قصفت إسرائيل، الجمعة، مبنى في الضاحية الجنوبية لبيروت، وكان هدفها استهداف قيادات في “وحدة الرضوان” التابعة لجماعة “حزب الله” اللبناني، ما أدى إلى مقتل عدد من عناصرها وعلى رأسهم القائم بأعمال رئيس الوحدة، إبراهيم عقيل، والقيادي البارز، أحمد وهبي.
ويتلقى “حزب الله” ضربات موجعة متتالية، فلم يكد أن ينتهي من لملمة جراحه جراء هجمات تفجيرات أجهزة الاتصال اللاسلكية “البيجر” المباغتة، حتى تلقى ضربة موجعة أخرى أسفرت عن مقتل أبرز قياداته في وحدة “النخبة” المعروفة أيضا بـ”فرقة الرضوان” أو “وحدة الحاج رضوان” التي تتمتع بقدرات قتالية وعسكرية نوعية والتي نفذت العديد من العمليات ضد تل أبيب حتى الآن.
وبحسب العديد من التقارير والناشطين السوريين، فإن إبراهيم عقيل وأحمد وهبي وقياديين آخرين ممن قتلوا في الغارة الإسرائيلية، الجمعة، شاركوا في معارك بسوريا إلى جانب النظام في دمشق. لذا ماذا نعرف عن قادة “الرضوان” الذين اغتالتهم إسرائيل؟
“حزب الله” ينعي قادة “الرضوان”
نعى جماعة “حزب الله” المصنفة إرهابية في الولايات المتحدة ودول أخرى، السبت، قائدين عسكريين و14 مقاتلا قضوا في الغارة الإسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، الجمعة.
ونقلت وكالة “فرانس برس” عن مصدر مقرب من “حزب الله”، السبت، أن الغارة “استهدفت اجتماعا لوحدة الرضوان، وقتلت 16 من عناصرها”.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه قتل إبراهيم عقيل رئيس “وحدة الرضوان”، مضيفا في بيان إن الغارة تسبب أيضا بمقتل “قادة كبار في قيادة منظومة العمليات وقوة الرضوان، التي كان عقيل قائدا فعليا لها”.
وقد أكد “حزب الله” رسميا في وقت متأخر مساء الجمعة ما أعلنته إسرائيل بشأن اغتيالها عقيل.
كما ونعى الحزب اللبناني القيادي البارز لديها، أحمد وهبي، الذي أشرف على العمليات العسكرية لـ”وحدة الرضوان” حتى مطلع العام 2024 الجاري، والذي قتل في نفس الغارة التي قتل فيها إبراهيم عقيل.
وفي تل أبيب أعلنت الإذاعة الإسرائيلية أن رئيس هيئة الأركان هرتسي هاليفي اتخذ قرار تنفيذ عملية الاغتيال قبل وقت قصير من القيام بالعملية.
ونشرت قناة ” i24NEWS” الإسرائيلية، السبت، أن الهجوم الذي استهدف قيادات “وحدة الرضوان” التابعة لـ”حزب الله”، نفذته “4 طائرات حربية مقاتلة، دخلت أجواء بيروت حوالي الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي”.
وأضافت: “بعد ذلك تم تنفيذ عملية إطلاق القذائف نحو مكان وجود عقيل، وقتل معه 10 آخرين من قادة قوة الرضوان”.
“شاركوا بمعارك سوريا”
إبراهيم عقيل القيادي العسكري في جماعة “حزب الله”، ولد عام 1962، وقتلته إسرائيل عام 2024، شغل عدة مناصب في الحزب، كان آخرها قائد المجلس العسكري خلفا لفؤاد شكر الذي قتل أيضا بضربة إسرائيلية.
وبحسب المصادر الإعلامية والنشطاء السياسيين، فضلا عما أكده “حزب الله” أيضا، فإن عقيل كان من كبار القادة الذين شاركوا في العمليات العسكرية في القصير بمحافظة حمص والقلمون بدمشق، والعديد من المناطق السورية.
وتقول مصادر إعلامية إن النشاط العسكري الكبير لعقيل في سوريا بعد دخول “حزب الله” على خط الصراع بين النظام في دمشق و”فصائل المعارضة السورية” عام 2011، تسبب بمقتل مئات المدنيين في سوريا، بحسب ما وثقته وسائل إعلام محلية ودولية ومنظمات حقوق الإنسان.
عزز “حزب الله” ترسانته بشكل كبير خصوصا بعد حرب تموز/يوليو عام 2006. كما عزز قدراته القتالية على وقع مشاركته منذ عام 2013 في النزاع السوري إلى جانب قوات الجيش السوري.
أما القيادي الآخر الذي اغتيل يوم الجمعة الفائت، أحمد وهبي، من مواليد عام 1964، والتحق بـ”حزب الله” في لبنان منذ تأسيسه، وشارك في عدد من العمليات العسكرية جنوب البلاد، قبل أن يقود تدريب “وحدة الرضوان”. واغتالته إسرائيل عام 2024.
وكان وهبي، وفق تقارير إعلامية ومصادر محلية، من القادة الأساسيين في المعارك، التي شارك بها “حزب الله” في مختلف المحافظات السورية دعما للحكومة في دمشق.
أما القيادي الثالث الذي شارك في معارك سوريا، والذي اغتيل في الضربة الإسرائيلية في الضاحية الجنوبية لبيروت، الجمعة، فهو عباس سامي مسلماني الملقب بـ”سراج علي”. وبحسب ناشطين سياسيين سوريين، فقد شارك المسلماني في معارك القصير والقلمون ودرعا وحتى دير الزور في سوريا.
من هو إبراهيم عقيل؟
يعدّ إبراهيم عقيل المسؤول الكبير الثاني في “حزب الله” بعد فؤاد شكر، منذ فتح “حزب الله” جبهة مساندة لقطاع غزة.
وبحسب ما أعلنه الجيش الإسرائيلي فقد “كان عقيل والقادة الذين تمت تصفيتهم من مخططي خطة اقتحام الجليل التابعة لحزب الله والتي كانت تهدف إلى اقتحام بلدات الجليل وقتل مواطنين مدنيين بشكل مشابه لما نفذتها حركة حماس في السابع من أكتوبر”.

وعقيل الذي استخدم أسماء مستعارة منها “تحسين” و”عبد القادر” عضو في “المجلس الجهادي”، وهو أعلى هيئة عسكرية في “حزب الله”، طبقا لموقع وزارة الخارجية الأميركية.
واتهمت الولايات المتحدة عقيل بالضلوع في تفجير السفارة الأميركية في بيروت بشاحنات مفخخة في نيسان/أبريل 1983، الذي أسفر عن مقتل 63 شخصا، وتفجير ثكنة لمشاة البحرية الأميركية بعد 6 أشهر في واقعة أسفرت عن مقتل 241 جنديا أميركيا.
وخلال الثمانينيات، كان عقيل عضوا رئيسيا في تنظيم “الجهاد الإسلامي”، وهي خلية إرهابية في “حزب الله”، والتي تبنت تفجيرات السفارة الأميركية في بيروت في 1983.
كما تبنى تنظيم “الجهاد الإسلامي” هجوما استهدف ثكنات مشاة البحرية الأميركية في بيروت في أكتوبر 1983، وأدى إلى مقتل 241 أميركيا، وفق موقع “الحرة” الأميركي.
في تموز/يوليو 2015، صنفت وزارة الخزانة الأميركية إبراهيم عقيل ضمن القائمة الأميركية للمتهمين بالإرهاب، وفي أيلول/سبتمبر 2019 صنفته “إرهابيا عالميا”.
ورصد برنامج “مكافآت من أجل العدالة” الأميركي في عام 2023 مكافأة مالية تصل إلى 7 ملايين دولار لمعلومات تقود للوصول لعقيل.
وترتب عن هذه القرارات تجميد كافة الممتلكات والأموال الخاصة بعقيل في المناطق الخاضعة للولاية القضائية الأميركية، وبموجب ذلك يحظر على المواطنين الأميركيين إبرام أي تعاملات مع عقيل.
كما وأصدرت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “إنتربول” مذكرات بحث بحق عقيل للاشتباه بتورطه في عملية خطف رهينتين ألمانيتين وتفجير في العاصمة الفرنسية باريس أواخر ثمانينيات القرن العشرين.
من هو أحمد وهبي؟
يعتبر أحمد وهبي، من أهم قادة “حزب الله” العسكريين الذين لعبوا دورا كبيرا خلال التصعيد بين الحزب اللبناني وإسرائيل منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر الماضي.
وقاد وهبي العمليات العسكرية لـ”وحدة الرضوان” في جنوب لبنان منذ الثامن من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بعد اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة “حماس” في غزة، حتى مطلع 2024، ليعاود لاحقا تسلم قيادة وحدة التدريب المركزي، بعد مصرع قائدها وسام الطويل.

وولد وهبي في بلدة عدلون جنوبي لبنان في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عام 1964، حيث التحق بصفوف “حزب الله” اللبناني منذ تأسيسه في بداية ثمانينيات القرن الماضي.
وتولّى العديد من “المسؤوليات القيادية” في وحدة التدريب المركزي التابعة لـ”حزب الله” حتى عام 2007.
ثم استلم وهبي قيادة التدريب في “وحدة الرضوان” حتى عام 2012، وبعدها استلم مسؤولية وحدة التدريب المركزي حتى 2014، حيث “لعب دورا أساسيا في تطوير القدرات البشرية بمختلف تشكيلات حزب الله المسلحة”.
ما هي “وحدة الرضوان”؟
أسست “وحدة الرضوان” عام 2006 تحت اسم “وحدة التدخل”. وفي عام 2008، حظيت باسم القيادي في الحزب، عماد مغنية، الذي قتل في عملية إسرائيلية أميركية مشتركة، حيث كان يستخدم الاسم الحركي “رضوان”، وفق تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.
ونقلا عن “الحرة”، فقد اكتسبت ” وحدة أو قوة الرضوان” اسم “وحدة النخبة” بسبب “أدائها في القتال لاستعادة أراض في لبنان وسوريا من سيطرة تنظيم داعش”.

وكانت “وحدة الرضوان” قد نشرت وحدات تابعة لها في حلب عام 2016، وقاتلت إلى جانب “حركة حزب الله” و”النجباء” ضد تنظيم “داعش”. وفي أيار/مايو عام 2017، تم سحب قواتها وأعيد نشرها في جنوب لبنان ووضعت في حالة تأهب قصوى، حسب منظمة “أي أون حزب الله”.
وطبقا لما يقوله الجيش الإسرائيلي، فإن القائد الأعلى لـ”وحدة الرضوان” هو هيثم الطبطبائي، وهو قيادي في “حزب الله” ويدعم جهود قواتهم في سوريا واليمن.
وفي عام 2016، أضافت وزارة الخارجية الأميركية الطبطبائي إلى قائمة الإرهاب، وعرضت مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات عنه، بسبب دوره المزعزع للاستقرار وتوفير العتاد والأسلحة للميلشيات في المنطقة.
وتقدّر إسرائيل عدد عناصر “وحدة الرضوان” بالآلاف، وهي تهدف إلى “اجتياح منطقة الجليل”، حسب مقطع فيديو سابق للجيش الإسرائيلي أشارت إليه “واشنطن بوست”.
ويشير الجيش إلى أن “وحدة الرضوان” منتشرة على طول الخط الأزرق بين إسرائيل ولبنان، في إشارة إلى الحدود التي تراقبها قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، حيث تضطلع الوحدة بمهام “مراقبة شمالي إسرائيل وجمع المعلومات”.
وإلى جانب عقيل ووهبي وشكر، خسر “حزب الله” منذ بدء التصعيد اثنين من قادة مناطقه العسكرية الثلاث في جنوب لبنان، هما محمد نعمة ناصر الذي قتل بغارة اسرائيلية استهدفت سيارته في منطقة صور في 3 تموز/يوليو، وطالب عبد الله بضربة على منزل كان داخله في بلدة جويا في 11 حزيران/يونيو، طبقا لـ”الحرة“.
وخسرت كذلك “وحدة الرضوان” عددا من قيادييها الميدانيين، أبرزهم وسام الطويل الذي قتل مطلع العام باستهداف سيارته في جنوب لبنان.

إلى ذلك، يمتلك “حزب الله” ترسانة أسلحة ضخمة وإن كان لا يُعرف حجمها بالتحديد، إلا أنها تطورت وتوسعت خلال السنوات الماضية، حسب وكالة “فرانس برس”.
ويتلقى الحزب اللبناني والموالي لأجندة إيران، بشكل رئيسي المال والسلاح من إيران، وتسهّل سوريا نقل أسلحته وذخيرته. ويقول الحزب إنه يمتلك أسلحة وصواريخ متطورة قادرة على بلوغ “عمق” إسرائيل.
وقد عزز ترسانته بشكل كبير خصوصا بعد حرب تموز/يوليو عام 2006 المدمرة التي خاضها ضد إسرائيل. كما عزز قدراته القتالية على وقع مشاركته منذ عام 2013 في النزاع في سوريا إلى جانب قوات الجيش السوري.
- من الساحل السوري إلى لبنان.. كيف تحركت شبكة متهمة بالتخطيط لهجمات في سوريا؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟

