فجوة السعر تتسع.. لماذا يرتفع الدولار في السوق الموازية؟

فجوة السعر تتسع.. لماذا يرتفع الدولار في السوق الموازية؟

يتداول الدولار في السوق الموازية السورية بين 134 و135 ليرة جديدة، بعد أن لامس 137 ليرة قبل يومين، مقابل سعر رسمي يبلغ 122.50 ليرة للمبيع، وسط اتساع الفجوة بين السوقين.

ويأتي التحرك الأخير بعد أيام من رفع أسعار المحروقات، فيما يظهر تتبع سعر الصرف منذ نهاية حزيران/يونيو أن الاتجاه التصاعدي للدولار بدأ قبل القرار الأخير بأكثر من شهرين.

فجوة الدولار تتسع

أكد صرّاف عملة تحدث إلى “الحل نت”، الخميس 18 أيلول/سبتمبر، أن الدولار لامس نحو 137 ليرة سورية جديدة قبل يومين، قبل أن يتراجع إلى نطاق 134-135 ليرة في تداولات اليوم.

محل صرافة في دمشق يستخدم العملة السورية الجديدة - الحل نت
محل صرافة في دمشق يستخدم العملة السورية الجديدة – الحل نت

في المقابل، حافظ مصرف سوريا المركزي على سعر الدولار عند 121.50 ليرة للشراء و122.50 ليرة للمبيع، وفق النشرة الرسمية الصادرة في 17 أيلول، ما يضع الفجوة الحالية مع السوق الموازية عند حدود 10 بالمئة تقريباً.

وكان الخبير الاقتصادي محمد علبي قد تتبع، في مقال نشره على موقعه، حركة سعر الصرف منذ منتصف حزيران/يونيو، مشيراً إلى أن الاتجاه الصاعد في السوق الموازية بدأ منذ نهاية الشهر نفسه، وتخللته فترات من الاستقرار وارتفاعات محدودة.

وبحسب علبي، رفع المصرف المركزي في 28 حزيران/يونيو سعر شراء الدولار الرسمي من 112.5 إلى 121.5 ليرة جديدة، ما ساهم حينها في تقليص الفجوة مع السوق الموازية، إلا أن السعر الرسمي استقر عند هذا المستوى لاحقاً، بينما استأنف الدولار ارتفاعه خارج القنوات الرسمية.

ويشير علبي إلى أن ثبات السعر الرسمي لا يعني بالضرورة استقرار سعر الصرف، إذ يمثل السعر المحدد من المصرف المركزي مرجعاً للمعاملات الرسمية، بينما تعكس حركة السوق الموازية بصورة أكبر التغير في الطلب والعرض على القطع الأجنبي.

وجاءت موجة الصعود الأخيرة بالتزامن مع تعديل أسعار المشتقات النفطية الذي دخل حيز التنفيذ في 13 أيلول/سبتمبر، وحدد سعر ليتر بنزين أوكتان 90 عند 185 ليرة، والمازوت عند 175 ليرة. وقالت وزارة الطاقة إن التعديل مؤقت ويرتبط بارتفاع تكاليف تأمين المشتقات عالمياً وعمرة مصفاة بانياس.

ويرى علبي أن زيادة أسعار الوقود أضافت ضغوطاً جديدة عبر ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج والتوقعات التضخمية، لكنه قال إن “صدمة المحروقات أضافت ضغطاً جديداً، لكنها ليست بداية القصة”، بالنظر إلى بدء ارتفاع الدولار قبل صدور القرار.

شح السيولة ومستحقات القمح

يربط علبي جانباً من استقرار سعر الصرف خلال الفترة الماضية بشح السيولة المتاحة بالليرة، معتبراً أن قيود السحب وصعوبة الحصول على النقد تقللان قدرة الأفراد على شراء الدولار والسلع، وهو ما قد يحد من الطلب مؤقتاً، لكنه يضغط في الوقت نفسه على النشاط الاقتصادي.

وتظهر مشكلة السيولة في ملف مستحقات المزارعين، إذ لا يزال عدد منهم ينتظر صرف قيمة القمح المسلم خلال الموسم الحالي، فيما تحدث مسؤول في المصرف الزراعي بالحسكة عن محدودية المبالغ المتاحة للصرف.

وتكتسب المسألة أهمية إضافية مع حجم القمح الذي استلمته المؤسسة السورية للحبوب، وكانت المؤسسة قد أعلنت في 5 آب/أغسطس وصول الكميات المستلمة إلى 2.7 مليون طن، بعدما تجاوزت 2.5 مليون طن أواخر تموز.

وحددت الحكومة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى عند 46 ألف ليرة جديدة، قبل إضافة مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة، ليصل السعر إلى 55 ألف ليرة للطن.

وباحتساب 2.75 مليون طن على أساس هذا السعر، تصل القيمة النظرية إلى نحو 151.25 مليار ليرة، من دون أن يعني ذلك أن جميع الكميات سُعرت بالسعر الأعلى أو أن كامل المبلغ ما يزال مستحقاً أو سيدخل السوق دفعة واحدة.

ويضيف وضع المالية العامة عاملاً آخر إلى ملف السيولة، بعدما أعلنت وزارة المالية تسجيل إيرادات بنحو 2.7 مليار دولار ونفقات بلغت 3.7 مليارات خلال النصف الأول من 2026، بعجز يقارب مليار دولار.

ويرى علبي أن متابعة سعر الصرف خلال الفترة المقبلة ترتبط بعدة عوامل، بينها حجم السيولة، ومستحقات الدولة، والفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وآلية تمويل الإنفاق العام، إلى جانب حجم تدفقات القطع الأجنبي إلى السوق.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم