قالت صحيفة عبرية إن إسرائيل دعمت ما لا يقل عن 12 فصيلا مسلحا في جنوب سوريا بين عامي 2013 و2018، بهدف منع تمدد حزب الله والميليشيات المدعومة من إيران نحو الحدود.
ويأتي هذا الكشف في سياق مقال مطوّل للباحثة إليزابيث تسوركوف، التي ترى أن تل أبيب تتحرك اليوم في مشهد سوري جديد بعد سقوط نظام الأسد، لكنها تفعل ذلك من دون رؤية واضحة، وبصورة تقوّض مصالحها الأمنية طويلة المدى.
إسرائيل دعمت 12 فصيلا
وتشير تسوركوف في مقالها إلى أن إسرائيل تحتاج، أكثر من أي وقت مضى، إلى سلطة مستقرة في دمشق تكون قادرة على منع تهريب السلاح إلى حزب الله وضبط نشاط المجموعات الفلسطينية المرتبطة بإيران.

لكن سياسات تل أبيب الحالية – وفق تعبيرها – تعمل في الاتجاه المعاكس، وتزيد من هشاشة الحكم الجديد بدل تدعيمه.
وتوضح تسوركوف أن أكثر من 12 مجموعة معارضة مسلحة في القنيطرة وغرب درعا تلقت دعما إسرائيلياً في تلك الفترة، بما في ذلك أسلحة، وعلاجا طبيا للمدنيين والمقاتلين داخل المستشفيات الإسرائيلية.
وتصف مشروع “حسن الجوار” بأنه كان واحدا من أكثر التدخلات الإسرائيلية تأثيرا في المزاج الشعبي، حيث غيّر نظرة كثير من السوريين تجاه إسرائيل، خصوصا في المناطق التي كانت محاصرة من قبل النظام السابق.
وبحسب شهاداتها الميدانية، فإن العلاقة بين إسرائيل و”كتائب عمر بن الخطاب” في بيت جن كانت الأوسع، إذ حصلت البلدة على مساعدات غذائية مكثفة خلال حصار نظام الأسد عام 2017، وشكّلت تلك المساعدات فارقا منع مجاعة كانت وشيكة.
سياسة إسرائيل المضطربة
وترى تسوركوف أن جزءا كبيرا من السكان بقي ممتنا لإسرائيل بعد توقف الدعم، خصوصا بعد تلقي آلاف المدنيين العلاج داخل مستشفياتها.
وتشير إلى أن اغتيال إسرائيل لقائد حزب الله حسن نصر الله لاقى احتفالا في إدلب، باعتباره الرجل الذي قاتل إلى جانب النظام وشارك في قمع السوريين.
لكن هذا التعاطف بدأ بالتراجع بعد دخول الجيش الإسرائيلي إلى الأراضي السورية مؤخرا، وفرضه قيودا مشددة على القرى، مثل منع الوصول إلى الأراضي الزراعية وتدمير بساتين، وهو ما اعتبرته تسوركوف سلوكا يغذي الغضب الشعبي ويقوّض ما بنته إسرائيل سابقا من ثقة.
وتضيف تسوركوف إن “حكم أحمد الشرع في إدلب، رغم براغماتيته وتخليه عن سلوكيات جبهة النصرة المتشددة، يبقى سلطة خطرة على الأقليات وربما على المعارضين السنّة، لكنه، من منظور إسرائيلي، سلطة قادرة على تجنب استفزاز تل أبيب خشية ردود انتقامية مدمرة”.
تؤكد تسوركوف أن السياسات الإسرائيلية بعد سقوط الأسد تبدو بلا “هدف استراتيجي شامل”. فوجود الجيش الإسرائيلي على الأرض يولّد احتكاكات مع السكان المحليين، بينما يتجاوز الخصوم الإقليميون – مثل إيران وتركيا وقطر – إسرائيل في بناء نفوذ داخل سوريا.
وتختتم تسوركوف المقالة بأن الطريق نحو استقرار يخدم أمن إسرائيل يمر عبر بناء علاقة أكثر تنوعا مع السلطة الجديدة في دمشق، وأن الاتفاق الأمني الجاري التفاوض عليه منذ أشهر قد يشكل حجر الأساس لأي ترتيبات مستقبلية.
لكن هذا المسار يتطلب، وفق تسوركوف، رؤية واضحة تتجاوز ردود الفعل العسكرية وتنتقل إلى سياسة متكاملة تستوعب تعقيدات سوريا الجديدة.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

