بالرغم من القرار الذي أصدره وزير التعليم العالي مروان الحلبي في 10 أيّار/مايو الفائت، والذي يمنع خطاب الكراهية والتّحريض الطائفي ضمن الحرم الجامعي، إلّا أنّ التحريض ضدّ طلّاب السويداء ما لبث أن ظهر مجدّدا بعد الأحداث الأمنيّة الأخيرة التي عصفت بالمحافظة، وهي ليست المرّة الأولى الّتي يكون فيها طلّاب الجامعات من أبناء السويداء ضحيّةً للتّوترات الأمنيّة، لكن ماذا نعرف عن تفاصيل الحدث؟
البداية من أيّار
بعد انتشار مقطع صوتي يسيء للرسول في نيسان/أبريل الفائت، منسوبٌ إلى أحد الأشخاص من السويداء وما تلاه في أيار/مايو من توتّرات في جرمانا وصحنايا في ريف دمشق، بدأت وتيرة التحريض الطائفي والتجييش ضدّ أهالي السويداء ترتفع، وطالت آثارها طلّاب السويداء في الجامعات السورية، ووصلت حدّ طعن طالبٍ في جامعة حلب، كما تعرّض طلّابٌ آخرون لمضايقات، وعلى إثر الشعور بالخوف وعدم الأمان عاد الكثير من الطّلّاب إلى السويداء، حيث جرى تأمين وصول الحافلات التي أقلّتهم حينها من جرمانا بإشرافٍ من محافظ السويداء مصطفى البكّور.

وانتشر حينها فيديو يظهر مغادرة جماعيّة لطلّاب السويداء من المدينة الجامعية في المزّة، وعلى إثر تلك الأحداث أصدر وزير التعليم العالي قراراً يمنع خطاب الكراهية والتحريض الطائفي، وعاد الهدوء نسبيّاً إلى الجامعات وسكن الطّلّاب، وبدأ طلّاب السويداء يعودون إلى جامعاتهم بعد انقطاعٍ قصيرٍ.
لكن لم يدم ذلك الهدوء طويلاً، إذ عادت موجة التحريض مجدّداً خلال الأحداث الأخيرة في منتصف تمّوز/يوليو الماضي، ومحاولة وزارة الدّاخليّة والدفاع دخولها إلى المنطقة.
إذ تعرّض طلّاب السويداء ممّن أبدوا موقفاً متعاطفاً مع أهاليهم في السويداء إثر المجازر التي وصلت أخبارها إليهم، للمضايقات وتمّ اعتقال بعضهم، وتعرّض البعض للضرب والاختطاف والسرقة في جامعات حلب واللاّذقية ودمشق.
وفي 17 تموز/يوليو الفائت أصدر مجموعة من طلّاب الهندسة في جامعة دمشق بياناً يحمل عنوان “لا مكان لخبيثٍ بيننا فإمّا نحن وإمّا نحن” وتمت تلاوته من قبل طلّاب يرفرف بينهم علم التوحيد الأبيض أمام مباني السكن الجامعي التابع لكلية الهندسة المعلوماتية والكهربائية والميكانيكية.
وتتالت بعدها بياناتٌ مشابهة من طلّاب السكن الجامعي في المزّة، وحمص، وبعض طلّاب الجامعات الخاصّة في غباغب، وجميعها تتهم طلّاب السويداء بالخيانة وتوجّه لهم التّهديدات المباشرة.
وقد تعرّض عددٌ من طلّاب السويداء بالفعل للعنف اللّفظي والجسدي الذّي لم تحاول الجهات الرسمية في الجامعات أن تردعه. ما دفع بالطّلّاب إلى ترك غرفهم في السكن الجامعي واللّجوء إلى الفنادق الرخيصة أو الشقق المستأجرة، معتمدين على المساعدات التي وصلتهم بعد انقطاع التواصل مع أهاليهم وتوقّف التحويلات المالية من وإلى السويداء، ومنهم من تمكّن من العودة إلى منزله بمساعدة من الهلال الأحمر.
وانتشر أمس الأربعاء على صفحات “فيسبوك” فيديو يظهر وصول عدد من طلّاب السويداء في جامعة اللّاذقية إلى مدينة جرمانا حيث سيتم تأمينهم لاحقاً إلى السويداء بحسب الفيديو المنشور.
الجامعات داخل السويداء
في موجة العنف الأخيرة تعرّضت بعض جامعات السّويداء للتخريب في الريف الغربي، حيث انتشر مقطع فيديو يظهر حرق كليّة الزراعة الثانية قرب بلدة المزرعة.
وبحسب الموقع الرسمي لجامعة دمشق يضم فرع الجامعة في السويداء 9000 طالب وطالبة موزّعين على سبع كليّات هي كليّة الزراعة – كليّة العلوم – كليّة الآداب والعلوم الإنسانية – كليّة الفنون الجميلة – كليّة الاقتصاد – كليّة التربية.
وبالطّبع لا تزال العمليّة التعليمية متوقفة في جامعات السويداء إثر الأحداث الأخيرة، وأمّا الطّلاب من خارج السويداء فقد جرى تأمين نقلهم بسلام إلى خارج المحافظة.
طلّاب السويداء اليوم لا يعلمون شيئاً عن مستقبلهم الدّراسي، وهنا يبرز السؤال: من يتحمّل المسؤوليّة، وهل هنالك من أحد من الأطراف المتصارعة يفكّر بمصير هؤلاء الطّلاب؟ ومن جهة أخرى ألا يجب على وزارة التعليم أن تعمل على إيجاد الحلول لهؤلاء الطّلّاب، وتكمل ما بدأته من قرار منع التحريض الذي بقي حبراً على ورق.
وبالنسبة لـ “مكتب شؤون الطلّاب” الذي حلّ محلّ “الاتحاد الوطني لطلبة سوريا”، يتساءل طلبة الجامعات الذين التقاهم “الحل نت”، ألا يُفترض به أن يكون صوت الطلّاب والمُطالب بحقوقهم؟ أليس من واجبه أن يكون على قدم المساواة مع جميع الطّلّاب السوريين من مختلف المناطق والطوائف، أم أنّ شبح اتحاد الطلبة لا زال يهيمن على الجامعات السورية؟
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- عملياً.. ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز
