تتابع باكستان بقلق متزايد التطورات السياسية والعسكرية داخل إيران، وسط مؤشرات على تصاعد الانقسامات بين مراكز صنع القرار الإيرانية بالتزامن مع احتدام المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، في وقت تحاول فيه إسلام آباد الحفاظ على دورها كوسيط إقليمي والدفع نحو استئناف المسار الدبلوماسي لتجنب اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين حكوميين باكستانيين أن دوائر صنع القرار في إسلام آباد باتت تراقب عن كثب ما وصفته بتزايد التباينات داخل القيادة الإيرانية، معتبرة أن أي تصدع في آلية اتخاذ القرار قد ينعكس سلباً على فرص احتواء الأزمة، ويزيد من احتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
تباين بين الحكومة والحرس الثوري
أوضح المسؤولان أن المخاوف الباكستانية لا تقتصر على تطورات المواجهة مع الولايات المتحدة، بل تمتد إلى التداعيات التي قد يخلّفها أي اضطراب داخلي في إيران على أمن الحدود المشتركة، وأسواق الطاقة، وحركة التجارة الإقليمية.
وبحسب المسؤولين، فإن مواقف عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، وفي مقدمتهم الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، باتت تظهر تبايناً متزايداً مع توجهات الحرس الثوري، لا سيما فيما يتعلق بكيفية إدارة المواجهة مع واشنطن ومستقبل الانخراط في أي مفاوضات سياسية.

وترى إسلام آباد أن اتساع هذه الفجوة قد يزيد من تعقيد المشهد الإيراني، في ظل ما يبدو أنه تعدد لمراكز التأثير في عملية اتخاذ القرار السياسي والعسكري.
ونقلت رويترز عن المحلل الدفاعي الباكستاني محمد علي قوله إن المؤسسة العسكرية الإيرانية، وفي مقدمتها الحرس الثوري، “تبدو أنها تهيمن على عملية صنع القرار”، مضيفاً أن هذا الانطباع يزداد رسوخاً لدى صناع القرار في باكستان مع استمرار التصعيد العسكري وتراجع فرص التسوية السياسية.
معضلة الوساطة والمصالح الإقليمية
هذا الواقع قد يقلص من قدرة الحكومة الإيرانية على تبني خيارات تفاوضية، إذا استمرت المؤسسة العسكرية في الإمساك بالملفات الأكثر حساسية المرتبطة بالحرب والأمن القومي.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تجد فيه باكستان نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد، فهي ترتبط بعلاقات وثيقة مع كل من إيران والسعودية، كما لعبت خلال الأشهر الماضية دوراً في جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، وهو ما يجعل استمرار التصعيد أو تفاقم الخلافات داخل القيادة الإيرانية تهديداً مباشراً لدورها الدبلوماسي ولمصالحها الأمنية والاقتصادية.

كما تخشى إسلام آباد من أن يؤدي اتساع الصراع إلى اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل البحري، فضلاً عن انتقال التوتر إلى المناطق الحدودية مع إيران، بما يفرض أعباءً إضافية على الأمن الداخلي الباكستاني.
ورغم هذه المخاوف، تؤكد الحكومة الباكستانية تمسكها بخيار الحوار، إذ تشدد باستمرار على ضرورة العودة إلى الالتزامات السابقة وتهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات، معتبرة أن الحل العسكري لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق، دعت وزارة الخارجية الباكستانية جميع الأطراف إلى الالتزام بتعهداتها وخفض التصعيد، محذرة من أن استمرار المواجهة ستكون له انعكاسات واسعة على أمن الخليج واستقرار أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي.
- إيران تربط فتح مضيق هرمز بالتزام واشنطن بالاتفاق المؤقت
- دخول قوات الأمن الداخلي الحكومية إلى الحسكة.. ما مهمتها وأين ستتمركز؟
- العراق يستكمل استجواب عناصر “داعش” المنقولين من سوريا
- ارتفاع أسعار الخبز في القامشلي.. هل تبدأ فاتورة توحيد الأسعار؟
- المرصد: 179 قتيلاً في سوريا خلال آب وسط استمرار هشاشة الوضع الأمني

