أصدرت وزارة المالية السورية قراراً يقضي بإيداع كافة رواتب العاملين في القطاع العام عبر تطبيق “شام كاش”، ليُعتمد كوسيلة رسمية لصرف الرواتب، وذلك اعتباراً من بداية شهر أيار/مايو المقبل.
وأثار القرار تساؤلات عديدة حول الغاية من هذا القرار وحصر التحويل عبر “شام كاش” دون غيره، رغم وجود برامج دفع إلكترونية أخرى في سوريا. بينما ستؤدي هذه الخطوة إلى تضخيم شركات الصرافة على حساب المصارف، إضافة إلى احتمالية التأثير على سعر صرف الليرة السورية.
يضاف إلى ذلك عدم مأمونية استخدام التطبيق وتحميله على الهواتف الشخصية، خاصة وأنه غير معتمد من المتاجر الرسمية مثل “غوغل بلاي” و”آبل ستور”.
ما الهدف من القرار؟
تعميم صادر عن وزير المالية، محمد يسر برنية، موجه إلى جميع محاسبي الإدارة في الجهات العامة ذات الطابع الإداري، والمديرين الماليين في الجهات ذات الطابع الاقتصادي، يطلب فيه إصدار أوامر الصرف الخاصة برواتب وأجور وتعويضات العاملين، وإيداعها في حساب “شام كاش” المفتوح لدى “مصرف سوريا المركزي”.

وقال التعميم إن أوامر الصرف الواجب رفعها يجب أن تكون مرفقة بملف “إكسل” يتضمن الاسم الكامل للعامل، رقم الحساب، والمبلغ الصافي، وفق النموذج المعتمد، وذلك قبل تاريخ 20 نيسان/أبريل الجاري.
“خطوة وزارة المالية السورية في سياق تسريع عملية الدفع الإلكتروني، وتعزيز مبدأ الشفافية، وتسهيل صرف المستحقات المالية للعاملين في القطاع العام”، بحسب معاون وزير المالية لشؤون الموازنة والسياسة المالية، صالح العبد.
وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء السورية “سانا”، أن الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية رفعت بالفعل القوائم التي تتضمن حسابات “شام كاش” للموظفين، وذلك بعد أن قدم العاملون بيانات حساباتهم إلى المديرين الفرعيين في مؤسساتهم، الذين بدورهم وجهوها إلى وزارة التنمية الإدارية والمحاسبين المعنيين.
أما بالنسبة للعاملين الذين لم يتمكنوا من فتح حساب على “شام كاش” أو تنزيل التطبيق، لأسباب تتعلق بكبر السن أو عدم امتلاك هواتف ذكية أو عدم الإلمام باستخدام التطبيقات، فإن رواتبهم ستُصرف مباشرة عبر محاسبي الإدارة في الجهات التي يعملون بها، بعد تحويل قيمة الرواتب من حسابات “شام كاش” إلى محاسبي الإدارة المعنيين، وفق العبد.
تساؤلات حول القرار
أثار القرار بإلزام الموظفين بتحويل رواتبهم إلى “شام كاش” دون غيره تساؤلات حول ذلك، إذ تساءل الخبير الاقتصادي، جورج خزام، عن “الفائدة من تحويل راتب الموظف الذي لا يتجاوز 40 دولارا أميركيا كحد أقصى على برنامج شام كاش، ليقوم البرنامج بإعادة تحويل الازدحام والراتب لأي مكتب حوالات أو جهة مالية ثانية لسحب الراتب؟”.

وقال خزام، عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك“، إنه من الممكن بمكتب الحوالات أن يتم تخصيص دوام مسائي خاص للموظفين لقبض الرواتب وهنا يتم دفع عمولات لبرنامج “شام كاش” ولمكتب الحوالات.
وأضاف: “ما الهدف من توسيط برنامج شام كاش بين الموظف ومكاتب الحوالات لقبض الراتب؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا لا يتم تحويل الراتب مباشرة لأي مكتب حوالات يختاره ويحدده الموظف؟”.
وتساءل خزام حول عدم “دفع الراتب مباشرة بيد محاسب أمين الصندوق أو من خلال الصرافات الحكومية مقابل ساعات عمل على مدار 24 ساعة؛ إذ يتطلب الأمر تركيب ألواح طاقة شمسية وبطاريات ليثيوم مع المحافظة على الصرافات ممتلئة بالأموال.”
“إذا كان المطلوب حصراً الدفع الإلكتروني فيمكن تحويل الراتب لأحد برامج الدفع الإلكترونية السورية التي يختارها الموظف مثل برنامج سيرياتيل كاش أو غيره وبعدها الموظف يقوم ببيع الرصيد لمحلات الموبايلات”، وفق خزام.
تضخيم شركات الصرافة
الخبيرة الاقتصادية، الدكتورة رشا سيروب، قالت إن شركات الصرافة تضخمت أكثر من اللازم وباتت تعمل عمل المصارف وليس مساعدتها، وهذا مخالف لقانون إحداث شركات صرافة.

وأشارت إلى أن المادة 9 الفقرة ج من القانون رقم 24 لعام 2006 تنص على أنه يحق لشركات الصرافة القيام بمساعدة الجهاز ﺍﻟﻤﺼﺭﻓﻲ في تحويل الأموال بناء على طلب الأفراد داخل سوريا وخاصة المناطق التي لا تتوافر فيها فروع مصرفية.
وفق سيروب فإن القرار يحمل “إثراء غير مشروع”، موضحة أن “عمولة السحب ستكون 5 بالألف وفقاً لشركتي الصرافة اللتين تملكهما أسرتين (أي عدد أفراد لا يتجاوز 10 أشخاص أشقاء وأبناء)، أي سيحصل 10 أفراد على الأكثر أشقاء وأبناء على ما يقارب 3 مليار ليرة سورية شهرياً، أي ما يقارب 3 مليون دولار سنوياً.
“أليس هذا إثراء لصالح أفراد بموجب قرارات لم تعلن غايتها ومبرراتها، أليست المصارف العامة أبدى من شركات الصرافة بالحصول على هذه العمولات”، أضافت سيروب.
وتساءلت الخبيرة الاقتصادية عبر صفحتها الشخصية في موقع “فيسبوك”، إذا ما كان ذلك سيؤثر على سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي.
إذ إن الموقع الالكتروني لتطبيق “شام كاش” يشير إلى أنه لا يتعامل سوى بالدولار الأميركي. وتساءلت: “هل وضع مصرف سورية المركزي آليات لضمان عدم قيام شركات الصرافة بـالمضاربة على الليرة السورية (هذه مهنتها) والاستفادة من فرق السعر بين السعر الرسمي وسعر الصرف في السوق السوداء؟”.
صعوبات تواجه المستخدمين
القرار أثار أيضا جدلا بين السوريين تتعلق بدفع عمولات لشركات الصرافة لسحب رواتبهم، بينما سيضطر الموظف للذهاب إلى مكاتب الصرافة. إذ تساءلت جاد سليمان عبر “فيسبوك” حول الفائدة من تحويل الرواتب الى “شام كاش”، الغير موجود على أرض الواقع.
وأضافت: “لازم نحول من شام كاش على الهرم والفؤاد وندفع 5 بالألف من جيبنا، وبعدين نطرق مشوار من أماكن ما فيها هرم وفؤاد نحط أجار طريق 5 بالمئة ونوقف بالزحمة لنقبض الراتب الي ما بأمن 5 بالمئة من مصروفنا. إذا وجد فائدة واحدة فأنا سأتبرع براتب 3 شهور لمن يذكرها”.
يأتي ذلك بينما يجد الكثيرون صعوبة في استخدام التطبيق، إذ قال البعض إن التطبيق لا يعمل بشكل جيد وهناك مشاكل تقنية وبرمجية. في حين يتخوف آخرون من درجة أمان التطبيق الرقمي، إضافة إلى موثوقيته، خاصة في ظل غياب التطبيق عن المتاجر الرسمية مثل “غوغل بلاي” و”آبل ستور”، ما جعل البعض يشعر بعدم الأمان على بياناته الشخصية.
ويواجه المستخدمون صعوبات في استخدام التطبيق وعدم القدرة على الوصول إلى حساباتهم بعد تحديثه، مما يضطرهم إلى تسجيل حساب جديد، في ظل عدم القدرة على التواصل مع خدمة العملاء، بحسب ما رصد “الحل نت”.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

