كيف دخل صهريج الأسلحة المهربة لسوريا؟ العراق يكشف 

كشفت مصادر أمنية عراقية تفاصيل جديدة بشأن شحنة الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة التي ضبطتها السلطات السورية على الحدود العراقية – السورية، مشيرة إلى أنها نُقلت داخل صهريج مخصص لنقل النفط بعد تسجيله رسمياً على أنه يحمل “النفط الأسود” وختمه جمركياً مع تعليمات تمنع فتحه قبل وصوله إلى وجهته النهائية.

مسار التهريب

وقالت المصادر إن الصهريج غادر العراق قبل نحو تسعة أيام بعد استكمال معاملاته الرسمية باعتباره ناقلة وقود وخضوعه لإجراءات الختم الجمركي، مرجحة أنه تحرك ضمن قوافل نقل الفيول العراقي المتجهة إلى مصفاة بانياس السورية، حيث يُنقل النفط لتكريره قبل إعادة تصدير جزء منه ضمن ترتيبات تجارية قائمة بين البلدين. 

وأفادت وكالة “شفق نيوز” العراقية بأن الشحنة كانت مرفقة بتعليمات تقضي بعدم فتحها قبل تسليمها إلى الجهة المستلمة. وبحسب المصادر العراقية فإن طبيعة صهاريج نقل السوائل، إلى جانب محدودية وسائل الكشف المتخصصة القادرة على فحص محتوياتها، ساهمت في تجاوز نقاط التفتيش الحدودية، فيما صعّب تغليف الأسلحة بمواد عازلة وإخفاؤها داخل النفط الأسود اكتشافها حتى بواسطة الكلاب البوليسية. 

وكانت وزارة الداخلية السورية والهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية قد أعلنتا، الخميس، ضبط ما وصفتاه بشحنة أسلحة “نوعية” في معبر التنف الحدودي، مؤكدتين أنها كانت مخبأة داخل صهريج نفط متجه إلى مدينة بانياس. وأظهرت عمليات التفتيش في معبر التنف احتواء الصهريج على كميات كبيرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة والأسلحة المخبأة بإحكام.

 وقالت السلطات السورية إن الشحنة كانت في طريقها إلى “حزب الله” اللبناني، فيما نفى الأخير في بيانٍ له أي علاقة بالشحنة المهربة. وذلك بعد أشهر من إعلان سوريا إحباط محاولة تهريب أسلحة وصواريخ وقذائف عبر الحدود السورية – اللبنانية في كانون الثاني/يناير 2026.

لجنة تحقيق عراقية 

الأسلحة التي تم ضبطها ضمن ناقلة نفط كانت متجهة لمرفأ بانياس. (الداخلية السورية)

وعقب الإعلان السوري، أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية تشكيل لجنة تحقيق بتوجيه عاجل من رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي لكشف ملابسات القضية، مؤكدة التنسيق مع دمشق لتحديد كيفية مرور الشحنة ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها أو تقصيرها. وقالت بغداد إن التحقيق يهدف أيضاً إلى منع استخدام الأراضي العراقية في أنشطة تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الإقليمي. 

وتحدثت مصادر حكومية عراقية عن احتمال اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في منفذ الوليد الحدودي إذا أثبتت التحقيقات وجود تواطؤ أو إهمال في تمرير الصهريج، فيما أشارت تسريبات إعلامية إلى أن سائق الناقلة المحتجز لدى السلطات السورية أدلى بإفادات تتحدث عن تسهيلات تلقاها خلال عبور الحدود. كما أفادت بأن السلطات السورية لم تبلغ الجانب العراقي بعملية الضبط إلا بعد انتهاء التحقيقات الأولية.

وتأتي القضية في وقت تواجه فيه الحدود العراقية السورية، الممتدة لأكثر من 600 كيلومتر، تحديات أمنية مستمرة رغم سنوات من التعهدات الرسمية بتشديد الرقابة عليها، إذ استُخدمت المناطق الصحراوية الواسعة على جانبي الحدود خلال السنوات الماضية من قبل شبكات التهريب والجماعات المسلحة لنقل مقاتلين وأسلحة ومواد محظورة، ولا سيما خلال سنوات الحرب ضد تنظيم “داعش”.

 وتكتسب الحادثة أبعاداً إضافية في ظل سعي العراق إلى توسيع مسارات نقل النفط والبضائع عبر الأراضي السورية نحو بانياس وتنويع طرق التصدير، بالتوازي مع ضغوط وعقوبات أميركية تستهدف شبكات تمويل وإمداد مرتبطة بـ”حزب الله” والجماعات المتحالفة مع إيران.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم