بعد تصاعد الهجمات.. السعودية تنفي وجود مفاوضات مع “الحوثيين”

نفت السعودية، الأربعاء، وجود أي محادثات جارية مع جماعة "الحوثي" الموالية لطهران، في العاصمة العمانية مسقط، أو عبر أي وسيط آخر، في موقف يأتي وسط تصاعد ميداني وإقليمي تشهده الأزمة اليمنية، مع استمرار الهجمات المتبادلة، واتساع نطاق التوتر في البحر الأحمر.

نفت السعودية، الأربعاء، وجود أي محادثات جارية مع جماعة “الحوثي” الموالية لطهران، في العاصمة العمانية مسقط، أو عبر أي وسيط آخر، في موقف يأتي وسط تصاعد ميداني وإقليمي تشهده الأزمة اليمنية، مع استمرار الهجمات المتبادلة، واتساع نطاق التوتر في البحر الأحمر.

ونقلت قناة “العربية” عن مصدر سعودي مسؤول، تأكيده أنه “لا صحة للأنباء المتداولة بشأن انعقاد مفاوضات مع الجماعة في الوقت الراهن”، في أول تعليق رسمي ينفي ما تردد عن وجود مسار تفاوضي جديد بين الطرفين. 

وجاء النفي بعد يوم واحد من إعلان جماعة “الحوثي” استهداف مطار نجران بطائرة مسيّرة، وقال المتحدث العسكري للجماعة “الحوثية” يحيى سريع، إن العملية جاءت رداً على ما وصفه بتحليق طائرات مسيّرة سعودية، في أجواء محافظتي صعدة وحجة، مؤكداً أن الجماعة سترد على أي خرق لأجوائها.  

توتر يمتد إلى الإقليم  

يتزامن تبادل الرسائل العسكرية مع اتساع رقعة المواجهة خارج الساحة اليمنية. وفي هذا الشأن، أشارت تقارير وتحليلات غربية إلى أن بعض الهجمات التي استهدفت السعودية انطلقت من الأراضي العراقية، عبر فصائل مسلحة قيل إنها نسقت عملياتها مع جماعة “الحوثي”. 

وفي السياق ذاته، قلل الرئيس التنفيذي لشركة “أرامكو” السعودية أمين الناصر، من تأثير الهجمات على عمليات تصدير النفط، مؤكداً أن الشركة تمتلك بدائل لوجستية متعددة تتيح استمرار الإمدادات عبر البحر الأحمر وخطوط الأنابيب، إلى جانب تحقيق الشركة ارتفاعاً في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من هذا العام.  

حديث عن خيارات عسكرية  

يتزامن نفي المفاوضات أيضاً مع تقارير تحدثت عن دراسة السعودية، خيارات عسكرية جديدة للتعامل مع التصعيد “الحوثي”.

تتواصل موجة الاعتقالات والاختطافات في مناطق سيطرة جماعة "الحوثي" منذ أيار/ مايو الماضي، والتي أخذت طابعاً منهجياً هو الأوسع على الإطلاق، حتى غدت هذه السياسة القمعية أسلوباً لتكميم المجتمع اليمني.
عناصر حوثية

وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الرياض تدرس دعماً لعملية برية محدودة تنفذها قوات يمنية موالية للحكومة الشرعية، مع إسناد جوي واستخباراتي ولوجستي سعودي، من دون الانخراط في الحرب البرية. 

غير أن هذه السيناريوهات تبقى محل نقاش بين الباحثين، فوفق تقديرات نقلتها الصحيفة عن محللين، فإن التضاريس الوعرة في شمال اليمن، وتعقيدات خطوط الإمداد، وخبرة جماعة “الحوثي” في القتال، تجعل أي عملية برية واسعة محفوفة بالتحديات.

وفي المقابل، يرى الباحث في مركز صنعاء للدراسات عبد الغني الإرياني، أن قدرة القوات الحكومية على تنفيذ هجوم واسع ما تزال تواجه عقبات تتعلق بتعدد التشكيلات العسكرية، وضعف التنسيق بينها، محذراً من أن أي تقدم قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة.  

مشهد معقد  

يشير تزامن نفي المفاوضات، مع استمرار الهجمات المتبادلة إلى أن الأزمة لا تزال بعيدة عن مسار تهدئة واضح. 

وفي الوقت الذي تتبادل فيه الأطراف الرسائل العسكرية، يظل المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، تتراوح بين استمرار التصعيد المحدود، أو انتقاله إلى مواجهة شاملة، في ظل تشابك الحسابات الداخلية مع التوازنات الإقليمية. 

ويحذر مراقبون من أن أي اتساع جديد، في رقعة المواجهة ستكون له انعكاسات مباشرة على الوضع الإنساني في اليمن، الذي يواجه أصلاً أزمة معيشية وغذائية متفاقمة، فضلاً عن تأثيراته المحتملة على الملاحة الدولية، وحركة التجارة في البحر الأحمر.

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم