بعد الإطاحة بنظام الأسد قبل أزيد من شهرين، بدأ أنظار السوريين تتوجه إلى إعادة بناء ما دمرته آلة الحرب على مدار 14 عاما، إذ عمل النظام بمشاركه حلفائه الروس والإيرانيين، على تدمير ممنهج للبلاد، ناهيك عن حالة الترهل في المؤسسات الخدمية الهامة، خاصة الصحية والتعليمية.
ولا تغيب مشاهد الدمار في الشوارع السورية، والتي تتطلب ملايين الدولارات لإزالتها قبل البدء بمشاريع إعادة الإعمار، في حين تحتاج البلاد إلى البدء بشكل عاجل على إعادة تأهيل البنية التحتية، خاصة المرافق الصحية والشوارع، التي تملؤها الأنقاض.
لكن هذه العملية تحتاج إلى دعم دولي، في ظل ضعف الإمكانيات الحالية للحكومة السورية واستمرار العقوبات المفروضة على البلاد، مما دفع إلى حملات أهلية لتوفير خدمات كإنقاذ في محافظة درعا، جنوبي سوريا.
تأهيل مستشفيات
بدأت حملة جميع تبرعات لإعادة تأهيل مستشفى درعا الوطني، إذ تحتاج المستشفى لأعمال ترميم وصيانة، إضافة إلى وجود نقص في الأجهزة الطبية والأدوية، نتيجة الفساد والإهمال، خلال السنوات الماضية.

مدير مديرية صحة درعا، الدكتور زياد المحاميد، قال إن الهدف عند انطلاق “الفزعة” كان من أجل مستشفى درعا الوطني، كونها مركزية لكل المحافظة.
“في البداية سنعمل على ترميم الدمار الذي لحق بالمستشفى ومعالجته وتوفير كل المستلزمات الطبية والأدوية وبعض الأجهزة. التكلفة يمكن أن تصل إلى مليون دولار إذا اضطررنا لشراء بعض الأجهزة الضرورية”، أضاف المحاميد لـ “الحل نت”.
وأشار إلى التوجه إلى مستشفيات أخرى في المحافظة، في حال توفر التبرعات بعد الانتهاء من مستشفى درعا الوطني، إذ أكد إمكانية توسيع الحملة في حال وجود زخم في التبرعات.
وتجاوزت التبرعات من رجال أعمال من درعا وأبناء المحافظة في اليومين الماضيين نصف مليون دولار، بحسب ما رصد “الحل نت”.
وتعتبر هذه الحملة الثانية لإعادة ترميم مستشفيات في محافظة درعا بعد سقوط الأسد، إذ قال عضو لجنة جمع التبرعات لتأهيل مستشفى إزرع الوطني، إنه “تم جمع 256 مليون ليرة وبضعة آلاف من الدولارات واليورو من الأهالي لتنفيذ أعمال صيانة وتأهيل أقسام المستشفى وتأمين أدوية ومستلزمات طبية وإسعافية”، وفق ما نقلت صحيفة “الثورة” المحلية.
خلال السنوات الماضية، أُطلقت حملات أهلية مماثلة في محافظة درعا، لإعادة تأهيل بعض القرى والبلدات التي دمرها جيش النظام المخلوع، إضافة إلى حملات ضخمة في المحافظة لتشغيل آبار المياه وضخها إلى المنازل عبر تزويدها بالطاقة البديلة (الشمسية)، إذ تم جمع ملايين الدولارات.
إزالة الأنقاض
قبل أيام، أُطلقت حملة لإزالة الأنقاض والركام من شوارع مدينة درعا، بهدف تحسين الخدمات العامة في المدينة وتعزيز النشاط التجاري، إضافة إلى توفير بيئة أكثر استقرارا، مما يدفع عجلة الاقتصاد.

رئيس غرفة تجارة وصناعة درعا المهندس قاسم المسالمة قال إن عمليات ترحيل ركام الأبنية والمحال التجارية المدمرة تفتح المجال أمام حركة المرور وسهولة الوصول للأسواق، وتشجّع أصحاب المحال التجارية على ترميم وإعمار محالهم بالسوق المركزي في شارعي القوتلي وهنانو بالمدينة.
ودعا المسالمة الجهات الداعمة والمنظمات الدولية على مساعدة أصحاب المحال التجارية المتضررة ودعمهم من أجل إحياء الأسواق في درعا ودوران عجلة التنمية والتجارة، وفق ما نقلت “الثورة”.
وشهدت مدينة درعا دمارا واسعا خلال سنوات الثورة، حيث تضرر 20 حياً سكنياً من أصل 25، بينما أُغلقت آلاف المحال التجارية في شوارع رئيسية مثل الشهداء، وهنانو، والقوتلي، إضافة إلى أسواق حيوية كسوق الخضار ومحيط المستشفى الوطني وساحة بصرى، التي كانت منطقة حيوية في السابق.
- القبض على رئيس أركان “الحرس الجمهوري” في عهد الأسد
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة

