شهدت مدينة السقيلبية في ريف حماة، أمس، حالة من التوتر والاستنفار الأمني، عقب هجوم استهدف أحد المقاهي في المدينة، تخلله إطلاق نار كثيف وإلقاء قنبلة صوتية من قبل مجهولين قبل فرارهم، وذلك بعد ساعات من حادثة أثارت احتقاناً واسعاً بين الأهالي على خلفية اتهامات بالتحرش بفتيات وسيدات من المدينة.
وأثار الهجوم حالة من الذعر بين السكان، بالتزامن مع انتشار أمني في المدينة وبدء متابعة ملابسات الحادثة، في حين لم تصدر السلطات السورية أي بيان رسمي يوضح تسلسل الأحداث أو هوية المسؤولين عن الهجوم.
بداية الأحداث
وبحسب معلومات متداولة وروايات محلية، بدأت الأحداث مع دخول عدد من الشبان القادمين من جهة قلعة المضيق إلى مدينة السقيلبية على متن دراجات نارية، حيث اتُهموا بالتحرش ومضايقة فتيات وسيدات من أبناء المدينة ذات الغالبية المسيحية، ما أدى إلى اندلاع شجار بينهم وبين عدد من الأهالي انتهى بطردهم من المدينة وسط حالة من الاستياء الشعبي.
وذكرت المصادر أن التوتر تصاعد لاحقاً مع وصول أشخاص من مناطق سهل الغاب وقلعة المضيق إلى محيط السقيلبية، وهم يحملون أسلحة فردية وقنابل يدوية، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال توسع المواجهة، قبل أن يشهد أحد مقاهي المدينة هجوماً نفذه مجهولون بإطلاق النار وإلقاء قنبلة صوتية.
وفي أعقاب الحادثة، أفادت المعلومات بأن قوات الأمن العام أوقفت ثلاثة شبان من أبناء السقيلبية، بينما أشارت روايات محلية إلى أن أربعة من الأشخاص الذين احتجزهم الأهالي خلال الإشكال غادروا المدينة لاحقاً، دون صدور أي توضيح رسمي بشأن ملابسات ذلك. كما تحدثت المصادر عن إصابة الشاب إلياس جبور بضربة على الرأس خلال الأحداث، حيث نُقل إلى المشفى لتلقي العلاج، قبل أن يتم توقيفه عقب خروجه، وفقاً لما تم تداوله محلياً.
توترات متكررة
ولا تزال المدينة تشهد حالة من الحذر والاستنفار، وسط غياب معلومات مؤكدة عن وقوع اشتباكات مباشرة أو سقوط قتلى، واستمرار غياب رواية رسمية توضح مجريات الأحداث.
وتأتي هذه الأحداث بعد أشهر من توترات مشابهة شهدتها السقيلبية ومحيطها، إذ اندلعت في آذار/مارس الماضي أعمال عنف على خلفية حادثة تحرش مماثلة أدت لوقوع شجار سرعان ما تحول إلى هجمات استهدفت منازل وممتلكات تعود للمسيحين، وسط اتهامات بتقصير السلطات الأمنية في احتواء الأزمة منذ بدايتها.
ورغم إعلان اتفاق صلح بين السقيلبية وقلعة المضيق في نيسان/أبريل برعاية حكومية، اعتبر كثير من الأهالي والناشطين أن الاتفاق عالج تداعيات الأحداث دون معالجة أسبابها، وفي مقدمتها استمرار انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، وضعف المساءلة عن الانتهاكات، وتكرار دخول مجموعات مسلحة من مناطق مجاورة إلى المدينة، الأمر الذي أبقى عوامل الاحتقان قائمة وجعل أي حادثة محلية قابلة للتحول سريعاً إلى أزمة أمنية أوسع.

