان أبرزها “الانسحاب التركي من الأراضي السورية”، لكن الأسد في خطابة أمام “مجلس الشعب السوري”، الأحد، إذ حمَّل الأتراك مسؤولية ما حصل من تغير في العلاقات خلال 13 عاما.

إذ قال الأسد، إن الوضع الراهن المتأزم عالمياً وانعكاساته علينا يدفعنا للعمل بحركية أسرع من أجل إصلاح ما يمكن إصلاحه بعيداً عن مشاعر الأسى وآلام الجروح من “طعنة شقيق أو غدر صديق”، موضحا أن دمشق تعاملت بهذه الروحية مع المبادرات التي طُرحت بشأن العلاقة مع تركيا والتي تقدم بها أكثر من طرف روسيا، إيران، العراق وكانت أولى هذه المبادرات منذ حوالي خمس سنوات أو أكثر بقليل، تخللتها عدة لقاءات بمستويات مختلفة لم تحقق أي نتيجة تُذكر على أرض الواقع، بالرغم من جدّية أصحاب المبادرات وحرصهم الصادق على إعادة الأمور إلى وضعها الطبيعي.

الانسحاب ليس شرطا للقاء

بعد أكثر من عقد من القطيعة بين دمشق وأنقرة، يُصرّ الأسد على انسحاب تركيا من الأراضي السورية واصفا ذلك بـ “المصلحة المشتركة” للبلدين، لكنه قال إنه لا صحّة لاشتراط دمشق انسحاب تركيا من الأراضي السورية، قبل عقد لقاءات مع المسؤولين الأتراك.

الرئيس السوري بشار الأسد خلال اجتماع انتخاب اللجنة المركزية لحزب "البعث"
الرئيس السوري بشار الأسد خلال اجتماع انتخاب اللجنة المركزية لحزب “البعث”

وأوضح أنه “غير صحيح ما يُصرّح به بعض المسؤولين الأتراك من وقت لآخر، بأن سورية قالت إن لم يحصل الانسحاب فلن نلتقي مع الأتراك، هذا الكلام بعيدٌ كل البُعد عن الواقع، نحن نعمل بهذا الموضوع بشكل منهجي وبشكل واقعي، المهم أن يكون لدينا أهداف واضحة ونعرف كيفية السّير باتجاه هذه الأهداف، وأيّاً تكن الخطوات المحتملة فسيكون أساسها السيادة، وحدودها السيادة، ومعيارها السيادة أيضاً”.

وأكّد الأسد أيضاً أن استعادة العلاقات الطبيعية بين البلدين تتطلب “إزالة أسباب تدمير هذه العلاقة، وهذا يتطلب التراجع عن السياسات التي أدت إلى الوضع الراهن، وهي ليست شروطاً، وإنما هي متطلبات من أجل نجاح العملية، وهذه المتطلبات تحمل في داخلها الكثير من العناصر الهامة، ولكن في مقدمتها حقوق الدول، ونحن كبلد لن نتنازل عن أيّ حقّ من حقوقنا في أي ظرف من الظروف”، حسب قوله.

لكن أنقرة اعتبرت أن تركيا لا يمكنها مناقشة الانسحاب من سوريا إلا بعد قبول دستور جديد وإجراء انتخابات وتأمين الحدود، إذ أكد وزير الدفاع التركي، يشار غولر، الشروط الدستورية والانتخابية لتركيا، معتبراً أن “الإدارة السورية” تتصرف وكأنها لا تريد فترة من السلام، مؤكدًا ضرورة تبني دستورٍ شامل لسوريا.

تريّث سوري

كما أشار الأسد في خطابه أمام “مجلس الشعب” بمناسبة افتتاح الدور التشريعي الرابع لـ “المجلس”، أن غياب المرجعية هو أحد أسباب عدم التوصّل لنتائج بالمحادثات مع تركيا، بينما نوّه إلى أن المبادرة يجب أن تأتي من الأتراك، قائلا: “نحن لم نحتل أراضي بلد جار لننسحب”، في إشارة منه إلى الأراضي التي تسيطر عليها تركيا شمالاً.

الرئيس السوري بشار الأسد يتحدث خلال مقابلة في دمشق، سوريا، 9 أغسطس، 2023. ( AP)

كما لفت إلى أن اللقاءات التي جرت خلال السنوات الماضية حول العلاقة مع تركيا لم تحقق أي نتائج، مشدّدا على أن سوريا تعاطت مع كل المبادرات بشأن العلاقة مع تركيا والتي تقدّم بها أكثر من طرف بينهم روسيا وإيران والعراق.

لا يبدو أن دمشق ستتنازل عن شرط الانسحاب لإعادة العلاقات أو الحصول على ضمانات مستقبلية على الأقل، إذ يكمن التحدي الأكبر في حجم التنازلات التي يمكن لأنقرة أن تقدّمها لتحقيق اختراقٍ في هذا الملف، باعتبار أن سوريا تعايشت مع الوضع الراهن وليس من مصلحتها إعادة العلاقات مع تركيا على عجل من دون الحصول على مكتسبات، لذلك التريث من قِبل دمشق سيكون عنوان المرحلة المقبلة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم