13 قتيلاً خلال 48 ساعة في سوريا.. العنف يبدد وعود الحكومة بفرض الأمن

قُتل 13 شخصاً في مناطق سورية مختلفة خلال أول 48 ساعة من شهر آب/أغسطس، في استمرار لموجة من الجرائم الجنائية والاقتتالات العشائرية وحوادث العنف التي تضرب البلاد، رغم تعهدات الحكومة الانتقالية بفرض الأمن وحصر السلاح واستعادة الاستقرار.

وتعني هذه الحصيلة سقوط قتيل واحد تقريباً كل ثلاث ساعات، في مؤشر يعكس استمرار هشاشة المشهد الأمني وعجز الإجراءات المعلنة عن كبح وتيرة العنف، وفق ما وثقه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

استمرار الفوضى الأمنية

أظهرت حصيلة المرصد مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفل، في جرائم جنائية، وستة آخرين، بينهم طفل، في اقتتالات عشائرية، إلى جانب شخص قضى برصاص طائش، وآخر قتل في جريمة جنائية ضمن مناطق سيطرة الإدارة الذاتية. كما شهدت بلدة الفوعة بريف إدلب مقتل مهاجر يحمل الجنسية الأوزبكية بعدما أطلقت زوجته النار عليه، في حادثة لا تزال ملابساتها ودوافعها غير معروفة.

وتعكس هذه الحوادث تنوع أنماط العنف التي تشهدها البلاد، بدءاً من الجرائم الفردية وصولاً إلى النزاعات العشائرية والرصاص العشوائي، بما يكشف أن التفلت الأمني لا يقتصر على بؤرة جغرافية أو نمط واحد من الجرائم. كما أن تكرار الحوادث في محافظات مختلفة، يعني غياب آليات ردع ومحاسبة قادرة على الحد من تكرارها.

كما تثير هذه الوقائع تساؤلات متجددة حول فعالية الخطط الأمنية التي أعلنتها الحكومة الانتقالية، في ظل استمرار تسجيل جرائم دامية بوتيرة شبه يومية، وعدم ظهور مؤشرات ملموسة على تراجعها.

اقتتالات عشائرية مستمرة

وفي محافظة الرقة، ارتفعت حصيلة الاقتتال بين عائلتي النعمات والعبد الله، وهما من أبناء العمومة في قرية السويدة بريف معدان الشرقي، إلى ثلاثة قتلى بينهم طفل، بعدما كانت الاشتباكات قد أسفرت في بدايتها عن مقتل رجل وإصابة ثلاثة آخرين، بينما لا تزال حالة التوتر والاستنفار قائمة في المنطقة.

وتكشف بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الحادثة ليست استثناءً، إذ سُجل منذ مطلع العام 95 اقتتالاً عائلياً وعشائرياً في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، أودت بحياة 80 شخصاً وأصابت 170 آخرين. تصدرت دير الزور القائمة بـ30 اقتتالاً، تلتها حلب بـ18، ثم درعا بـ13، وإدلب بـ11، فيما توزعت بقية الحوادث على الرقة والحسكة وريف دمشق وحماة وحمص والقنيطرة والسويداء واللاذقية.

وتشير هذه الإحصاءات إلى أن الاقتتالات العشائرية باتت ظاهرة متكررة في مناطق سيطرة الحكومة الانتقالية، وسط استمرار انتشار السلاح خارج إطار الدولة، وغياب خطوات ملموسة للحد منه أو تفكيك بؤر النزاع المحلية.

ويعكس تكرار هذه الحوادث فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول بسط الأمن والواقع الميداني، حيث ما تزال النزاعات المسلحة تحصد مزيداً من الضحايا دون مؤشرات على تغيير فعلي في المشهد الأمني.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم