رغم اتساع رقعة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام الأخيرة، لا تزال قنوات الاتصال الدبلوماسية بين الجانبين مفتوحة، في محاولة لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب أوسع، وسط مساعٍ تقودها باكستان لإحياء مسار التفاوض الذي تعثر بعد تجدد الضربات المتبادلة.
ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار التصعيد إلى تقويض أي فرصة للتوصل إلى تفاهم يضمن خفض التوتر وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
وساطة تبحث عن متنفس
أكدت باكستان، الخميس، أن المفاوضات بين واشنطن وطهران “لا تزال مستمرة”، رغم التطورات العسكرية المتسارعة، مشددة على أنها تبذل “كل ما في وسعها” لإعادة الطرفين إلى الالتزام بمذكرة التفاهم التي وُقعت بوساطة إسلام آباد في حزيران/يونيو الماضي، قبل أن تتعثر نتيجة استئناف العمليات العسكرية.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، طاهر أنداربي، إن بلاده تعمل على إعادة جميع الأطراف إلى مسار التفاهم، مشيراً إلى أن إسلام آباد تشجع الولايات المتحدة وإيران على الوفاء بتعهداتهما بإجراء مباحثات فنية تركز على خفض التصعيد وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي موازاة ذلك، أفادت مصادر لقناتي “العربية” و”الحدث” بأن الوسطاء يواصلون اتصالاتهم للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الجانبين، إلا أن تلك الجهود لم تحقق حتى الآن اختراقاً ملموساً، في ظل استمرار تبادل الضربات واتساع رقعة المواجهة.
وتزامنت هذه التحركات الدبلوماسية مع إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تنفيذ موجة مكثفة من الضربات الجوية استمرت نحو ساعتين، استهدفت عشرات المواقع التابعة للحرس الثوري الإيراني، بينها مقرات قيادة ومنشآت للطائرات المسيّرة وقدرات بحرية، مؤكدة أن العملية هدفت إلى تقليص التهديدات التي تشكلها إيران وحلفاؤها على القوات الأميركية وحركة الشحن التجاري ودول الخليج.
وجاءت الضربات رداً على هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قوات أميركية في المنطقة، في تصعيد يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حدة.
رسائل متبادلة
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بسقوط قتلى في غارات أميركية على جزيرة قشم، بينما أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض خمسة صواريخ قالت إنها كانت تستهدف أراضي المملكة، في مؤشر على اتساع نطاق المواجهة ليشمل دولاً مجاورة، بما يزيد من تعقيد المشهد الأمني والإقليمي.
وعلى الصعيد السياسي، توعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أكثر قوة إذا استمرت الهجمات على القوات الأميركية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن إدارته لا تزال ترى في التفاوض الخيار الأفضل لإنهاء المواجهة، وهو موقف يعكس تمسك واشنطن بإبقاء الباب مفتوحاً أمام الحلول الدبلوماسية رغم التصعيد العسكري.

وفي المقابل، أعلنت إيران أنها استهدفت قواعد أميركية في الأردن وسفناً في مضيق هرمز، معتبرة أن عملياتها تأتي في إطار الرد على الهجمات الأميركية، الأمر الذي يزيد من هشاشة فرص التهدئة.
يضع هذا المشهد المتشابك الوسطاء أمام اختبار بالغ الصعوبة، إذ تبدو المفاوضات مستمرة من الناحية الشكلية، لكنها تواجه تحديات كبيرة على الأرض مع استمرار العمليات العسكرية وتراجع مستوى الثقة بين الطرفين.
كما أن تركّز المباحثات على أمن مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، يجعل أي تعثر في التفاوض عاملاً مباشراً في زيادة المخاطر على أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وبين استمرار الوساطات وتصاعد الضربات، يبقى مستقبل المفاوضات الأميركية الإيرانية رهناً بقدرة الوسطاء على وقف دوامة التصعيد وتهيئة الظروف لاستئناف الحوار، في وقت تشير فيه المعطيات الحالية إلى أن فرص العودة إلى طاولة التفاوض لا تزال قائمة، لكنها تزداد تعقيداً مع كل جولة جديدة من المواجهة العسكرية.
- لماذا يتزايد غضب الشارع الإيراني ضد العراقيين؟
- ماذا يعني رفع واشنطن القيود المتعلقة ببيع الأسلحة لسوريا؟
- ممرات السكك الحديدية وتجارة المقايضة: أبعاد الدعم الصيني لإيران وأثره على أمن الخليج
- القبض على متزعم خلية متورطة بقتل 3 عناصر من الأمن السوري.. ما التفاصيل؟
- استعادة مواقع في الوازعية وسط تصاعد معارك غرب تعز

